تصدع في جدار "الديمقراطيين".. ضغوط حزبية تجبر آل كلينتون على شهادة "إبستين"
في سابقة سياسية لم يشهدها "الكابيتول هيل" منذ عقود، انحنى الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون وزوجته هيلاري للعاصفة، وأعلنا موافقتهما على الإدلاء بشهادتهما تحت القسم أمام الكونجرس. وتأتي هذه الخطوة بعد أشهر من الضغوط السياسية والتهديد بملاحقات جنائية قد تصل إلى السجن، على خلفية علاقتهما برجل الأعمال الراحل جيفري إبستين، فيما اعتبره مراقبون "تمردًا" من داخل الحزب الديمقراطي على الزوجين اللذين طالما سيطرا على مفاصل الحزب لعقود طويلة.
انقسام حزبي وخروج عن طاعة "آل كلينتون"
المفاجأة الكبرى لم تكن في إصرار الجمهوريين على استدعاء كلينتون، بل في تصويت عدد من أعضاء حزبه الديمقراطي لصالح توجيه تهمة "ازدراء الكونجرس" لهما. فمن بين 21 ديمقراطياً في لجنة الرقابة، صوت 9 أعضاء ضد بيل كلينتون، و3 ضد هيلاري، في إشارة واضحة لانتهاء زمن "الحماية الحزبية المطلقة". ويرى محللون أن هذا التحول يعكس رغبة الجيل الجديد من الديمقراطيين في النأي بالحزب عن أي شبهات أخلاقية تتعلق بملف إبستين، وتجنب الظهور بمظهر "المنافق" أمام الناخبين بينما يرفعون شعار الدفاع عن الضحايا.
حسابات سياسية باردة وصراع الأجيال
يعكس التخلي عن "سيد العودة" (بيل كلينتون) حالة من الانقسام الجيلي داخل الحزب؛ فبينما يتمسك الحرس القديم، مثل نانسي بيلوسي، بالولاء للزوجين، يرى الجيل الصاعد أن كلينتون بات "عبئاً سياسياً" ثقيل الظل. ويهدف الديمقراطيون من هذه المناورة إلى إرساء سابقة قانونية تسمح لهم بملاحقة دونالد ترامب وأبنائه مستقبلاً إذا استعادوا السيطرة على مجلس النواب، متبعين استراتيجية "النفس الطويل" في تصفية الحسابات السياسية، حتى لو كان الثمن التضحية بأحد أهم رموزهم التاريخية.