ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

أسرار من حياة "النقيب إيلا واوية" .. كيف أخفت تجنيدها عن عائلتها وما هو دورها في الفضاء الرقمي؟

 إيلا واوية
إيلا واوية

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن تعيين "النقيب إيلا واوية" متحدثة رسمية باسمه باللغة العربية، لتخلف بذلك العقيد أفيخاي أدرعي الذي شغل هذا المنصب لأكثر من عقدين من الزمان. 

وتأتي هذه الخطوة في إطار إعادة هيكلة شاملة لوحدة المتحدث العسكري، حيث ستُرقّى إيلا واوية إلى رتبة مقدم، لتتولى المهام الرسمية في التواصل مع الجمهور العربي عبر مختلف المنصات الإخبارية والرقمية. ويمثل هذا التعيين تحولاً جذرياً في الاستراتيجية الإعلامية للاحتلال، فبينما كان أدرعي يمثل الوجه المعروف والمثير للجدل لسنوات طويلة، يأتي اختيار إيلا واوية، المرأة العربية المسلمة، كمحاولة لتقديم صورة مختلفة تهدف إلى اختراق الوعي الجمعي العربي وتغيير الانطباعات السائدة عن إسرائيل في المنطقة العربية، مستغلةً خلفيتها الثقافية ولغتها الأم للوصول إلى مئات الملايين من الناطقين بالعربية في الدول المجاورة بأسلوب جديد يعتمد على التأثير النفسي والرقمي المباشر.

من هي إيلا واوية؟ السيرة الذاتية لـ "الكابتن إيلا" ورحلة التدرج في وحدات الجيش

وُلدت إيلا واوية في 16 أكتوبر 1989 بمدينة قلنسوة في المثلث، وتبلغ من العمر حالياً 36 عاماً، وهي من عرب الداخل الذين قرروا الانخراط في المؤسسة العسكرية للاحتلال.

 بدأت رحلتها مع جيش الاحتلال عام 2013 كمتطوعة، حيث عملت في البداية كضابط صف في قسم "الإعلام الجديد" بمكتب المتحدث الرسمي، وهو القسم المسؤول عن إدارة المحتوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

 ونظراً لتميزها في هذا المجال، التحقت بدورة الضباط في عام 2015، حيث نالت وسام الخدمة المتميزة من رئيس الدولة، لتعود بعد ذلك إلى لواء المتحدث باسم الجيش وتتدرج في المناصب حتى شغلت منصب نائب رئيس قسم الاتصالات العربية.

 وطوال مسيرتها، برزت إيلا ككادر إعلامي نشط يدير فرقاً من الجنود الناطقين بالعربية، والذين يتركز عملهم الأساسي على صناعة الدعاية "البروباجندا" ومحاولة صياغة سردية إسرائيلية تتناسب مع الفضاء الرقمي العربي، مستهدفةً الشباب بشكل خاص لتعزيز صورة جيش الاحتلال من منظور مختلف تماماً عن الواقع الميداني.

كواليس التجنيد وردود فعل العائلة.. قصة "الزي العسكري" في قلنسوة

لم تكن رحلة انضمام إيلا واوية إلى جيش الاحتلال سهلة على الصعيد الشخصي والعائلي، حيث سبق وأن صرحت في لقاءات إعلامية سابقة بأن عائلتها لم تكن على علم بتجنيدها في البداية. وتحدثت "الكابتن إيلا" عن موقف مؤثر عندما اكتشفت والدتها أمر تجنيدها بمحض الصدفة، حين دخلت عليها الغرفة دون طرق الباب وشاهدت الزي العسكري الإسرائيلي، وهو الموقف الذي فجر حالة من الصدمة والبكاء داخل المنزل.

 وبالرغم من هذه الحساسية الاجتماعية والعائلية، استمرت واوية في مسارها العسكري، معتبرةً أن دورها يكمن في سد الفجوة بين إسرائيل والعالم العربي. وتعد قصتها نموذجاً يسوقه الإعلام الإسرائيلي لمحاولة إظهار "التعددية" داخل الجيش، إلا أن هذا المسار يواجه بانتقادات واسعة داخل المجتمع العربي الذي يرى في هذا الانخراط خروجاً عن الثوابت الوطنية والقومية، خاصة في ظل استمرار الصراع والعمليات العسكرية التي ينفذها الجيش الذي تمثله إيلا رسمياً اليوم.

تحديات المنصب الجديد: هل تنجح إيلا واوية فيما فشل فيه أفيخاي أدرعي؟

تتسلم إيلا واوية مهامها في وقت تشهد فيه المنطقة توترات جيوسياسية معقدة، وهو ما يضعها أمام تحديات كبرى في إدارة الأزمات إعلامياً. 

فالمهمة الأساسية التي كلفها بها جيش الاحتلال هي "التأثير والدعاية" في الفضاء الرقمي، وهي مهمة تتجاوز مجرد نقل الأخبار إلى محاولة تغيير قناعات مئات الملايين من العرب. وبصفتها متحدثة باسم الجيش، سيكون عليها التعامل مع القضايا الشائكة وتبرير العمليات العسكرية بلسان عربي مبين، وهو أمر يرى المحللون أنه قد يكون أكثر صعوبة من مهمة أدرعي، نظراً للحساسية المرتبطة بكونها عربية.

 إن فريق العمل الذي تديره واوية يسعى لاستخدام أحدث تقنيات الدعاية الرقمية والذكاء الاصطناعي للوصول إلى المتابعين، ولكن يبقى السؤال حول مدى قدرة "الوجه الجديد" على إحداث اختراق حقيقي في الرأي العام العربي الذي تشكل وعيه على مدار عقود من الصراع، وهو ما سيظهر جلياً في طريقة تعاملها مع الأزمات الميدانية القادمة.

نهاية حقبة أفيخاي أدرعي وبداية فصل جديد من الدعاية العسكرية

يمثل رحيل أفيخاي أدرعي بعد عقدين من الخدمة وتقاعده الوشيك نهاية حقبة إعلامية اتسمت بأسلوب معين من الاستفزاز والمخاطبة المباشرة للجمهور العربي. وبدخول إيلا واوية إلى المشهد برتبة مقدم ومتحدثة رسمية، يبدأ جيش الاحتلال فصلاً جديداً يعتمد فيه على "القوة الناعمة" والتأثير من الداخل عبر شخصية تشارك الجمهور العربي لغته وخلفيته. 

إن تعيين واوية ليس مجرد تغيير في الأسماء، بل هو تغيير في الأدوات واللغة والأسلوب الإعلامي. وسيراقب المتابعون للشأن الإسرائيلي والجمهور العربي على حد سواء كيف ستؤدي "الكابتن إيلا" دورها الجديد، وهل ستتمكن من ممارسة دورها كحائط صد إعلامي للجيش، أم أن الحقائق على الأرض ستظل هي الفيصل الأقوى في تشكيل وعي الشعوب، بعيداً عن محاولات التجميل الرقمية أو الدعاية الممنهجة التي يسعى الاحتلال لترسيخها عبر وجوهه الإعلامية الجديدة في عام 2026.

تم نسخ الرابط