ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

تقلبات عنيفة في أسواق المعادن النفيسة.. الذهب يحقق مكاسب والفضة تخسر 10%

خلف الحدث

شهدت أسواق المعادن النفيسة تقلبات حادة خلال تداولات الأسبوع الماضي، مما يعكس التذبذب الكبير في الأسعار، الذي كان مدفوعًا بتحركات الدولار الأمريكي.

في حين حقق الذهب مكاسب تقارب 2%، تراجعت الفضة بنحو 10%، مما يعكس الفجوة الواضحة في شهية المخاطرة بين المعدنين.

الذهب: مكاسب محدودة رغم الاضطرابات الجيوسياسية

فيما يتعلق بسوق الذهب، كان المعدن الأصفر الأكثر استقرارًا مقارنة ببقية المعادن خلال الأسبوع الماضي. سجل سعر الذهب الفوري عند إغلاق الأسبوع 4,988.47 دولار للأوقية، بينما استقر سعر العقود الآجلة لشهر أبريل عند 4,980.16 دولار، وفقًا لبيانات منصة "ماركت ووتش". تراوحت الأسعار خلال الأسبوع بين أدنى مستوياتها عند 4,404.12 دولار وأعلى ذروة عند 5,092.68 دولار.

وحتى في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتذبذب الدولار، حافظ الذهب على مستوى الدعم النفسي المهم عند 5,000 دولار بفضل استمرار تدفقات السيولة في الأسواق الصينية واستقرار الدولار الأمريكي. ومع تزايد الضغوط الاقتصادية العالمية، استمر الطلب على الذهب كملاذ آمن.

الفضة: خسائر قياسية وسط تراجع الطلب الصيني

أما الفضة، فقد شهدت تقلبات شديدة خلال الأسبوع المنصرم، حيث سجلت انخفاضًا كبيرًا في بداية الأسبوع. على الرغم من ارتداد الفضة بنسبة 7.9% في الجلسات الأخيرة من الأسبوع لتصل إلى 77.62 دولار للأوقية، فإنها أنهت الأسبوع بخسائر تراوحت حوالي 10%.

وتعتبر جلسة الخميس "الأسود" نقطة مفصلية، حيث هوت الفضة بنحو 19%، متأثرة بضعف الطلب الصيني وتقلص السيولة في الأسواق. وتظل الفضة منخفضة بأكثر من الثلث مقارنة بذروتها التي سجلتها في أواخر يناير.

عوامل اقتصادية وجيوسياسية تؤثر على المعادن النفيسة

تأثرت أسواق المعادن النفيسة بشكل واضح بعوامل اقتصادية وجيوسياسية عدة، أبرزها ترشيح كيفن وورش، الحاكم السابق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، لرئاسة البنك المركزي الأمريكي، ما منح الدولار قوة دفع كبيرة. هذه القوة في الدولار أدت إلى تصفية سريعة للمراكز الطويلة في قطاع المعادن، مما أثر على أسعار الذهب والفضة.

إضافة إلى ذلك، أسهمت المحادثات الثنائية الإيجابية بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان في تعزيز الطلب على الذهب كملاذ آمن. على الرغم من الانحسار الجزئي لبعض المخاوف الجيوسياسية، إلا أن الذهب ظل يحافظ على مركزه كأداة استثمارية مفضلة.

تحليل السوق: إعادة التموضع أو التغييرات الاقتصادية الكبرى؟

من جهته، قال نيل ويلش، رئيس قسم المعادن في “بريتانيا جلوبال ماركتس”: "يشير الارتداد السريع للفضة إلى أن حركة السوق كانت أكثر من مجرد تغييرات اقتصادية كبرى، بل كانت نتيجة لإعادة التموضع في الأسواق". وأضاف أن وفرة السيولة في الصين واستقرار الدولار بشكل عام يدعمان المعادن النفيسة رغم تقلبات الأسعار.

وتابع ويلش قائلاً: "الفضة أثبتت كيف يمكن للسيولة المحدودة وتراجع الاهتمام الصيني أن تضخما التحركات السعرية بشكل كبير"، وهو ما يضع السوق تحت وطأة تقلبات حادة، خاصة مع عودة المستثمرين الصينيين بعد عطلة رأس السنة الصينية.

توقعات المستقبل: استمرار التقلبات حتى عودة الاستقرار

تشير المؤشرات النهائية للسوق إلى أن الأسابيع المقبلة ستظل متأثرة بالتطورات الجيوسياسية والسياسية الأمريكية. في ظل ترقب المستثمرين لقرارات السياسة النقدية القادمة في عهد وورش، من المتوقع أن تستمر التقلبات في أسعار المعادن النفيسة، حيث يتابع السوق عن كثب أي تغييرات في السياسات المالية الأمريكية.

المستقبل القريب سيظل رهينة التطورات العالمية، مع ترقب متزايد حول كيفية تأثير هذه القرارات على الأسواق المالية والاقتصادات الكبرى.

تم نسخ الرابط