مليار دولار لغزة.. بوتين وشين جين بينغ يتفقان على موقف موحد تجاه "مجلس ترامب"
أعلن الكرملين اليوم الأربعاء أن مواقف روسيا والصين تجاه "مجلس السلام"، الذي تم إنشاؤه بمبادرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، "متطابقة عمليًا". وأوضح يوري أوشاكوف، مستشار الكرملين للشؤون الدولية، عقب قمة افتراضية عبر الفيديو بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جين بينغ، أن الزعيمين استعرضا بعمق علاقاتهما مع الولايات المتحدة، حيث جاءت تقييماتهما للمبادرة الأمريكية متوافقة تماماً، مع التأكيد على ضرورة أن يقوم أي تعاون دولي على مبادئ المساواة والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
دعم غزة وتحدي الهيمنة الدولية
في خطوة لافتة تعكس زاوية التعامل الروسي مع المبادرة، أكد الكرملين استعداد موسكو للتبرع بمليار دولار من أموالها المجمدة في الغرب لصالح "مجلس السلام" المخصص لإغاثة قطاع غزة. وفي المقابل، جددت الصين تمسكها بمركزية الأمم المتحدة في مواجهة مبادرات الحوكمة الدولية الجديدة التي تطلقها واشنطن، والتي يراها الخبراء محاولة لتقويض دور المنظمة الدولية. ورغم تأكيد بكين تلقيها دعوة رسمية للانضمام للمجلس، إلا أنها لم تحسم موقفها النهائي بعد، مفضلة التريث في ظل التنسيق الوثيق مع الجانب الروسي.
تنسيق استراتيجي في ظل توترات عالمية
تأتي هذه المحادثات رفيعة المستوى بعد زيارة سكرتير مجلس الأمن الروسي، سيرغي شويغو، إلى بكين هذا الأسبوع، وفي سياق تكثيف الاتصالات الدبلوماسية بين القوتين العظميين لمواجهة الضغوط الغربية. وشدد الزعيمان على أن التحرك نحو "مجلس السلام" يجب ألا يمس بهيكل النظام الدولي القائم، مشيرين إلى أن التنسيق "بوتين-شين جين بينغ" يهدف إلى خلق توازن استراتيجي يمنع انفراد واشنطن برسم السياسات الأمنية والاقتصادية العالمية، خاصة في ظل الأزمات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط.
قررت روسيا توظيف ملف "الأموال المجمدة" سياسياً عبر عرض التبرع بـ مليار دولار لإعمار غزة من خلال "مجلس السلام"، وهي خطوة تضع واشنطن في مأزق قانوني وأخلاقي. في المقابل، يمثل التوافق الروسي الصيني كتلة تصويتية واقتصادية هائلة؛ حيث بلغ التبادل التجاري بين البلدين في العام الماضي أكثر من 240 مليار دولار. ويؤكد المحللون أن انضمام الصين رسمياً للمجلس – في حال حدوثه – سيكون مشروطاً بضمانات عدم تهميش الأمم المتحدة، خاصة وأن بكين تساهم بنحو 15% من ميزانية حفظ السلام الدولية، مما يجعل موقفها "المتطابق" مع موسكو حجر عثرة أمام طموحات ترامب في الانفراد بالقرار الدولي.