فجوة المصداقية.. ادعاءات "ترامب" بنصر التضخم تصطدم بعربة تسوق الأمريكيين
كشفت مراجعة أجرتها وكالة "رويترز" لخمسة خطابات اقتصادية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ ديسمبر الماضي، عن إصراره على إعلان "هزيمة التضخم"، في وقت لا تزال فيه أرقام الأسعار تضغط بشدة على ميزانيات الأسر الأمريكية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.
أرقام الخطاب مقابل واقع السوق
أظهرت المراجعة أن ترامب أكد قرابة 20 مرة أن التضخم قد هُزم أو انخفض بشكل حاد، وصرح نحو 30 مرة بأن الأسعار في انخفاض مستمر. إلا أن البيانات الاقتصادية ترسم صورة مغايرة؛ حيث ارتفع سعر اللحم المفروم بنسبة 18% منذ توليه منصبه قبل عام، وقفزت أسعار القهوة المطحونة بنسبة 29%. ووفقاً لبيانات ديسمبر 2025، استقر معدل التضخم السنوي عند 2.7%، وهو ما يعني تباطؤ وتيرة الارتفاع وليس انخفاض الأسعار الفعلي، مما خلق فجوة بين رسائل البيت الأبيض وتجارب الناخبين اليومية.
"الانحراف" عن الملف الاقتصادي
وجد التحليل أن ترامب يقضي ما يقرب من نصف وقت خطاباته الاقتصادية في الحديث عن قضايا جانبية أو "تصفية حسابات". ففي نحو خمس ساعات من الخطابات، أمضى الرئيس ساعتين في التطرق لـ 20 موضوعاً لا علاقة لها بالأسعار، كان أبرزها الهجرة غير الشرعية التي استغرق فيها نحو 40 دقيقة. كما شملت خطاباته هجمات على نواب مثل إلهان عمر، وتساؤلات حول سيادة الصومال، وهو ما يراه استراتيجيون جمهوريون تشتيتاً قد يُفقد الحزب السيطرة على ملف "تكلفة المعيشة" الحيوي للناخبين.
قلق جمهوري وتراجع الثقة
يحذر خبراء استراتيجيون من أن استمرار ترامب في إطلاق ادعاءات "ثبت عدم دقتها" يهدد مصداقية الحزب الجمهوري في الدوائر الانتخابية التنافسية. وتظهر استطلاعات الرأي تراجعاً في ثقة الناخبين؛ حيث أعرب 57% من الأمريكيين عن اعتقادهم بأن الرئيس يخسر معركته ضد التضخم. ورغم محاولات المتحدثين باسم البيت الأبيض ربط الهجرة بالأعباء الاقتصادية، إلا أن الاستياء الشعبي من أسعار سلع البقالة الأساسية يظل العقبة الأكبر أمام محاولات الإدارة تصوير الوضع الاقتصادي كقصة نجاح كاملة.