ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

قصر العيني يستقبل وفدًا سويديًا رفيع المستوى لبحث مستقبل التحول الرقمي في الطب

وزيرة الرعاية الصحية
وزيرة الرعاية الصحية السويدية تزور مستشفيات قصر العيني

شهدت كلية طب قصر العيني ومستشفياتها زيارة رسمية رفيعة المستوى للسيدة إليزابيت لان (Elisabet Lann)، وزيرة الرعاية الصحية بمملكة السويد، والوفد المرافق لها، في تظاهرة دبلوماسية وطبية تهدف إلى ترسيخ دعائم التعاون المشترك في قطاع الرعاية الصحية. 

تأتي هذه الزيارة في توقيت حيوي تشهد فيه الدولة المصرية نهضة غير مسبوقة في تحديث بنيتها التحتية الطبية وتوسيع نطاق مظلة التأمين الصحي الشامل، وهو ما جعل من قصر العيني، باعتباره قلعة الطب في الشرق الأوسط، المنصة المثالية لاستعراض هذه النجاحات وبحث سبل دمج الخبرات السويدية الرائدة في مجالات الابتكار والتحول الرقمي داخل المؤسسات العلاجية والتعليمية المصرية، بما يخدم مصلحة المريض المصري ويضع المنظومة الصحية على خارطة التنافسية الدولية.

رعاية حكومية وحفاوة استقبال تعكس قيمة المؤسسة العريقة

أقيمت فعاليات هذه الزيارة التاريخية تحت الرعاية الكريمة للدكتور محمد أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وبدعم مباشر من الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، مما يعطي انطباعاً واضحاً عن الأهمية الاستراتيجية التي توليها الدولة المصرية لمثل هذه الشراكات الدولية.

 وكان في استقبال الوفد السويدي، الذي ضم السفير داغ يوهلين-دانفيلت وممثلين عن شركة Getinge السويدية العملاقة، الدكتور حسام صلاح مراد، عميد كلية طب قصر العيني ورئيس مجلس إدارة مستشفيات جامعة القاهرة. 

وقد تضمن اللقاء الرسمي جلسات حوارية معمقة تناولت خارطة طريق تطوير القطاع الصحي في مصر، مع التركيز على استراتيجية "مصر 2030" في الرعاية الصحية، وكيف يمكن للنموذج السويدي، الذي يعد من الأفضل عالمياً في السياسات الصحية العامة، أن يسهم في تسريع وتيرة التحول الرقمي وتحسين جودة الخدمات المقدمة.

إشادة دولية بالدور الإنساني المصري والتطور الطبي الملموس

خلال كلمتها التي ألقتها في قلب قصر العيني، لم تغفل الوزيرة السويدية إليزابيت لان التعبير عن إعجابها الشديد بالجهود الإنسانية التي تبذلها الدولة المصرية، خاصة في تقديم الدعم الطبي والرعاية الفائقة لأهالي قطاع غزة، معتبرة أن هذه الجهود تعكس ريادة مصر الإقليمية وأخلاقيات مهنة الطب السامية التي تتبناها.

 كما أشادت بمدى التطور الملحوظ الذي شهدته مستشفيات جامعة القاهرة، مؤكدة أن الشركات السويدية العاملة في مجالات علوم الحياة (Life & Health) تنظر إلى السوق المصرية كوجهة استثمارية واعدة ومستقرة، وهناك رغبة حقيقية في التوسع ونقل التكنولوجيا الطبية المتطورة لتكون جزءاً من منظومة التطوير الشاملة التي تقودها الحكومة المصرية، مما يفتح الباب أمام تعاون صناعي وأكاديمي واسع النطاق في المستقبل القريب.

عروض علمية تبرز القوة الضاربة لمستشفيات قصر العيني

لم تقتصر الزيارة على الجوانب الدبلوماسية فحسب، بل شملت شقاً علمياً وفنياً مكثفاً استعرض من خلاله الدكتور محمود الفقي، مدير مكتب العلاقات الدولية، القفزات النوعية التي حققتها الكلية في ملفات التعليم الطبي والبحث العلمي وتطوير المنشآت. 

 

وفي سياق متصل، قدم الدكتور أكرم عبد الباري عرضاً تقنياً مبهراً حول وحدة الدعم القلبي-الرئوي (ECMO)، وهي الوحدة التي تمثل قمة الهرم في تخصص الرعاية الحرجة، حيث استعرض مراحل تطورها وكيفية إدارتها وفقاً لأحدث المعايير العالمية (ELSO). 

هذه العروض أثبتت للجانب السويدي أن الكوادر الطبية المصرية تمتلك من الكفاءة والعلم ما يؤهلها للتعامل مع أكثر الحالات تعقيداً، وأن البنية التحتية في قصر العيني باتت تضاهي كبرى المستشفيات الجامعية في أوروبا، مما يعزز من فرص التبادل الطلابي والأكاديمي بين البلدين.

جولات ميدانية وتفقد لأحدث أنظمة "الإيكمو" العالمية

 

في ختام الفعاليات، تفقدت الوزيرة والوفد المرافق وحدة "الإيكمو" بمستشفيات قصر العيني، حيث اطلعوا عن قرب على أجهزة الدعم القلبي-الرئوي المتقدمة وآليات التشغيل التي تتبعها الأطقم الطبية والتمريضية. 

وقد أبدى الوفد السويدي إعجاباً خاصاً بمستوى الانضباط والاحترافية في التعامل مع الحالات الحرجة، مشيدين بقدرة المستشفى على استيعاب التكنولوجيات المعقدة ودمجها في المسار العلاجي اليومي. 

هذه الجولة الميدانية كانت بمثابة تأكيد عملي على نجاح الشراكة مع الشركات السويدية الموردة للحلول الطبية، مثل Getinge، وأكدت أن التعاون يتجاوز مجرد توريد المعدات ليصل إلى مستوى التدريب المستمر وتبادل البروتوكولات العلاجية الحديثة، وهو ما يسهم في رفع كفاءة الرعاية الصحية المقدمة للمواطن المصري بصفة عامة.

 

آفاق مستقبلية: نحو تحالف طبي وصناعي مستدام

تعكس هذه الزيارة رؤية مشتركة بين القاهرة وستوكهولم لبناء تحالف صحي متين يعتمد على الابتكار وتبادل المعرفة. إن اهتمام الجانب السويدي بتعزيز حضوره في مصر، يقابله رغبة مصرية أكيدة في الاستفادة من التجربة السويدية في إدارة المنظومات الصحية المعقدة.

 ومن المتوقع أن تسفر هذه الزيارة عن توقيع مذكرات تفاهم جديدة تشمل تدريب الكوادر الطبية المصرية في السويد، وإقامة مشروعات مشتركة في مجال تصنيع المستلزمات الطبية المتطورة، بالإضافة إلى تعزيز التعاون في مجالات الصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي الطبي. إن قصر العيني، بهذا الانفتاح الدولي، يؤكد مرة أخرى أنه ليس فقط عصب الطب في مصر، بل هو الجسر الذي يربط بين الخبرات العالمية والمتطلبات المحلية لتحقيق النهضة الصحية المنشودة.

تم نسخ الرابط