ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

التقويم القبطي اليوم.. ما هي حقيقة الارتباط بين شهر أمشير وتقلبات الطقس في مصر؟

تاريخ التقويم القبطي
تاريخ التقويم القبطي اليوم

يوافق اليوم الخميس، الخامس من فبراير لعام 2026 ميلادياً، تاريخاً هاماً في الوجدان المصري المرتبط بالأرض والمناخ، حيث يسجل التقويم القبطي اليوم الثامن والعشرين من شهر "طوبة" لعام 1742 قبطياً (وفقاً لحسابات السنة القبطية الجارية). ويعد شهر طوبة، الذي نحن في أواخره الآن، هو الشهر الخامس في السنة القبطية، والمعروف تاريخياً ببرده القارس "الذي يجعل الصبية كركوبة"، حيث يمثل ذروة الشتاء في مصر. 

ومع اقتراب نهاية هذا الشهر، يبدأ المصريون، لاسيما المزارعين وسكان المحافظات الساحلية والريفية، في التساؤل عن موعد بداية شهر "أمشير"، ذلك الشهر الذي يحمل طابعاً خاصاً ومزاجاً متقلباً في الأجواء المصرية، حيث يودع المصريون صقيع طوبة الثابت ليستقبلوا رياح أمشير العاتية التي تمهد الطريق تدريجياً نحو فصل الربيع واعتدال درجات الحرارة.

موعد بداية شهر أمشير 2026 والعد التنازلي لانقضاء شهر طوبة

وفقاً لترتيب شهور السنة القبطية وحسابات التقويم المرتبط بالدورة الزراعية، فإن شهر أمشير لعام 2026 من المقرر أن يبدأ رسمياً يوم الأحد القادم، الموافق الثامن من شهر فبراير 2026 ميلادياً. وبذلك يتبقى على بداية هذا الشهر المثير للجدل مناخياً يومان فقط بعد انقضاء تعاملات اليوم الخميس. ويُعرف شهر أمشير بأنه الشهر السادس في التقويم المصري القديم، ويستمد اسمه من "مجير" أو "مشير"، وهو الإله المسؤول عن الرياح والعواصف لدى القدماء المصريين. 

ويمتد شهر أمشير لمدة 30 يوماً، تنتهي في الثامن من شهر مارس، ليبدأ بعدها شهر "برمهات" الذي يشتهر بنمو المحاصيل وظهور الثمار، مما يجعل أمشير حلقة الوصل الحاسمة بين قمة الصقيع وبداية الدفء وبزوغ الحياة في الحقول المصرية.

أسرار شهر أمشير في التراث الشعبي ومظاهره المناخية الفريدة

اشتهر شهر أمشير في الثقافة الشعبية المصرية بلقب "أبو الزعابيب"، وذلك نظراً للنشاط القوي للرياح المثيرة للرمال والأتربة التي يشهدها هذا الشهر، بالإضافة إلى الانخفاض والارتفاع المفاجئ في درجات الحرارة. وتقول الأمثال الشعبية المصرية المتوارثة: "أمشير يقول لـ طوبة: ياخد منك عشرة وأخلي العجوزة جلدة على عضمة"، في إشارة إلى استمرار موجات البرد القوية التي قد تشتد في أمشير رغم سطوع الشمس أحياناً. كما ينقسم أمشير في الموروث الريفي إلى ثلاث فترات؛ العشرة أيام الأولى تُسمى "أمشير المشير" حيث تبدأ الرياح، والعشرة الثانية تُسمى "أمشير الكبّار" حيث يشتد البرد، والعشرة الأخيرة هي "أمشير الصغير" التي يبدأ فيها الدفء وتنمو فيها أوراق الشجر، مما يجعله شهراً مليئاً بالتناقضات الجوية التي تتطلب حذراً في ارتداء الملابس.

الأهمية الزراعية للتقويم القبطي ودور أمشير في حياة الفلاح المصري

لا يزال التقويم القبطي هو المرجعية الأولى والأدق للفلاح المصري في تنظيم عمليات الري والزراعة والحصاد، رغم التقدم التكنولوجي الهائل في مجال الأرصاد الجوية. 

ومع بداية شهر أمشير في الثامن من فبراير 2026، يبدأ المزارعون في متابعة محاصيل القمح والموالح والفاكهة بعناية فائقة، حيث تساعد رياح أمشير في عمليات "تلقيح" بعض الأشجار، كما أن دفء شمسه المتقطع يسهم في سرعة نمو النباتات التي تجمدت خلال شهر طوبة. 

ويُعد أمشير شهراً فاصلاً في الدورة الزراعية، حيث يتم فيه تجهيز الأرض لزراعات العروة الصيفية المبكرة، ويحرص الفلاحون على ري المحاصيل في أوقات محددة لتجنب تأثير الرياح الجافة التي قد تؤدي إلى تضرر الأوراق الضعيفة، مما يجعل التقويم القبطي بوصلة حقيقية للأمن الغذائي في مصر.

نصائح الأرصاد والتعامل مع تقلبات شهر أمشير المرتقبة

مع اقتراب موعد بداية شهر أمشير 2026، تنصح الهيئة العامة للأرصاد الجوية المواطنين بضرورة متابعة النشرات اليومية، حيث يتزامن أمشير عادة مع منخفضات جوية صحراوية تؤدي إلى نشاط رياح "الخماسين" المبكرة أحياناً. 

ويُنصح مرضى الحساسية والجهاز التنفسي والجيوب الأنفية باتخاذ الاحتياطات اللازمة عند الخروج خلال أيام الزعابيب، وارتداء الكمامات لتجنب الأتربة العالقة. كما يجب على سائقي السيارات على الطرق الصحراوية والسريعة الحذر من انخفاض الرؤية الأفقية الناتج عن الرمال المثارة. ورغم أن أمشير يمثل بداية النهاية لفصل الشتاء، إلا أن الفلكيين يحذرون من الانخداع بالدفء المؤقت نهاراً، حيث تظل الليالي في أمشير باردة جداً، مما يتطلب استمرار ارتداء الملابس الشتوية الثقيلة حتى نهاية الشهر في مارس القادم.

التقويم القبطي.. إرث فرعوني ينظم حياة المصريين في 2026

ختاماً، يظل التقويم القبطي وتاريخ اليوم 28 طوبة تذكيراً بعظمة الحضارة المصرية القديمة التي استطاعت تقسيم الزمن وفقاً لحركة النجوم وفيضان النيل والدورة الزراعية.

 إن استقبال شهر أمشير في الثامن من فبراير 2026 ليس مجرد تغيير في أوراق النتيجة، بل هو طقس مصري أصيل يجمع بين العلم والتراث والأمثال الشعبية. 

وبينما نستعد لوداع طوبة ببرده الساكن واستقبال أمشير برياحه الهادرة، ندرك أن الطبيعة في مصر تسير وفق نظام دقيق أدركه الأجداد وصانه الأبناء. فليكن شهر أمشير القادم شهر خير ونماء على أرض مصر، وليستعد الجميع لاستقبال "زعابيبه" بروح التفاؤل بقرب الربيع، مع تمنياتنا للجميع بدوام الصحة والعافية في ظل هذه التقلبات الجوية الممتعة التي تميز أرض الكنانة.

تم نسخ الرابط