الضغط الشعبي العفوي.. المستشار علي الهواري يكشف حدود تأثير المجتمع على القضاء
رئيس المكتب الفني لاستئناف القاهرة: التمييز بين الضغط الشعبي وضغط الرأي العام ضرورة لحماية العدالة
قال المستشار علي الهواري، رئيس المكتب الفني لمحكمة استئناف القاهرة، إن عمل القضاة يتعرض أحيانًا لضغوط مجتمعية، مؤكدًا أن التعامل المثمر مع هذه الضغوط يستلزم التمييز الدقيق بين أنواعها، خاصة بين الضغط الشعبي العفوي وضغط الرأي العام.
وأوضح الهواري أن ضغوط الرأي العام قد تتزايد أو تتراجع بحسب الظروف العامة التي تمر بها الدول، مشيرًا إلى أنها تبلغ ذروتها في أوقات الاضطرابات والأزمات، إلا أن الخطورة تكمن في الخلط بينها وبين الضغط الشعبي، الذي يكون في الغالب نابعًا من اعتبارات اجتماعية أو عرفية.
«جاؤوا بأكثر من 40 شخصًا».. قصة صعيدية تكشف معنى الضغط الشعبي على القضاء
وضرب رئيس المكتب الفني لمحكمة استئناف القاهرة مثالًا من واقع تجربته الشخصية، قائلًا: «أنا رجل من الصعيد، وتلقيت اتصالًا أعقبه لقاء مع بعض أهالي القرى المجاورة، حيث حضر عمدة إحدى القرى ومعه أكثر من 40 شخصًا، وطلبوا مني التدخل في قضية قتل، بعدما قام ابن أخيه بقتل ابن خالته، بزعم أن العمدة قام بالتصالح بين العائلتين».
من القرى إلى قاعات المحاكم.. المستشار علي الهواري يروي تجربة واقعية عن الضغوط الشعبي
وأضاف أن العمدة وأهالي القرية تساءلوا عن جدوى استمرار الحبس والمحاكمة رغم التصالح، بل وحرصوا على حضور جلسات المحاكمة بأكملها، مطالبين بمراعاة هذا التصالح في الحكم، خشية أن يؤدي صدور حكم قضائي إلى أزمة مجتمعية يصعب احتواؤها، مؤكدًا أن هذا النموذج يُعد مثالًا واضحًا لما يُعرف بـ«الضغط الشعبي العفوي».
وأشار إلى أن القاضي وعضو النيابة العامة بشر في النهاية، لكنهم ملتزمون بتجريد أحكامهم من أي ضغوط خارج إطار القانون.
جاء ذلك خلال الصالون الثقافي المشترك الذي عُقد حول «الثقافة والقانون والقضاء»، وأدار جلسة الحوار المستشار علي مختار، رئيس الاستئناف والمدير التنفيذي لمعهد البحوث الجنائية والتدريب للنيابة العامة المصرية، وذلك تحت إشراف المستشار محمد شوقي النائب العام، وبالتعاون مع مركز البحوث الجنائية والتدريب للنيابة العامة الليبية، بمقر المركز بمدينة الشروق.
