ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

النيابة: إذا أصبح التدخل للإصلاح سببا للقتل.. يصبح فاعل الخير أول الضحايا ويضيع الأمن والشجاعة في المجتمع

باسل أبو هشيمة وكيل
باسل أبو هشيمة وكيل النيابة أمام جنايات الجيزة

في مشهد مأساوي يذكّر بقيمة النفس البشرية وحرمتها، شهدت محكمة جنايات الجيزة قضية مقتل رجل أثناء محاولته الإصلاح بين خصمين. 

وكيل النيابة أشار في مرافعته إلى أن التدخل للخير، بدل أن يكون مدعاة للتقدير، أصبح سببًا لسفك الدماء، وأن فاعل الخير صار أول الضحايا. 

وأوضح أن مثل هذه الجرائم لا تقتصر على فقدان حياة بريئة، بل تهدد أمن المجتمع وسلامة النفوس، وتزرع الخوف بدل الشجاعة، والصمت بدل المروءة، محذرًا من أن الإفلات من العقاب يمهد لسلسلة من الجرائم المتكررة.

النيابة تطالب بالإعدام في قضية مقتل رجل أثناء محاولته الإصلاح بالجيزة

استمعت محكمة جنايات الجيزة، برئاسة المستشار محروس عبد الهادي وعضوية المستشارين أحمد نصر، أحمد عبد العال، وأحمد عبد الجواد، بأمانة سر شنودة فوزي، إلى مرافعة وكيل نيابة أوسيم، باسل أبو هشيمة، في قضية مقتل المجني عليه محمد عاطف راضي أثناء تدخله للإصلاح بين خصمين.

وفي خاتمة مرافعة النيابة، أكد وكيل النيابة على قدسية النفس البشرية، مستشهداً بحديث النبي الكريم:
"لزوال الدنيا بأسرها أهون عند الله من قتل إمرئ مسلم"، موضحًا أن القاتل قد استخَفّ بالنفس البريئة وجردها من قيمتها، متبعاً أهواءه، فارتكب جريمة سفك الدماء وأفسد أمن المجتمع وأحدث حالة من الرعب والاضطراب بين الناس.

وأشار وكيل النيابة إلى أن الجريمة ارتكبت بغدر كامل، إذ لم يشهر السلاح في وجه الخصم، بل طعن المجني عليه الأول، وهو محمد عاطف راضي، الذي لم يسب ولم يهدد ولم يعتد، بل تقدم بخطوة إصلاح وخير، فكان نصيبه الطعن الذي أودى بحياته.

وأضاف أن الجريمة تتجاوز الفرد لتطال المجتمع كله، فـ"إذا صار جزاء التدخل للإصلاح هو القتل، تراجع الناس عن المساعدة والتدخل، ويسود الصمت مكان الشجاعة والخوف مكان المروءة، ولن يبقى أمن أو مجتمع قائم إذا أصبح فاعل الخير أول الضحايا".

وأكد وكيل النيابة أن القتل لا يبرره سب أو مشادة، وأن دمًا سُفك وخير قتل ونفس هلكت، وهذه ليست قضية أوراق، بل قضية دم وأمان، وأن استئصال تلك الفئة الباغية من المجتمع هو السبيل للحفاظ على الأمن وحماية أرواح المواطنين.

واختتم وكيل النيابة مرافعة بالطلب الرسمي للمحكمة:
"تلتمس النيابة العامة من عدالتكم، وقد استقر اليقين واطمأن الوجدان، الحكم بإعدام المتهم يوسف سعد حمد الله عن جناية القتل العمد المقترنة بالشروع في قتل، جزاءً وفاقًا وعدلًا يصون الأمان، مصداقًا لقوله تعالى: {ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب} [البقرة:179]."

أمر الإحالة

وكان المستشار أمير فتحي، المحامي العام الأول لنيابة شمال الجيزة، قد أصدر أمر إحالة المتهم يوسف سعد حمد الله، 23 عامًا، إلى محكمة جنايات الجيزة، لاتهامه بقتل المجني عليه محمد عاطف راضي عمدًا دون سبق إصرار أو ترصد.

ووفق أمر الإحالة، وقعت الجريمة بدائرة مركز شرطة أوسيم بمحافظة الجيزة، إثر مشادة بين المتهم والمجني عليه الثاني، أحمد مصطفى حسن محمد، حول أولوية المرور بالطريق. حيث استحضر المتهم سلاحًا أبيض وتعدى به على المجني عليه الثاني، ثم اعتدى على المجني عليه الأول محمد عاطف راضي مسددًا له طعنة نافذة في الصدر، أودت بحياته وفق ما أظهرته التحريات والتقارير الطبية الشرعية.

تم نسخ الرابط