ضمن اتفاق دمشق و"قسد".. الداخلية السورية تبدأ مهامها في القامشلي
واصلت قوات الأمن التابعة لـ الداخلية السورية، اليوم الثلاثاء، انتشارها في المناطق ذات الأغلبية الكردية شمال شرق البلاد، تنفيذاً للاتفاق المبرم بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد). ودخلت تعزيزات أمنية مدينة القامشلي بريف الحسكة، بعد يوم واحد من تمركزها في مركز المحافظة، لتباشر مهامها الرسمية في تأمين المؤسسات السيادية وتفعيل دوائر السجل المدني والجوازات والمطار، في خطوة تهدف لإعادة الخدمات الحكومية المتوقفة منذ سنوات لملايين المواطنين في المنطقة.
تنسيق أمني مشترك وإعادة تشغيل المنشآت الحيوية
شهدت شوارع القامشلي استنفاراً أمنياً وحظراً للتجوال تزامناً مع دخول القوافل، حيث أكد المتحدث باسم الداخلية السورية، نور الدين البابا، أن هناك جدولاً زمنياً لاستكمال بنود الاتفاق، بما يشمل إدارة المعابر الحدودية والمرافق النفطية والمطارات. ومن جانبه، أشار سامر أحمد، من قوى الأمن المحلية الكردية، إلى أن التنسيق مع الجانب الحكومي يجري بسلاسة لانتشار القوات في نقاط محددة داخل المدينة، مؤكداً أن الأولوية حالياً هي الحفاظ على الاستقرار ومواجهة أي خلايا تخريبية قد تحاول استغلال المرحلة الانتقالية.
استقبال شعبي في "تل براك" ومخاوف مجتمعية
على الطريق الدولي الواصل للقامشلي، استقبلت حشود في منطقة "تل براك" قوافل الداخلية السورية بالأعلام الوطنية والهتافات المنادية بوحدة الأراضي السورية. وبينما عبر سكان عرب عن تفاؤلهم بإنهاء حالة التهميش الاقتصادي، لا تزال بعض المجتمعات الكردية تترقب بحذر نتائج هذا التكامل الأمني، خشية تكرار أحداث العنف التي شهدتها البلاد في عام 2025. ويرى مراقبون أن عودة مؤسسات الدولة تمثل "طوق نجاة" للمنطقة لإنهاء الأزمات المعيشية، شريطة الالتزام بحماية السلم الأهلي ومنع الهجمات الانتقامية بين المكونات المختلفة.
يمثل دخول الداخلية السورية إلى القامشلي في عام 2026 تحولاً استراتيجياً في ملف "الإدارة الذاتية"؛ حيث يركز الاتفاق على تمركز القوات في 4 نقاط حيوية داخل المدينة كخطوة أولى لدمج المهام الإدارية. ويهدف هذا التحرك لإعادة تشغيل مطار القامشلي الدولي بكامل طاقته، وتوفير عناء السفر لمئات الكيلومترات على سكان المنطقة الشرقية للحصول على وثائقهم الثبوتية من دمشق. وتأتي هذه الخطوات وسط رغبة شعبية لإنهاء الانقسام الإداري الذي تسبب في تراجع الخدمات الأساسية، وتعطيل استثمار المنشآت النفطية التي تُعد العمود الفقري للاقتصاد في الشمال الشرقي.