بين الإنسانية والاختطاف.. أسرار تبني ضابط أمريكي لطفلة أفغانية رغماً عن واشنطن
كشفت وثائق قضائية رُفعت عنها السرية مؤخراً عن واحدة من أعقد الأزمات الدولية التي تورطت فيها الإدارة الأمريكية، حيث تمكن ضابط مشاة البحرية "جوشوا ماست" من تبني طفلة أفغانية يتيمة عبر إجراءات قضائية مشبوهة في ولاية فرجينيا. وأظهرت آلاف الصفحات من المحاضر أن "ماست" استغل حالة التخبط البيروقراطي بين وزارتي الدفاع والخارجية، ليحصل على حكم تبني للطفلة وهي لا تزال على بعد آلاف الأميال في كابول، في واقعة وصفتها وزارة العدل بأنها تهديد لمكانة الولايات المتحدة وتظهرها كداعم لعمليات "اختطاف الأطفال".
مأساة الغارة وقصة "الطفلة عديمة الجنسية"
تعود جذور القصة إلى سبتمبر 2019، عندما نفذت قوات "الرينجرز" الأمريكية غارة على مجمع ريفي في أفغانستان أسفرت عن مقتل والدي الطفلة، ليتم العثور عليها بين الأنقاض وعمرها لا يتجاوز الشهرين مصابة بحروق وكسور. وفي مستشفى قاعدة "باغرام"، التقى بها الضابط "ماست" الذي قرر نقلها إلى أمريكا، مدعياً أمام القضاء في ولاية فرجينيا أن الطفلة "عديمة الجنسية" وأنها ابنة لإرهابيين أجانب ولا يوجد لها أهل يطالبون بها، وهو ما ساعده في الحصول على حكم حضانة مؤقت ثم تبني سريع في عطلة نهاية أسبوع واحدة، متجاوزاً كافة الضمانات القانونية الدولية.
صراع الأجهزة: اليد اليمنى لا تدري ما تفعله اليسرى
كشفت المستندات عن انقسام حاد داخل مؤسسات الدولة؛ فبينما كانت وزارة الخارجية تبلغ "ماست" رسمياً في كابول بضرورة تسليم الطفلة لعائلتها الأفغانية بعد ظهور عمها الحقيقي، كان الضابط يتحرك في المسار القضائي بالولايات المتحدة بمساعدة شقيقه المحامي. وأظهرت السجلات أن "ماست" حصل على دعم من مسؤولين رفيعي المستوى في البنتاجون ومن مكتب السناتور "تيد كروز" للضغط على سلطات الهجرة لتسريع أوراق دخول الطفلة، في وقت كانت فيه السفارة الأمريكية في كابول تحاول جمع شملها مع أهلها، مما دفع أحد القضاة لوصف المشهد بأن "اليد اليمنى للدولة لا تدري ما تفعله اليد اليسرى".
تضليل القضاء واختفاء الضمانات القانونية
اعترف القاضي ريتشارد مور، الذي منح قرار التبني، بأنه اتخذ القرار تحت ضغط معلومات طبية "مضللة" أوحت له بأن الطفلة في حالة حرجة وتنازع الموت وتحتاج لنقل فوري لأمريكا، بينما أثبتت التقارير الطبية حينها أنها كانت طفلة صحيحة وتحتاج لرعاية عادية. كما أظهرت الوثائق أن "ماست" لم يبلغ الحكومة الفيدرالية بطلب التبني، ولو فعل، لكانت وزارة العدل قد أوقفت الإجراءات فوراً، مؤكدة أن الطفلة ليست "بلا بلد" بل هي مواطنة أفغانية، وأن القوانين الدولية تفرض إعادتها لأقاربها، خاصة وأن أفغانستان لا تسمح بتسليم أطفالها لغير المسلمين.