ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

نرجس محمدي… من هي أبرز ناشطات حقوق الإنسان في إيران؟

خلف الحدث

في زمن تتصاعد فيه مطالب الحريات وحقوق الإنسان في إيران، تظل نرجس محمدي واحدة من أكثر الشخصيات تأثيرًا وإثارة للجدل على الساحة الحقوقية والسياسية في العالم. ناشطة حقوقية معروفة عالميًا، حصلت على جائزة نوبل للسلام 2023 تقديرًا لنضالها الطويل في الدفاع عن حقوق النساء وحقوق الإنسان في إيران، لكنها بقيت حتى اليوم رمزًا للمواجهة مع السلطة، إذ تتواصل محنتها القانونية والصحية وسط سجالات حقوقية ودولية.

من هي نرجس محمدي؟ نجمة الحقوق التي لم تكسرها السجون

وُلدت نرجس محمدي في العام 1972 في إيران، وبرزت كناشطة وحقوقية منذ عقود في الدفاع عن حقوق النساء وحقوق الإنسان ورفض عقوبة الإعدام وفرض الحريات الأساسية. تُعرف محمدي بنشاطها داخل المجتمع الإيراني وخارجه، وكانت من الأصوات المركزية في ما عُرف بحركة Woman, Life, Freedom، التي انطلقت بعد وفاة مهسا أميني عام 2022.

على مدار أكثر من عشرين عامًا، تعرّضت لمحاكمات متعددة وحُكم عليها بالسجن أكثر من مرة، تجاوز مجموع سنوات السجن فيها 30 عامًا، وعاشت فترات طويلة خلف القضبان بسبب مواقفها السياسيّة والدعوات التي أطلقها دفاعًا عن الحقوق الأساسية.

في عام 2023، كرّمتها اللجنة النرويجية لجائزة نوبل بمنحها جائزة السلام تقديرًا لنضالها ضد الإعدام ونضالها من أجل حقوق المرأة والمجتمعات المهمّشة في إيران، ما وضعها في دائرة الضوء الدولي باعتبارها واحدة من أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في العالم.

أحداث الاعتقال الأخير وسياقه

في 12 ديسمبر 2025، تم اعتقال نرجس محمدي مرة أخرى بشكل “عنيف” أثناء مشاركتها في مراسم تأبين المحامي الحقوقي خسرو عليكردي في مدينة مشهد شمال شرق إيران، حسب ما أكدت مصادر حقوقية ودولية. وقد ألقي القبض عليها مع عدد من النشطاء خلال الحفل، في خطوة وصفتها لجنة نوبل بـ الاعتقال “الوحشي” الذي أثار قلقًا واسعًا بشأن سلامتها وموضع احتجازها.

أفادت تقارير أن قوات الأمن داهمت الحفل واعتقلت عشرات الأشخاص، شملت حقوقيين ومدافعين عن الحريات، بينهم محمدي، في سياق موجة أوسع من القمع التي طالت معارضين ومنتقدين للحكومة.

الحُكم الجديد والإجراءات القانونية

في 8 فبراير 2026، أعلنت بعض وكالات الأنباء أن محكمة إيرانية أصدرت حكمًا قضائيًا بسجن محمدي لمدة ست سنوات بتهمة “التجمع والتواطؤ لارتكاب جرائم” (جنح تتعلق بالأمن القومي)، إلى جانب سنة ونصف إضافية لاتهامات الدعاية ضد الدولة، وحظر سفر لمدة عامين، وإقامة جبرية في محافظة خراسان الجنوبية عقب انتهاء مدة السجن، وفق ما أفاد محاميها.

الحكم المذكور ليس نهائيًا بموجب القانون الإيراني ويمكن الطعن فيه، وقد أشار محاموها إلى أن السلطات قد تمنحها إطلاق سراح مؤقتًا مقابل العلاج الطبي نظرًا لوضعها الصحي المعقّد، وهو ما يتطلب إجراءات إضافية.

الصحة والحياة الأسرية… محنة تتعدّى السجن

تعاني محمدي من مشاكل صحية معقدة بعد سنوات من السجن، بما في ذلك عمليات جراحية سابقة وعلاجات طبية مطلوبة، وقد نُقلت إلى المستشفى مرّتين بعد اعتقالها الأخير إثر تعرضها للضرب من قبل قوات الأمن، حسبما أفاد أفراد من عائلتها.

ويُضاف إلى ذلك منعها من السفر الدائم خارج إيران، وهي عقوبة أعلنتها بنفسها عندما تحاول استخراج جواز سفر بهدف زيارة أولادها في الخارج، ما يعزّز التحديات الإنسانية في حياتها الشخصية.

ردود الفعل الدولية والتنديد بالاعتقال

تلقّى اعتقال محمدي إدانات قوية من المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان، أبرزها لجنة نوبل النرويجية التي دعت إلى توضيح مصيرها ووقف الاعتداءات عليها وإطلاق سراحها دون شروط، معتبرة أن حملها لجائزة نوبل للسلام يمنح قضيتها أبعادًا دولية خاصة.

كما طالب ناشطون حقوقيون ودول غربية، بما في ذلك الولايات المتحدة وأوروبا، بمتابعة وضعها وضمان سلامتها الصحية، في وقت يتصاعد فيه النقاش حول أوضاع حقوق الإنسان في إيران وسط موجات قمع متكرّرة.

محطات بارزة في نضالها

• اعتُقلت محمدي عشرات المرات منذ بداياتها في العمل الحقوقي، وواجهت أحكامًا متكررة بالسجن والحظر والسفر. 
• خلال سجنها قبل الأحداث الأخيرة، قدّمت إضرابات عن الطعام احتجاجًا على تنفيذ أحكام الإعدام في السجون الإيرانية، في إشارة إلى إصرارها المستمر على المقاومة السلمية. 
• على الرغم من كل الصعوبات، ظلّت محمدي صوتًا محوريًا في الدعوة لحقوق المرأة وإسقاط الإعدام الإجباري في إيران—القضيتين اللتين شكّلتا محركًا أساسيًا لنشاطها ونضالها.

خلاصة

نرجس محمدي ناشطة حقوقية إيرانية بارزة حائزة جائزة نوبل للسلام عام 2023
اعتُقلت مجددًا عام 2025 أثناء حضورها مراسم تأبين في مشهد، في خطوة أثارت قلقًا دوليًا. 
• أصدرت المحكمة الإيرانية حكم سجن جديدًا عليها في فبراير 2026 مع حظر سفر وتنقلات، وهو قابل للاستئناف. 
• تواجه محمدي مشاكل صحية معقّدة وقيودًا قانونية في حياتها الشخصية وسط مطالب دولية بإطلاق سراحها وضمان سلامتها.

تم نسخ الرابط