تحصين دبلوماسي شامل.. أوروبا وكندا تقطعان الطريق على "أطماع" ترامب في جرينلاند
بدأت القوى الغربية في تحصين وجودها الدبلوماسي داخل جزيرة جرينلاند عبر تدشين سلسلة من القنصليات والتمثيلات الجديدة، في خطوة تحمل رسائل سياسية وأمنية بالغة الدلالة. ويأتي هذا التحرك الجماعي للتصدي لتهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتكررة بضم الجزيرة، ومواجهة تصاعد التوترات الدولية التي أعادت لغة النفوذ والقوة إلى القطب الشمالي، حيث تسعى فرنسا وكندا ودول أخرى لتعزيز حضورها لقطع الطريق على أي محاولات لفرض "أمر واقع" جديد من قبل واشنطن أو أي قوى دولية أخرى تراقب المنطقة.
فرنسا وكندا.. القطب الشمالي امتداد للأمن القومي الأوروبي
دخلت فرنسا بقوة على الخط بإعلانها افتتاح تمثيل قنصلي دائم في "نوك" اليوم الجمعة، في رسالة دعم صريحة للسيادة الدنماركية، وتأكيداً من باريس على أن أمن القطب الشمالي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي الأوروبي. وبالتوازي، تنظر كندا إلى أي تغيير في موازين القوى بالجزيرة كتهديد مباشر لحدودها، مما دفعها لتعزيز تمثيلها الدبلوماسي ضمن استراتيجية شاملة لتأمين الشمال الكندي ومنع أي "اختراق جيوسياسي" قد يخل بالتوازن الإقليمي، خاصة مع تزايد الحديث عن عسكرة المنطقة.
تحالف "الشمال" ورسائل غير مباشرة لـ "البيت الأبيض"
لم تقتصر التحركات على باريس وأوتاوا، بل امتدت لتشمل آيسلندا والنرويج اللتين افتتحتا قنصليات جديدة في "نوك" بحكم القرب الجغرافي والمصالح المشتركة في الطاقة والملاحة. ووفقاً لتقارير إعلامية أوروبية، فإن هذا الزخم الدبلوماسي، وإن بدا إدارياً، فهو يحمل "فيتو" غير مباشر ضد طموحات ترامب القديمة لشراء الجزيرة. ومن جانبها، تحاول الدنمارك إدارة هذا التوازن الدقيق بين الترحيب بالدعم الأوروبي وبين ضمان عدم تحول أراضيها إلى ساحة صراع مفتوح بين القوى الكبرى.
ثروات جرينلاند ومستقبل الطاقة
تُقدر التقارير الجيولوجية أن جرينلاند تحتوي على نحو 10% من احتياطيات المياه العذبة في العالم، بالإضافة إلى كميات ضخمة من المعادن الأرضية النادرة واليورانيوم والنفط والغاز التي لم تُستغل بعد. هذا الثراء الطبيعي هو المحرك الأساسي لسباق النفوذ الحالي، حيث يرى الخبراء أن السيطرة على الجزيرة تعني التحكم في ممرات الملاحة القطبية الجديدة التي بدأت تظهر نتيجة ذوبان الجليد، مما يجعلها "جائزة جيو-استراتيجية" لا تقدر بثمن في القرن الحادي والعشرين.