الغيرة والمخدرات والهلوسة.. فصول التحقيق في قتل أم طفليها بالعمرانية
"اعترافات على حافة المأساة".. القصة الكاملة لتحقيقات غرام في واقعة مقتل زوجها داخل شقة الأسرة بالعمرانية
داخل أروقة نيابة العمرانية، وأمام وكيل نيابة العمرانية مروان الإدريسي، جلست «غرام» لتروي تفاصيل حياتها منذ البداية، في تحقيقات كشفت مسارًا طويلًا من الوقائع والأحداث التي انتهت بجريمة هزّت الرأي العام، وطرحت تساؤلات معقدة حول الأسرة، والاضطراب النفسي، وتعاطي المخدرات، وحدود المسؤولية الجنائية.
البداية.. أم لطفلين
استهلت المتهمة أقوالها بتعريف صلتها بالمجني عليهما، مؤكدة أنها والدة الطفلين آدم (6 سنوات) ونوح (3 سنوات)، وأنهما كانا يعيشان معها ووالدهما داخل شقة الأسرة، بالطابق السادس من عقار مملوك لعائلة الزوج، في 39 شارع مصطفى الأسيوطي بمنطقة العمرانية.
وأوضحت أنها تقطن بذات العقار مع أهل زوجها، نظرًا لكونه «بيت عيلة»، مؤكدة أن علاقتها بأهل زوجها كانت جيدة، وأنها بطبيعتها لا تختلط كثيرًا بأحد، خشية حدوث مشكلات أو سوء فهم.
زواج استمر سبع سنوات
أكدت غرام أن العلاقة الزوجية بينها وبين زوجها محمود محمود علام قطب كانت قائمة وقت الواقعة، وأن زواجهما استمر قرابة سبع سنوات.
وتعود تفاصيل التعارف إلى سنوات سابقة، حين كانت تساعد خالها «حسن» في فرشة جزارة داخل المذبح، بينما كان محمود يعمل مع والده في نفس المكان.
تقول إنها تعارفت عليه هناك، ونشأت بينهما علاقة عاطفية، تبادلا خلالها أرقام الهواتف، بعد أن حصل الزوج على رقمها من إحدى قريباتها، واستمر الحديث بينهما لمدة عام كامل، قبل أن يتقدم رسميًا للزواج.
وأشارت إلى أن الزوج تقدم لطلب يدها من والدتها وإخوتها، نظرًا لوفاة والدها في ذلك الوقت، وهو ما قوبل بالقبول، ليتم الزواج بعد عدة أشهر.
علاقة «جيدة».. حتى الأشهر الأخيرة
وصفت المتهمة علاقتها بزوجها طوال سنوات الزواج بأنها «كويسة»، ولم تشهد خلافات حادة، باستثناء الفترة الأخيرة التي شهدت توترًا متصاعدًا، بسبب شكوكها في خيانته لها.
وبررت تلك الشكوك بتغير سلوك الزوج، وكثرة انشغاله بالهاتف المحمول، وتلقيه مكالمات متأخرة، ورفضه إعطاءها الهاتف أو تركه في متناول يدها، على غير عادته.
مكالمة أشعلت الشك
توقفت التحقيقات عند واقعة اتصال هاتفي، حدثت قبل الواقعة بنحو أربعة أو خمسة أشهر، حين رن هاتف الزوج في وقت متأخر، فقامت غرام بالرد عليه، لتفاجأ بسيدة تسأل عن محمود.
تقول المتهمة إن السيدة سألتها: «محمود فين؟ شكله نايم»، فاستنكرت الأمر وسألتها عن هويتها، لترد المتصلة بأنها ستعاود الاتصال لاحقًا.
وعندما واجهت الزوج، أخبرها أن المتصلة تُدعى «منار»، وهي ابنة خاله، وأنها تلجأ إليه للمساعدة المالية بسبب حبس شقيقها.
لكن غرام أكدت أنها كانت تعلم بوجود علاقة عاطفية قديمة بين زوجها ومنار، انتهت برفض الأسرة، وهو ما زاد من غيرتها وشكوكها، خاصة لأنه لم يخبرها بالأمر من البداية.
تدخل الأسرة وسفر الزوج
على إثر ذلك، نشب خلاف حاد بين الزوجين، دفع المتهمة للنزول إلى والدي الزوج والشكوى منه، مهددة بترك المنزل.
