ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

توافق إقليمي ورسائل استراتيجية.. مصطفى بكري يكشف كواليس القمة المصرية التركية في القاهرة

خلف الحدث

سلّط الإعلامي مصطفى بكري الضوء على الأبعاد السياسية والاستراتيجية لزيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة، معتبرًا أنها تأتي في توقيت بالغ الحساسية وسط تحولات إقليمية متسارعة تشهدها المنطقة، وتفرض على القوى الكبرى إعادة حساباتها وترتيب أولوياتها من جديد.

وأكد بكري، خلال حديثه في برنامج «حقائق وأسرار» المذاع على قناة «صدى البلد»، أن القمة المصرية التركية ليست مجرد زيارة بروتوكولية، بل تحمل دلالات تتجاوز الشكل إلى مضمون أعمق يرتبط بمستقبل التوازنات في الشرق الأوسط وشرق المتوسط، خاصة في ظل تصاعد الأزمات الأمنية والسياسية في أكثر من ملف.

القاهرة نقطة اتزان في معادلة إقليمية مضطربة

أوضح مصطفى بكري أن زيارة أردوغان تأتي في لحظة وصفها بـ«المعقدة للغاية»، حيث تمر المنطقة بحالة سيولة غير مسبوقة على المستويات السياسية والأمنية، مع استمرار الحرب في غزة، وتصاعد التوتر الإيراني الأمريكي، إلى جانب الأزمات الممتدة في ليبيا وسوريا والسودان.

وأشار إلى أن مصر بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي أصبحت تمثل عنصر التوازن الرئيسي في المنطقة، موضحًا أن القاهرة تحولت إلى عنوان إلزامي لأي مشروع استقرار إقليمي، وأنها باتت اللاعب الأكثر قدرة على إدارة الملفات الحساسة بحكمة وثبات.

لماذا اقتربت أنقرة من القاهرة؟

تحدث بكري عن التحول في الموقف التركي تجاه مصر، معتبرًا أن أنقرة اتخذت خطوات براجماتية واضحة لتخفيف حدة التوتر وفتح قنوات للتنسيق السياسي والأمني والاقتصادي.

وأكد أن تركيا أدركت أن أي دور فاعل لها في الإقليم لا يمكن أن يتحقق دون مراعاة حسابات الأمن القومي المصري، وأن القاهرة تظل بوابة أساسية لأي ترتيبات تخص شرق المتوسط أو القضية الفلسطينية أو الملفات الإفريقية.

الملف الفلسطيني في صدارة القمة

كشف مصطفى بكري أن الملف الفلسطيني كان حاضرًا بقوة في المباحثات المصرية التركية، خاصة مع استمرار التصعيد في غزة والدور المصري المحوري في تثبيت التهدئة وفتح ممرات الإغاثة الإنسانية.

وأوضح أن التنسيق بين القاهرة وأنقرة في هذا الملف يعكس إدراك الطرفين أن القضية الفلسطينية تظل مفتاحًا رئيسيًا للاستقرار الإقليمي، وأن مصر تمتلك التأثير الأكبر في إدارة هذا الملف بحكم موقعها ودورها التاريخي.

تنسيق ممتد إلى ليبيا والسودان وشرق المتوسط

وأشار بكري إلى أن القمة لم تقتصر على الملف الفلسطيني فقط، بل امتدت النقاشات إلى قضايا إقليمية أخرى شديدة الحساسية، من بينها:

الأزمة الليبية وتعقيدات الوضع الأمني هناك
التطورات في السودان والقرن الإفريقي
ملفات شرق المتوسط والطاقة والتوازنات البحرية
الوضع في سوريا وإعادة ترتيب الأدوار الإقليمية

وأكد أن المرحلة الحالية تفرض على القوى الإقليمية الكبرى البحث عن نقاط توافق بدلًا من التصادم المباشر.

مرحلة جديدة تقوم على إدارة الخلافات لا التحالفات الصلبة

واختتم مصطفى بكري تصريحاته بالتأكيد على أن المنطقة لم تعد تتحرك وفق منطق التحالفات الصلبة، بل وفق سياسة إدارة الخلافات بذكاء وبناء مسارات تدريجية من الثقة والتعاون.

وأشار إلى أن الرسالة الأبرز للقمة هي أن طريق الاستقرار الإقليمي يبدأ من القاهرة، وأن مصر تظل مركز الثقل الذي لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات تخص مستقبل المنطقة.

تم نسخ الرابط