بريق الذهب يربك حسابات البنوك.. هل تسحب السبائك البساط من "الودائع"؟
يشهد سوق الصاغة قفزات تاريخية في أسعار الذهب، مما فرض واقعاً جديداً على القطاع المصرفي الذي بدأ في تكثيف "اختبارات التحمل" لمواجهة ضغوط السيولة المحتملة. ورغم أن أغلب السيولة الموجهة للمعدن الأصفر حالياً تأتي من السوق الموازي ومدخرات المصريين بالخارج، إلا أن التساؤلات تتزايد حول مستقبل سلوك المودعين، ومدى إمكانية تخلي الأفراد عن الأوعية الادخارية التقليدية مقابل "الملاذ الآمن"، وهو ما يضع بنية التمويل البنكي تحت مجهر الرقابة الصارمة لضمان الاستقرار المالي.
تحذيرات من "النمو الوهمي" للودائع وضغوط السيولة
أوضح باهر عبد العزيز، الخبير الاقتصادي، أن الارتفاع الاسمي في معدلات نمو الودائع قد يكون مخادعاً إذا لم يتم قياسه بمعدلات النمو الحقيقية المعالجة بتأثير التضخم. وأشار إلى أن عوائد الذهب المرتفعة قد تدفع العملاء في المستقبل لإعادة توجيه مدخراتهم بعيداً عن البنوك، ما يخلق ضغوطاً غير مباشرة على السيولة؛ الأمر الذي يستلزم اعتماد سيناريوهات متقدمة في إدارة المخاطر تعكس تأثير تقلبات أسعار الذهب على قرارات المودعين وبناء خطط طوارئ استباقية.
البنك المركزي يشدد الرقابة باختبارات تحمل شاملة
تأتي هذه التطورات تزامناً مع تعليمات البنك المركزي المصري الصادرة في مارس 2024، والتي فرضت على البنوك إجراء اختبارات تحمل شاملة ضمن التقييم الداخلي لكفاية رأس المال. وأكد الخبراء أن دمج سيناريوهات ارتفاع أسعار الذهب ضمن هذه الاختبارات أصبح ضرورة حتمية لضمان جاهزية المؤسسات المالية للتعامل مع صدمات السيولة، وتعزيز إدارة الأصول والخصوم بما يدعم الثقة في الجهاز المصرفي المصري ويحميه من تقلبات السوق العالمية والمحلية.