وتدخل الأب والأم، وحدثت مشادة مع الزوج، انتهت بتوبيخه، وهو ما أثار غضبه ودفعه لمغادرة المنزل والسفر إلى محافظة دمياط، حيث مكث هناك قرابة أسبوع، للعمل والابتعاد عن زوجته.
وبعد عودته، أكدت غرام أن العلاقة بينهما تحسنت، وتم الصلح، وعادا لممارسة حياتهما الزوجية بصورة طبيعية، مؤكدة أنها سامحته، واعتبرت أن عدم تركه للمنزل سابقًا دليل على عدم خيانته لها.
المخدرات.. الجرح المفتوح
ورغم انتهاء أزمة الغيرة، بقيت مشكلة أخرى أكثر خطورة، بحسب أقوال المتهمة، وهي تعاطي الزوج لمخدر “الأيس”.
وأكدت أن زوجها يتعاطى هذا المخدر منذ نحو خمس سنوات، بعد أن تعرف عليه من أحد العاملين معه، وأنها حاولت مرارًا منعه وإقناعه بالإقلاع عنه، بسبب ضياع المال وحرمة المخدرات، لكنه كان يماطل ويطمئنها دون توقف حقيقي.
وأوضحت أنه كان يتعاطى المخدر داخل غرفة مغلقة بمفرده، دون وجودها أو مشاركة منها، مؤكدة أنها لم تتعاطَ أي مواد مخدرة طوال حياتها.
ونفت بشكل قاطع ما نُسب لشقيقها من أقوال عن تعاطيها مادة الميثامفيتامين، مؤكدة أن تلك الشهادة غير صحيحة، وأن السيدة التي أبلغته بذلك «كاذبة»، على حد وصفها.
الأطفال بعيدًا عن الخلافات
أكدت المتهمة أن طفليها لم يكونا على علم بالخلافات الزوجية، وأنها كانت حريصة على إبعادهم تمامًا عن أي مشاحنات، حيث كانت تناقش مشاكلها مع زوجها داخل غرفة النوم فقط، بعيدًا عن مسمع أو مرأى الطفلين.
يوم الواقعة.. اللحظة الفاصلة
في يوم الاثنين، وهو اليوم السابق للواقعة، شاهدت زوجها يتعاطى مخدر الأيس داخل غرفته، ثم غادر المنزل متجهًا إلى عمله بورشة ورق موبيليا بمنطقة شبرامنت، قرابة الساعة الرابعة أو الرابعة والنصف مساءً.
وبقيت غرام داخل الشقة برفقة طفليها فقط.
تقول إنها قررت التوجه إلى منزل شقيقتها «آية خالد فاروق»، المقيمة في منزل والدتها، بجوار مسجد السلام، وبدأت بالفعل في تجهيز الطفلين للخروج.
وأثناء وقوفها داخل غرفة الأطفال – وهي أول غرفة على يسار مدخل الشقة – وأمام المرآة، وبينما تلف الطرحة على رأسها، فوجئت بسماع صوت «غليظ» في أذنها، يأمرها قائلًا:
"ربطيهم.. لزقيهم.. اذبحِيهم".
وأوضحت أنها كانت قد ألبست الطفل آدم شورتًا أصفر وتيشيرتًا لبني اللون، بينما لم تتذكر ملابس الطفل نوح بدقة.
من بيت العيلة إلى قفص الاتهام.. اعترافات غرام في واحدة من أبشع جرائم الأسرة
كان المستشار أسامة أبو الخير، المحامي العام الأول لنيابة جنوب الجيزة الكلية، قد قرر إحالة المتهمة غرام خالد فاروق زينهم إلى محكمة جنايات الجيزة، لاتهامها بقتل طفليها عمدًا مع سبق الإصرار.
وكشفت التحقيقات أن المتهمة، البالغة من العمر 22 عامًا وفقًا لأوراق القضية، ارتكبت الجريمة يوم 22 يونيو 2025، بعد أن بيتت النية وعقدت العزم على قتل طفليها، على خلفية خلافات أسرية وأوهام راودتها تجاه زوجها.
وأوضحت تقارير الصفة التشريحية أن الطفلين تعرضا لإصابات قاتلة نتيجة اعتداء بسلاح أبيض، مع تقييد الأيدي والأقدام وكمّ الفم، فيما أسندت النيابة العامة للمتهمة تهمة حيازة واستخدام أسلحة بيضاء وأدوات دون ترخيص.
وقررت النيابة استمرار حبس المتهمة احتياطيًا على ذمة القضية، لحين الفصل فيها أمام محكمة الجنايات