ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو.. حيثيات الإعدام لقاتل زوج شقيقته في رمضان

المستشار عصام أبو
المستشار عصام أبو العلا

قضت محكمة جنايات الجيزة، بمعاقبة المتهم محمد علي عبد العزيز، عاطل، بالإعدام شنقًا، بعد إدانته بقتل زوج شقيقته عمدًا مع سبق الإصرار.

صدر الحكم برئاسة المستشار عصام أبو العلا، وعضوية المستشارين صلاح محمد كامل وشريف كلحي، وبحضور عمرو جمال الدالي وكيل النيابة، وأمانة سر سعيد برغش وحمدي الشناوي.

الشيطان رفيقًا والمخدرات طريقًا

وجاء في حيثيات الحكم، أن وقائع الدعوى ـ حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليها وجدانها، مستخلصة من مطالعة الأوراق وما حوته من استدلالات وتحقيقات ـ تؤكد أن صحبة السوء وإن بدت في ظاهرها خيرًا، فإن عاقبتها لا تكون إلا شرًا، مستشهدة بقول الله تعالى: «الأخلاء يومئذٍ بعضهم لبعضٍ عدوٌ إلا المتقين»، مؤكدة أن الشيطان إذا كان رفيق الإنسان قاده لا محالة إلى الضلال.

وأضافت الحيثيات أن المتهم كان يتكسب قوت يومه من بيع المناديل تارة ومن الشحاذة تارة أخرى، وما يحصل عليه من مال كان ينفقه على شراء المواد المخدرة، وهو ذات الحال بالنسبة للمجني عليه ـ زوج شقيقته ـ حيث جمعتهما جلسات تعاطي المخدرات، ولم تفلح نصائح فاتن علي عبد العزيز شقيقة المتهم وزوجة المجني عليه في إبعادهما عن هذا الطريق، لاعتيادها هي الأخرى تعاطي المخدرات.

وأوضحت المحكمة أن الأسرة كانت تعيش في بيئة اختلط فيها الانحراف بالخيانة، ففي يوم 5 مارس 2025، الموافق خامس أيام شهر رمضان المبارك، دعت والدة المتهم الأسرة للإفطار سويًا، إلا أن المتهم رفض الجلوس معهم وبقي في حجرته، على خلفية خلافات سابقة بينه وبين زوج شقيقته، مدعيًا إساءته المتكررة لزوجته وأبنائهما روفيدا وياسين، وتعديه عليها بالضرب، فضلًا عن استقوائه عليه لكون المتهم معاقًا بعد بتر ساقه اليسرى منذ سنوات إثر حادث قطار.

وبينت الحيثيات أن المتهم لم يخرج لمائدة الإفطار، ولم يظهر إلا في نحو الساعة الحادية عشرة مساءً، ليفاجأ بتصرف أثار غضبه، إذ لاحظ قيام المجني عليه بإخفاء هاتفه المحمول داخل ملابسه الداخلية، فاعتبر ذلك إهانة وتشكيكًا في نوايا الأسرة، مما زاد من حدة الضغينة التي كان يضمرها له.

وعقب مغادرة المجني عليه للمنزل، خرج المتهم إلى الشحاذة بشارع البهواشي بأوسيم، حيث حصل على مبلغ خمسين جنيهًا اشترى به سيجارة محشوة بمخدر الحشيش، وفي نحو الساعة الرابعة من فجر يوم 6 مارس 2025، قام بتدخينها، وظل يفكر في سوء معاملة المجني عليه لأسرته وضيق معيشتهم.

وأضافت المحكمة أنه مع سماع أذان الفجر، وبدلًا من أن يرتدع المتهم، استحوذت عليه وساوس الشيطان، وبيت النية على قتل المجني عليه، فاستل سكينًا من منزل والدته وأخفاها بجانبه الأيمن، وتوجه إلى منزل المجني عليه قاصدًا الخلاص منه.

وعند وصوله، وجد باب الغرفة مفتوحًا والمجني عليه نائمًا على جنبه الأيمن، فباغته بطعنة غائرة في الرقبة قرب الأذن اليسرى قاصدًا قتله، وترك السكين مغروسة في عنقه. إلا أن المجني عليه استيقظ ونزع السكين بيده، مما أدى إلى نزيف غزير نتيجة قطع الشريان السباتي الأيسر، وأسفر ذلك عن توقف الدورة الدموية والتنفسية ووفاته في الحال.

وأشارت الحيثيات إلى أن المتهم انهارت قواه عقب الواقعة، وفرّ هائمًا على وجهه، حتى وصل إلى منزل والدته مرددًا بصوت مسموع: «أنا قتلت مجدي»، ثم توجه إلى مدينة الإنتاج الإعلامي بمدينة أكتوبر، حيث ظل جالسًا بالحديقة قرابة خمس ساعات في حالة من الاضطراب، قبل أن يعود مرة أخرى.

وأضافت المحكمة أن المتهم، وأثناء وجوده بموقف ميكروباص البراجيل – أوسيم، صاح أمام العامة والركاب معترفًا بارتكابه جريمة القتل، غارقًا في البكاء، حتى ألقت الشرطة القبض عليه.

وقضت المحكمة حضورياً وبإجماع الآراء بمعاقبة المتهم محمد علي عبد العزيز بالإعدام شنقًا عن تهمة القتل العمد، كما قضت بعدم إسناد الاتهامين الأول والثالث إليه، ومعاقبته عن الاتهام الثاني بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة، وتغريمه مبلغ عشرة آلاف جنيه.

تم نسخ الرابط