حياة الفهد… حين تتحول مسيرة فنية إلى معركة إنسانية يتضامن معها الخليج
ليست كل الأخبار الصحية متشابهة، فبعضها يتجاوز كونه تطورًا طبيًا ليصبح لحظة إنسانية جامعة، تعكس حجم التأثير الذي تركه صاحبها في الوجدان العام.
هكذا كان خبر تدهور الحالة الصحية للفنانة الكويتية القديرة حياة الفهد، الاسم الذي لم يكن يومًا مجرد نجمة درامية، بل أحد أعمدة الذاكرة الفنية الخليجية والعربية على مدار أكثر من ستة عقود.
خلال الساعات الماضية، تصدّر اسم حياة الفهد المشهد الإعلامي بعد تداول تقارير مؤكدة عن تعرضها لجلطة في المخ أدّت إلى تراجع حالتها الصحية، في تطور خطير دفع أسرتها إلى اتخاذ قرار عاجل بإعادتها من العاصمة البريطانية لندن إلى الكويت، لتكون بين أهلها وتحظى بالدعم النفسي والمعنوي في واحدة من أصعب محطات حياتها.
الخبر، الذي انتشر بسرعة لافتة، لم يثر القلق فقط، بل فجّر موجة واسعة من التضامن، كشفت بوضوح أن حياة الفهد لم تكن فنانة عابرة، بل حالة وجدانية خاصة لدى جمهورها وزملائها على حد سواء.
تطورات الحالة الصحية… قرار العودة إلى الوطن
بحسب ما أوردته مصادر إعلامية متطابقة، فإن الفنانة حياة الفهد تعرضت لجلطة في المخ أثّرت بشكل مباشر على بعض وظائفها الحيوية، من بينها القدرة على النطق والرؤية، وهو ما استدعى متابعة طبية دقيقة أثناء وجودها في لندن.
ومع تزايد القلق بشأن تطورات الحالة، فضّلت الأسرة نقلها إلى الكويت، في خطوة إنسانية قبل أن تكون طبية، انطلاقًا من قناعة بأن الاستقرار النفسي والدعم العائلي عنصران لا يقلان أهمية عن العلاج نفسه، خاصة في مثل هذه الظروف الصحية الحرجة.
القرار عكس حالة من التكاتف الأسري، وحرصًا واضحًا على أن تخوض الفنانة المخضرمة معركتها الصحية وسط محيطها الطبيعي، وبين جمهورها الذي طالما منحها الحب والدعم.
تضامن فني واسع… عندما يتكلم الحب لا البيانات
بالتوازي مع تطورات الحالة الصحية، شهدت الساحة الفنية الخليجية موجة تضامن غير مسبوقة، عبّر خلالها عدد كبير من الفنانين والإعلاميين عن دعمهم الكامل لحياة الفهد، عبر رسائل دعاء ومساندة صادقة.
وكان من بين الأسماء التي بادرت بإعلان تضامنها:
جاسم النبهان، سعد الفرج، نبيل شعيل، سعاد عبدالله، شيماء علي، إلى جانب عدد كبير من الفنانات والإعلاميات، في مشهد إنساني أعاد التأكيد على مكانة حياة الفهد الخاصة داخل الوسط الفني.
وفي أول تعليق من الأسرة، قالت ابنتها سوزان إن العائلة “راضية بقضاء الله وقدره”، وتعقد آمالها على تحسن الحالة خلال الفترة المقبلة، موجهة الشكر لكل من تواصل للاطمئنان والدعاء، في رسالة مقتضبة لكنها مشحونة بالامتنان والتقدير.
من «رقية وسبيكة» إلى ذاكرة لا تشيخ
لا يمكن قراءة هذا الخبر بمعزل عن المسيرة الاستثنائية التي صنعتها حياة الفهد.
فهي ليست مجرد ممثلة قدّمت أدوارًا ناجحة، بل صانعة ذاكرة شكّلت ملامح الدراما الخليجية منذ بداياتها.
وُلدت حياة الفهد في 15 أبريل 1948 بمنطقة شرق في الكويت، وبدأت مشوارها الفني مبكرًا في ستينيات القرن الماضي، حيث شاركت في مسلسل «عايلة بو جسوم» (1962)، قبل أن تتدرج بثبات نحو أدوار أكثر عمقًا وتأثيرًا.
ومن بين أبرز محطاتها، جاءت ثنائية «رقية وسبيكة» التي تحولت إلى عمل أيقوني في تاريخ الدراما الخليجية، إلى جانب أعمال خالدة مثل «خالتي قماشة» و«على الدنيا السلام»، وغيرها من المسلسلات التي لم تكن مجرد ترفيه، بل مرآة اجتماعية وثقافية لمرحلة كاملة.
تنقلت حياة الفهد بين التمثيل، والكتابة، والإذاعة، وقدّمت شخصيات نسائية مركّبة، قوية، ومتناقضة أحيانًا، لكنها دائمًا صادقة، وهو ما جعل حضورها ممتدًا عبر الأجيال، لا يضعف بمرور الزمن.
محنة صحية تُعيد طرح سؤال القيمة
أعاد مرض حياة الفهد إلى الواجهة سؤالًا يتكرر كلما واجهت قامة فنية كبيرة محنة إنسانية:
كيف يُقاس تأثير الفنان الحقيقي؟
في حالة حياة الفهد، جاءت الإجابة واضحة في حجم التضامن، وكمّ القلق الصادق، وحالة الترقب التي يعيشها جمهورها. فالمحنة لم تُقرأ بوصفها خبرًا صحيًا فقط، بل بوصفها اختبارًا لقيمة إنسانة صنعت وجدانًا، وأسهمت في تشكيل وعي فني واجتماعي امتد لعقود.
خلاصة المشهد
• الفنانة الكويتية حياة الفهد تمر بمرحلة صحية حرجة بعد تعرضها لجلطة في المخ.
• الأسرة قررت نقلها من لندن إلى الكويت لتلقي الدعم النفسي والمعنوي.
• تضامن واسع من نجوم الفن والإعلام في الكويت والخليج.
• مسيرة فنية تمتد لأكثر من 60 عامًا جعلتها واحدة من أبرز أيقونات الدراما العربية.
• محنتها الحالية كشفت عمق المحبة والمكانة التي تحظى بها في الوجدان الجماعي.