المستشار محمود فوزي: الرقمنة والميكنة أحدثت طفرة في تحصيل المستهدفات الجمركية بنسبة 111%
في مستهل أعمال الفصل التشريعي الثالث لمجلس النواب المصري، شهدت لجنة الخطة والموازنة اجتماعاً رفيع المستوى اليوم الأحد، برئاسة النائب محمد سليمان، وبحضور المستشار محمود فوزي، وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، حيث سادت أجواء من التقدير المتبادل والحرص على إعلاء مصلحة الوطن.
وقد استهل الوزير محمود فوزي تواجده بتقديم التهنئة لرئيس وأعضاء اللجنة، مؤكداً أن الحكومة المصرية تكن كل الاحترام والتقدير للدور الرقابي والتشريعي الذي يقوم به أعضاء البرلمان، خاصة أعضاء لجنة الخطة والموازنة التي وصفها بأنها واحدة من أهم لجان المجلس، لكونها المنصة التي تترجم السياسات والبرامج الحكومية إلى أرقام واضحة تعكس واقع الدولة الاقتصادي.
وأشار الوزير إلى أن الحكومة لا تنظر أبداً إلى الاستفسارات والملاحظات المقدمة من النواب أثناء مناقشة الحساب الختامي على أنها "نقد"، بل تعتبرها بمثابة "تصويب للمسارات" الإدارية والإجرائية التي تقوم الحكومة بالبناء عليها لتطوير الأداء العام وتلافي أي معوقات مستقبلية.
مبادرة وزارية لحل أزمة السلع الراكدة بالمنافذ الجمركية
من أبرز الملفات التي طرحها المستشار محمود فوزي خلال الاجتماع، كانت مشكلة السلع الراكدة التي يهملها أصحابها في ساحات الجمارك، مما يتسبب في وقف شغل مساحات محدودة وتراكم الغرامات.
وفي هذا السياق، قدم الوزير مقترحاً قانونياً وإدارياً قابلاً للتطبيق، يتمثل في دراسة وضع حد زمني أقصى لبقاء البضائع في الساحات الجمركية، مع إمكانية تحديد هذه المدة من قبل مصلحة الجمارك.
واقترح الوزير أن يتم ذلك من خلال "إقرار مسبق" يوقعه صاحب البضاعة، يفيد بأن تجاوز هذا الحد الزمني يعد تنازلاً طوعياً عن ملكية السلع، مما يعطي مصلحة الجمارك الحق القانوني الكامل في التصرف فيها بعد انقضاء المدة المقررة. هذا المقترح يهدف في جوهره إلى الحفاظ على انسيابية الحركة داخل الموانئ المصرية وتجنيب الدولة والمستثمرين أعباء مالية وإدارية ناتجة عن التكدس، وهو ما لاقى اهتماماً كبيراً من أعضاء اللجنة كحل جذري لأزمة "المهمل" الجمركي.
تقليص زمن الإفراج الجمركي.. معادلة التنافسية وزيادة الحصيلة
وفي رده على تساؤلات النواب حول أثر تقليل زمن الإفراج الجمركي على الحصيلة المالية للدولة، أكد المستشار محمود فوزي بوضوح أن العلاقة طردية تماماً، حيث أن تقليص هذا الزمن يؤدي بالضرورة إلى زيادة الحصيلة الجمركية وليس العكس.
وأوضح الوزير أن الواقع العملي يؤكد أن سرعة الإجراءات تزيد من حركة تداول الحاويات والبضائع، مما يجعل الموانئ المصرية وجهة جاذبة للتجارة العالمية ويزيد من تنافسية المنافذ المصرية مقارنة بنظيراتها في المنطقة.

وأشار فوزي إلى أن الدولة المصرية حققت طفرة هائلة في مجالي الرقمنة والميكنة الآلية، وهو ما ساهم بشكل مباشر في اختصار زمن الإفراج، مؤكداً أن الحكومة تسعى جاهدة وبشكل دائم لتقليص هذا الزمن لضمان تدفق السلع للأسواق وخفض التكاليف النهائية على المواطنين، مع الحفاظ على دقة الفحص والرقابة.
تحليل أداء مصلحة الجمارك والضرائب العقارية لعام 2024/2025
شهد الاجتماع عرضاً مفصلاً من السيد أحمد أموي، رئيس مصلحة الجمارك المصرية، حول أداء المصلحة خلال العام المالي السابق، حيث كشف العرض عن تحقيق إنجازات ملموسة تمثلت في الوصول إلى نسبة 111% من المستهدف المالي، وهو ما يعكس نجاح خطط التطوير والارتقاء بالمنظومة الجمركية.
كما ناقشت اللجنة ختامي مصلحة الضرائب العقارية بحضور السيد أحمد الصادق، رئيس المصلحة، حيث تركزت النقاشات حول آليات التحصيل وتطوير قواعد البيانات.
وقد تعهد المستشار محمود فوزي، بصفته حلقة الوصل بين الحكومة والبرلمان، بأن يتم تزويد اللجنة بردود وافية ومكتوبة حول كافة الملاحظات التي أبداها النواب في أقرب وقت ممكن، مشدداً على أن "بابه مفتوح" دائماً للسادة النواب، واصفاً نفسه بأنه "نصف وزير ونصف برلماني" نظراً لتقديره العميق لطبيعة العمل النيابي وأهميته في الرقابة على الإنفاق العام.
أهمية الحساب الختامي في الفصل التشريعي الثالث
يأتي انعقاد هذه اللجنة في توقيت بالغ الأهمية مع انطلاق الفصل التشريعي الثالث، حيث يمثل الحساب الختامي للسنة المالية 2024/2025 مرآة حقيقية لمدى التزام الجهات الحكومية بالموازنة المقرة وقدرتها على تحقيق الأهداف المنشودة.
وقد أثنى النائب محمد سليمان، رئيس لجنة الخطة والموازنة، على تواجد المستشار محمود فوزي، معتبراً إياه "حلقة اتصال جيدة" تمتلك الخبرة القانونية والسياسية اللازمة لإثراء الحوار بين السلطتين.
إن هذا اللقاء يجسد مرحلة جديدة من "التواصل السياسي" الفعال، حيث يتم تبادل الرؤى حول المشكلات التقنية مثل "السلع المهملة" والقضايا الاقتصادية الكبرى مثل "زمن الإفراج"، مما يؤكد أن الدولة المصرية تمضي قدماً نحو بناء مؤسسي قائم على الشفافية والتعاون المشترك بين الحكومة وممثلي الشعب لتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي الشامل.