ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

بنك أنسجة مصري.. حل استراتيجي لأزمة علاج الحروق

خلف الحدث

تقدمت النائبة أميرة صابر، عضو مجلس الشيوخ، باقتراح برغبة إلى المستشار عبد الوهاب عبد الرازق، رئيس المجلس، موجَّه إلى الدكتور خالد عبد الغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، دعت فيه إلى تأسيس بنك وطني للأنسجة البشرية، وتيسير إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، بما يسهم في إنقاذ مرضى الحروق وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

إشادة بتجربة «أهل مصر» وتساؤلات حول الاستيراد

وأوضحت النائبة، في المذكرة الإيضاحية للاقتراح، أنها تابعت إعلان مؤسسة أهل مصر لعلاج الحروق، برئاسة السيدة هبة السويدي، استقبال أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين خلال ديسمبر الجاري، مشيدة بالجهود التي استغرقت قرابة عامين للحصول على الموافقات اللازمة.

وتساءلت عن استمرار استيراد الجلد الطبيعي بتكلفة قد تصل إلى مليون جنيه للحالة الواحدة، رغم إمكانية إنشاء منظومة وطنية متكاملة للتبرع بالأنسجة ومعالجتها محليًا.

القانون يسمح والتطبيق يواجه تحديات

وأكدت صابر أهمية الاستفادة من خبرات مؤسسة أهل مصر وفريقها الطبي في تأسيس هذه المنظومة، مشيرة إلى أن قانون تنظيم زراعة الأعضاء رقم 5 لسنة 2010 وتعديلاته يجيز التبرع بالأعضاء والأنسجة بعد الوفاة، إلا أن التطبيق العملي لا يزال يواجه تحديات إدارية وثقافية تعوق تفعيله على أرض الواقع.

الحروق أزمة صحية والأطفال الأكثر تضررًا

وأشارت النائبة إلى أن الحروق تمثل أزمة صحية عامة في مصر، حيث توضح الدراسات أن نحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية من الأطفال، وأن الفئة العمرية دون الخامسة هي الأكثر عرضة للإصابة، مع وقوع معظم الحوادث داخل المنازل.

كما لفتت إلى أن معدلات الوفيات في وحدات الحروق المصرية تفوق نظيراتها في الدول المتقدمة، وأن نسبة كبيرة من الأطفال الناجين يعانون من إعاقات دائمة، مؤكدة أن الجلد المتبرع به يُعد تدخلًا طبيًا منقذًا للحياة وليس إجراءً تجميليًا.

تجارب دولية ناجحة بتكلفة منخفضة

واستعرضت صابر تجارب عدد من الدول النامية التي نجحت في إنشاء بنوك أنسجة منخفضة التكلفة، من بينها نيبال التي اعتمدت تقنية الحفظ بالجلسرين بدلًا من التجميد العميق مرتفع التكاليف، كما أشارت إلى وجود برامج تبرع فعالة في دول ذات أغلبية مسلمة مثل إيران والسعودية والمغرب.

مقترحات لتيسير التبرع وزيادة الوعي

واقترحت النائبة تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، من خلال نشر المعلومات الخاصة بالشروط والضمانات القانونية، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق للهواتف الذكية، مع التنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة لتفعيل بروتوكولات التبرع.

كما دعت إلى إطلاق حملات توعية بالتعاون مع المؤسسات الدينية لتأكيد مشروعية التبرع، والتأكيد على أن التبرع بالجلد لا يشوّه الجسد ولا يمنع الدفن الكريم.

مشروع تجريبي لبنك أنسجة وطني

كما طالبت بإطلاق مشروع تجريبي لإنشاء بنك أنسجة وطني داخل أحد المستشفيات المتخصصة، مثل مستشفى الشيخ زايد للحروق أو بالتعاون مع مستشفى أهل مصر، باستخدام تقنيات حفظ منخفضة التكلفة، مع تدريب الكوادر الطبية بالتعاون مع بنوك أنسجة دولية معتمدة، تمهيدًا للتوسع التدريجي على مستوى الجمهورية.

استثمار صحي وإنساني طويل المدى

وأكدت النائبة أن إنشاء منظومة وطنية للتبرع بالأنسجة يحقق مصلحة عامة مباشرة، من خلال توفير علاج منقذ للحياة للأطفال المصابين بحروق شديدة بغض النظر عن قدرتهم المادية، وتقليل الأعباء المالية على الدولة، وتوجيه الموارد لتطوير وحدات الحروق وتدريب الكوادر.
واختتمت بالتأكيد أن المشروع يمثل استثمارًا استراتيجيًا في رأس المال البشري، ويتماشى مع توجهات الدولة لتطوير المنظومة الصحية وتعزيز مكانة مصر إقليميًا.

تم نسخ الرابط