الحق سيعلو على الظلم.. النيابة: رسالتنا أن نحيي القصاص ونحمي الأمان
"في حضرة عدل لا ينام، وأمام ميزان لا يميل، تقف النيابة العامة اليوم حاملة أمانة الدم والحق، لتضع الحقيقة بين يدي القضاء.
فهي ليست طالبة ثأر ولا انتقام، بل أمينة الدعوى، وحارسة الشرعية، ولسان مجتمع يريد أمناً وعدلاً.
فالدم أمانة، والحق رسالة، والكلمة عهد، والقضاء قدر ومقدر، وبحكمه تُصان الأرواح وتُحفظ الدماء، ويستقيم الميزان، لتسقط أوهام الظلم ويعلو صوت العدالة.
النيابة أمام محكمة جنايات الجيزة: الدم أمانة والعدل لا ينام
استمعت محكمة جنايات الجيزة، برئاسة المستشار محروس عبد الهادي وعضوية المستشارين أحمد نصر وأحمد عبد العال وأحمد عبد الجواد بأمانة سر شنودة فوزي، لأقوال وكيل نيابة أوسيم، باسل أبو هشيمة، في مرافعة مؤثرة حول قضية مقتل رجل أثناء محاولته الإصلاح بين خصمين.
بدأ وكيل النيابة مرافعته بالحديث عن أهمية العدالة وواجب النيابة في حمل أمانة الحق، قائلاً: "نقف اليوم في حضرة عدل لا ينام، وأمام ميزان لا يميل. الدم أمانة، والحق رسالة، والكلمة عهد. القضاء قدر ومقدر، وبحكمه تُصان الأرواح وتحكم الموازين. العدل إن نطق، صمت الهوى، وتكسرت أوهام الظلم، والظلم إن علا لحظةً بسلاحه، خرّت عروشُه وانطفأ إجرامه".
وأضاف: "النيابة العامة ليست طالبة ثأر أو انتقام، بل أمينة الدعوى، وحارسة الشرعية، ولسان مجتمع يريد أمناً وعدلاً. لا نهوى القسوة العمياء، ولا نطلب الدم بلا ميزان، بل نلتمس عدل المحكمة ليحيي القصاص ويحمي الأمان".
وأشار إلى طبيعة الواقعة قائلاً: "ما حدث اليوم ليس خصومة قديمة، ولا عداوة دفينة، بل كلمة طائشة وغضب طغى على الميزان، فعظمت الكارثة وعم الحرم".
وشرح وكيل النيابة الأدلة على صحة الواقعة، مشيراً إلى أن الأدلة تنقسم إلى قولية وفنية:
الدليل القولي:
استهل بإقرار المتهم يوسف سعد حمد الله (23 سنة) أثناء التحقيقات، بأنه بعد نشوب مشادة كلامية بينه وبين المجني عليه الثاني أحمد مصطفى حسن حول أولوية المرور، عاد إلى منزله لاستحضار سلاح أبيض (مطواة) بقصد التعدي على المجني عليه، مؤكداً أنه لم يكن هناك أي أشخاص آخرون حاملين أسلحة وقت الحادث، وأنه تخلص من السلاح بعد الواقعة.
شهد المجني عليه الثاني أحمد مصطفى حسن أن المتهم عاد مسلحًا، فاضطر للدفاع عن نفسه باستخدام مفتاح دراجته النارية، إلا أن المتهم أصاب وجهه، ما دفعه للهرب، بينما لحقه المتهم، وما إن ظفر به حتى أصابه طعنة.
تصادف مرور المجني عليه الأول محمد عاطف راضي أثناء محاولة استيقاف المتهم، فظنّه المتهم مدافعاً عن المجني عليه الثاني، فطعنه بسلاحه الأبيض فأودى بحياته.
شهد شهود العيان محمود جمال خلف عيسى ومحمود حسني شعراوي بتفاصيل الواقعة كاملة، مؤكدين أن المتهم طعن المجني عليه الأول مستخدماً السلاح الأبيض.
وأكد النقيب أحمد محمد محفوظ معاون المباحث أن التحريات السرية أكدت صحة ما رواه الشهود، وأن قصد المتهم من الاعتداء كان القتل.
الدليل الفني:
تقرير مصلحة الطب الشرعي أكد أن الطعنة الصدرية للمجني عليه الأول كانت سبب الوفاة، حيث تسببت بقطع في غشاء التامور والقلب ونزيف دموي غزير أدى إلى الوفاة.
كما أثبت التقرير الطبي أن إصابة المجني عليه الثاني في أعلى يمين صدره تعد من الإصابات الخطيرة ذات الموضع القاتل، ما يؤكد أن المتهم قصد القتل واستمر في الاعتداء حتى سقوط الضحية الأولى صريعاً.
واختتم وكيل النيابة مرافعته بالتأكيد على أن جميع أقوال الشهود والمتهم متطابقة وصادقة، وأن الأدلة الفنية تؤكد ما ورد من أقوال، داعياً المحكمة للنظر في الواقعة بعين العدالة والقصاص.
كان المستشار أمير فتحي، المحامي العام الأول لنيابة شمال الجيزة، أمر إحالة المتهم يوسف سعد حمد الله إلى محكمة جنايات الجيزة بتهمة قتل المجني عليه محمد عاطف راضي عمداً من غير سبق إصرار، بعد أن ثبتت جميع الأدلة القولية والفنية على تورطه، بما في ذلك استخدام السلاح الأبيض واستهداف المجني عليه الثاني بقصد القتل، وإحداث إصابات أودت بحياة المجني عليه الأول.