ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

فجوة المصداقية.. ترامب يعلن "النصر" على التضخم بينما تكتوي جيوب الأمريكيين

الرئيس الأمريكي دونالد
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

 

في الوقت الذي يستعد فيه الحزب الجمهوري لخوض انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر 2026، يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه في مواجهة "أزمة مصداقية" متصاعدة. فبينما يكرر في خطاباته الاقتصادية أن التضخم قد هُزم تماماً، تكشف البيانات الرسمية وتجارب المتسوقين اليومية واقعاً مغايراً؛ حيث لا تزال أسعار السلع الأساسية تضغط على ميزانيات الأسر الأمريكية، مما يثير قلق الاستراتيجيين الجمهوريين من انفصال الرئيس عن نبض الشارع.

خطابات النصر مقابل واقع "البقالة" الصادم

أظهرت مراجعة أجرتها وكالة "رويترز" لخمسة من خطابات ترامب الأخيرة أنه أعلن هزيمة التضخم نحو 20 مرة، وزعم انخفاض الأسعار في 30 مناسبة أخرى. ومع ذلك، تشير بيانات مكتب إحصاءات العمل (BLS) الصادرة في يناير وفبراير 2026 إلى أن معدل التضخم السنوي لا يزال مستقراً عند 2.7%، وهو ما يتجاوز مستهدف الاحتياطي الفيدرالي (2%). والأكثر إثارة للقلق هو أسعار الغذاء التي قفزت بنسبة 3.1% على أساس سنوي، مما دفع ترامب للتناقض مع نفسه عبر إصدار أمر تنفيذي في ديسمبر 2025 للتحقيق في "تلاعب الأسعار" داخل سلاسل التوريد.

تشتت الرسالة الاقتصادية والقلق الجمهوري

يلاحظ الخبراء أن ترامب، فيما يسميه "النسيج" (The Weave)، غالباً ما يحيد عن الملف الاقتصادي ليخوض في قضايا الهجرة والمظالم الشخصية، وهو ما يراه مستشارون جمهوريون مثل روب جودفري خطراً يهدد المرشحين في الدوائر الانتخابية التنافسية. ويرى هؤلاء أن "ادعاءات النصر المبكر" قد تأتي بنتيجة عكسية؛ فبدلاً من طمأنة الناخبين، فإنها تجعلهم يشعرون بأن الإدارة لا تدرك حجم المعاناة الحقيقية، خاصة مع ارتفاع أسعار وقود السيارات التي بلغ متوسطها الوطني 2.78 دولار للغالون، رغم وعود ترامب السابقة بخفضها إلى ما دون الدولارين.

 

استراتيجية "الواقعية المرنة" والانتخابات القادمة

يحذر استراتيجيون مقربون من البيت الأبيض من أن الرسالة الاقتصادية الحالية "لا تتردد صداها" لدى الطبقة الوسطى. فبينما يراهن ترامب على خفض أسعار الطاقة والرسوم الجمركية لتقليل التضخم في الأجل المتوسط، يرى 59% من الأمريكيين في استطلاعات الرأي الأخيرة أن ارتفاع الأسعار هو القضية الأهم في حياتهم. ومع اقتراب انتخابات الكونجرس، يواجه الجمهوريون تحدياً صعباً في الموازنة بين الولاء لخطاب الرئيس "المتفائل" وبين ضغوط الناخبين الذين يطالبون بحلول ملموسة لأزمة تكلفة المعيشة.

تم نسخ الرابط