ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

العاصفة «ليوناردو» تجتاح شبه الجزيرة الإيبيرية… فيضانات عارمة، ضحايا، وحالة طوارئ مفتوحة في إسبانيا والبرتغال

خلف الحدث

في مشهد يعكس تصاعد حدة الظواهر المناخية المتطرفة في أوروبا، ضربت العاصفة الجوية العنيفة «ليوناردو» شبه الجزيرة الإيبيرية خلال الأيام الماضية، متسببة في فيضانات واسعة النطاق، خسائر بشرية، إجلاء آلاف السكان، وشلل جزئي في مرافق النقل والخدمات الأساسية في كل من إسبانيا والبرتغال، وسط تحذيرات رسمية من استمرار تداعيات الطقس السيئ خلال الفترة المقبلة.

العاصفة، التي صاحبتها أمطار غزيرة ورياح قوية تجاوزت معدلاتها الموسمية، وضعت السلطات في البلدين أمام اختبار صعب لإدارة الأزمات، في ظل ارتفاع منسوب الأنهار، وانهيارات أرضية موضعية، وتضرر البنية التحتية في عدد من المناطق الحيوية.

ضحايا ومفقودون… الكلفة الإنسانية للعاصفة

أكدت السلطات البرتغالية مصرع رجل في العقد السادس من العمر، بعدما جرفته مياه الفيضانات أثناء محاولته عبور طريق غمرته السيول في جنوب البلاد، في حادثة أعادت التحذير من خطورة تجاهل الإرشادات الرسمية خلال الطقس العنيف.

وفي إسبانيا، أعلنت فرق الطوارئ فقدان فتاة جرفتها مياه أحد الأنهار بعد ارتفاع منسوبه بشكل مفاجئ، بينما كانت تحاول إنقاذ كلبها، ولا تزال عمليات البحث جارية وسط ظروف جوية معقدة.

فيضانات غير مسبوقة… الأنهار تخرج عن مسارها

شهدت مناطق واسعة في جنوب إسبانيا وأجزاء من البرتغال فيضانات وُصفت بأنها من بين الأشد خلال السنوات الأخيرة، بعد أن فاضت الأنهار عن مجاريها، وغمرت المياه أحياء سكنية، طرقًا رئيسية، ومحاصيل زراعية.

وأدت شدة الأمطار إلى شلل شبكات الصرف في بعض المدن، فيما تحولت شوارع كاملة إلى مجارٍ مائية، واضطرت السلطات إلى إخلاء مناطق منخفضة كإجراء احترازي لتفادي خسائر بشرية أكبر.

إنذار أحمر في إسبانيا وإجلاء الآلاف

في تطور لافت، أصدرت هيئة الأرصاد الجوية الإسبانية إنذارًا أحمر – وهو أعلى درجات التحذير – في أجزاء من إقليم الأندلس، بسبب مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.

وبحسب البيانات الرسمية، تم إجلاء أكثر من 3 آلاف شخص من منازلهم في مناطق متفرقة جنوب البلاد، مع تعليق الدراسة في عدد من المدارس، وإغلاق عشرات الطرق الحيوية التي أصبحت غير صالحة للاستخدام.

البرتغال تمدد حالة الطوارئ

على الجانب الآخر، أعلنت الحكومة البرتغالية تمديد حالة الطوارئ في عدة مناطق، مع استمرار هطول الأمطار وارتفاع منسوب أنهار رئيسية، أبرزها نهر تاجوس، الذي شكّل تهديدًا مباشرًا للمناطق المحيطة به.

وأكد رئيس الوزراء البرتغالي أن البلاد تواجه أزمة فيضانات حقيقية تتطلب تنسيقًا موسعًا بين أجهزة الدولة، مشيرًا إلى أن جهود الاستجابة لا تزال مستمرة للحد من الخسائر، وتأمين السكان المتضررين.

شلل في النقل والحياة اليومية

تسببت العاصفة «ليوناردو» في تعليق حركة القطارات وإغلاق عشرات الطرق السريعة في إسبانيا، خاصة في الأندلس، بسبب غمر المياه للسكك الحديدية والأنفاق.

كما أُغلقت مدارس ومؤسسات تعليمية، وتعطلت حركة المواطنين، في وقت حذرت فيه السلطات من التنقل غير الضروري، لا سيما في المناطق الريفية والطرق الجبلية المعرضة للانهيارات الأرضية.

أمطار قياسية وتحذيرات من الأسوأ

أفادت هيئات الأرصاد بأن بعض المناطق سجلت كميات أمطار تقترب من معدلات شهر كامل خلال أيام قليلة، وهو ما فاق قدرة شبكات التصريف والأنهار على الاستيعاب، ورفع من مخاطر الفيضانات المفاجئة والسيول.

ولا تستبعد التوقعات الجوية استمرار التقلبات خلال الأيام المقبلة، ما يُبقي حالة التأهب قائمة في البلدين.

البعد المناخي… ظواهر أكثر تطرفًا

يرى خبراء المناخ أن العاصفة «ليوناردو» تأتي ضمن سلسلة من الظواهر الجوية المتطرفة التي باتت تضرب أوروبا بوتيرة أعلى، في سياق التغيرات المناخية العالمية، التي تؤدي إلى عدم استقرار أنماط الطقس، وزيادة شدة العواصف والأمطار خارج مواسمها التقليدية.

وتحذر تقارير بيئية من أن البنية التحتية في عدد من الدول الأوروبية لم تُصمَّم للتعامل مع هذا المستوى من التطرف المناخي، ما يضاعف من حجم الخسائر البشرية والمادية.

خلاصة المشهد حتى الآن

  • مصرع شخص في البرتغال، وفقدان فتاة في إسبانيا جراء الفيضانات.
  • إجلاء آلاف السكان، خاصة في جنوب إسبانيا.
  • إعلان إنذار أحمر في الأندلس، وتمديد حالة الطوارئ في البرتغال.
  • شلل جزئي في النقل، وإغلاق مدارس وطرق رئيسية.
  • تحذيرات من استمرار الطقس السيئ في ظل تغيرات مناخية متسارعة.
تم نسخ الرابط