ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

الأزهر يحيي ذكرى «وثيقة الأخوة الإنسانية» ويؤكد: الكرامة الإنسانية أساس السلام العالمي

خلف الحدث

احتفل الأزهر الشريف، اليوم، باليوم العالمي للأخوة الإنسانية، الذي يوافق الرابع من فبراير من كل عام، إحياءً لذكرى توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية التاريخية، في مناسبة حملت رسائل إنسانية عميقة أكدت أن الاختلاف لا ينفي وحدة المصير، وأن الكرامة الإنسانية تسبق كل تباين ديني أو ثقافي.

وجاءت الاحتفالية لتجدد التأكيد على الدور العالمي للأزهر الشريف في ترسيخ قيم التعايش والحوار، ولتسلط الضوء على النموذج المصري الفريد في إدارة التنوع الديني والثقافي، عبر تجربة «بيت العائلة المصرية» التي تمثل إحدى أهم ثمار التعاون بين الأزهر الشريف والكنيسة المصرية.

بيت العائلة.. نموذج مصري للأخوة الإنسانية

عُقدت الجلسة الأولى للاحتفالية تحت عنوان «بيت العائلة المصرية نموذج للأخوة الإنسانية»، بمشاركة نيافة الأنبا أرميا، الأسقف العام ورئيس المركز الثقافي الأرثوذكسي، والأستاذ الدكتور مصطفى عبد الغني، نائب رئيس جامعة الأزهر والأمين العام لبيت العائلة المصرية.

وأكد نيافة الأنبا أرميا أن مضامين وثيقة الأخوة الإنسانية تنطلق من حقيقة أصيلة مفادها أن البشر جميعًا عائلة إنسانية واحدة، مشيرًا إلى أن الله خلق الإنسان ليعمر الأرض وينشر فيها قيم السلام والمحبة، وأن التنوع سمة إنسانية طبيعية لا تتناقض مع الوحدة، بل تثريها.

وأوضح أن قبول الآخر يمثل أحد أعمدة الاستقرار الإنساني، وأن الحديث عن الأخوة الإنسانية هو في جوهره حديث عن الإيمان بالله، إذ دعت جميع الرسالات السماوية إلى صون النفس البشرية ورفض العنف وسفك الدماء، مؤكدًا أن المساواة بين البشر في الحقوق والواجبات دون تمييز هي المدخل الحقيقي لتحقيق العدل، وأن السلام لا يتحقق إلا بإقامة هذا العدل.

القيم الدينية في خدمة الإنسانية

وأشار الأنبا أرميا إلى أن وثيقة الأخوة الإنسانية استمدت مبادئها من القيم التي أرستها الكتب السماوية، وتمت صياغتها لتكون رسالة عملية تخدم البشرية، مشددًا على أن فقدان القيم يعني فقدان القوة الإنسانية، وأن التعاون الحقيقي القائم على تطبيق القيم هو الطريق الوحيد لبناء عالم أكثر أمنًا وتماسكًا.

واستعرض تجربة بيت العائلة المصرية كنموذج وطني جامع، جسّد لقاء الأزهر والكنيسة في إطار حضاري وفكري، وأسهم في تعزيز السلم المجتمعي، وترسيخ أولوية البعد الإنساني عند تناول القضايا الأخلاقية والمجتمعية.

الإنسان مكرم قبل الاختلاف

من جانبه، أكد الأستاذ الدكتور مصطفى عبد الغني أن الإنسان مخلوق مكرم قبل أن يكون مختلفًا، وأن وثيقة الأخوة الإنسانية تمثل ركيزة أساسية في البناء الإنساني، موضحًا أن القرآن الكريم أرسى مبدأ التعارف والتعاون باعتباره مدخلًا حقيقيًا للتكامل في العمران الإنساني.

وأضاف أن التوقيع التاريخي على الوثيقة بين الأزهر الشريف والفاتيكان جاء ليؤكد براءة الأديان من العنف، وأن الحوار هو السبيل الآمن لإنقاذ البشرية من دوائر الكراهية والصراع، مشيدًا بدور بيت العائلة المصرية في ترسيخ رسالة الدين في حفظ الإنسان وصون كرامته دون إقصاء أو تمييز.

رسالة مصر إلى العالم

وأكد عبد الغني أن العالم اليوم في أمسّ الحاجة إلى نموذج الأخوة الإنسانية، خاصة في ظل محاولات استغلال الدين لتبرير العنف، مشددًا على أن مصر، بتاريخها وحضارتها، قادرة على تقديم نموذج عالمي للوسطية والاعتدال، عبر الدور المتكامل الذي يقوم به الأزهر الشريف والكنيسة المصرية.

وتأتي هذه الاحتفالية إحياءً لذكرى توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية التي وقعها فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وقداسة البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان، في أبوظبي عام 2019، تأكيدًا على رسالة الأزهر العالمية في دعم الحوار، وتعزيز ثقافة السلام، وترسيخ القيم الإنسانية المشتركة بين بني البشر.

تم نسخ الرابط