«رائدة التوك شو» في الإعلام العربي.. ما لا تعرفه عن سهير الأتربي في ذكرى رحيلها
تحل اليوم، السبت 7 فبراير 2026، ذكرى رحيل الإعلامية الكبيرة سهير الأتربي، إحدى أبرز رموز التليفزيون المصري التي تركت بصمة لا تُنسى في تاريخ الإعلام العربي. سهير الأتربي لم تكن مجرد مذيعة، بل كانت صاحبة رؤية ورسالة تؤمن بدور الإعلام في خدمة المجتمع وبناء الوعي.
رحلة إعلامية مميزة: من الزراعة إلى الإعلام
سهير الأتربي ولدت في مارس 1939 داخل أسرة إعلامية عريقة، فكانت شقيقتها الكبرى الإعلامية الراحلة سامية الأتربي، بينما شغلت شقيقتها الصغرى عزة الأتربي منصب نائب رئيس التليفزيون الأسبق. ورغم تخرجها في كلية الزراعة، إلا أن مسيرتها الإعلامية بدأت بالصدفة، حيث تقدمت لاختبارات مذيعات التليفزيون المصري لتنطلق بعدها في مسيرة استثنائية شهد لها الجميع.
أسلوب مميز ورسالة إعلامية قوية
منذ بداية ظهورها في التليفزيون المصري، فرضت سهير الأتربي أسلوبها الخاص، حيث اتسمت بالحوار الهادئ واللغة الراقية، وأدارت البرامج بطريقة احترافية جعلتها قريبة من قلوب المشاهدين. قدمت العديد من البرامج التي تعكس اهتمامات الناس وهمومهم، أبرزها "الباب المفتوح"، "في خدمتك"، و**"الجديد في بلدنا"**.
"لو كنت مسؤولا" و"رائدة التوك شو"
يُعتبر برنامج "لو كنت مسؤولا" علامة فارقة في مسيرتها الإعلامية، حيث كان حلقة وصل حقيقية بين المواطن والمسؤول، وجسرًا لطرح قضايا الشارع بجرأة ولكن بحذر. كانت سهير الأتربي هي أول من قدم برنامج توك شو في الإعلام العربي قبل ظهور الفضائيات، ما جعلها تلقب بـ "رائدة التوك شو".
إسهاماتها في إدارة الإعلام المصري
لم يقتصر تأثير سهير الأتربي على التقديم فقط، بل امتد إلى الإدارة الإعلامية حيث شغلت مناصب قيادية في ماسبيرو، من بينها رئاسة القناة الثانية، ورئاسة الفضائية المصرية، ورئاسة التليفزيون المصري، لتكون واحدة من أنجح من شغلوا هذا المنصب.
جوائز وتكريمات: ريادة إعلامية تتخطى الحدود
خلال مسيرتها المتميزة، حصلت سهير الأتربي على نحو 13 جائزة ذهبية في مهرجانات الإذاعة والتليفزيون، إلى جانب تكريمات محلية ودولية، مما يعكس إسهاماتها الكبيرة في تطوير الخطاب الإعلامي العربي.
حلم مكتبة تراث التليفزيون المصري: لم يتحقق ولكن الأثر باقي
رغم بلوغها أعلى المناصب، كان حلمها الأكبر هو استكمال مشروع مكتبة تراث التليفزيون المصري، التي تضم نوادر الأعمال منذ بداية التليفزيون، لكن القدر لم يمهلها لتحقيق هذا الحلم، وظلت تعقد اجتماعات أسبوعية داخل ماسبيرو حتى أيامها الأخيرة.
حياة خاصة هادئة وشريك دعم ثابت
على الصعيد الشخصي، عاشت سهير الأتربي حياة هادئة ومُحاطة بالخصوصية، حيث تزوجت من الفريق حسن أبو سعدة، الذي كان دائم الدعم لمسيرتها المهنية حتى وفاته عام 2012.
رحيل لا يُنسى: إعلامية أسست لمدرسة حوارية
سهير الأتربي رحلت عن عالمنا في 7 فبراير 2014 عن عمر ناهز 74 عامًا، إثر جلطة حادة في المخ والقلب، تاركة وراءها إرثًا إعلاميًا خالِدًا ومسيرة تُدرس للأجيال القادمة. وبرحيلها فقد التليفزيون المصري إحدى قواماته الكبرى، ولكن أثرها الإعلامي ظل حيًا في كل برنامج حواري هادف وفي كل إعلامي آمن بأن الكلمة مسؤولية.