ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

"وفاة الطفلة علا.. كيف قلب الخوف من العار حياة بريئة إلى مأساة؟"

النيابة العامة
النيابة العامة

قصة مأساوية في الوراق.. إحالة 6 متهمين لقتل طفلة بسبب "فضيحة"

في قلب محافظة الجيزة، اهتزت قلوب الناس على مأساة طفلة لم تتجاوز عمرها السادسة عشر، عُلا، التي فقدت حياتها على يد أقرب الناس إليها، في جريمة هزت الضمائر وكسرت البراءة.

 لم يكن الغضب أو الانتقام سبب وفاتها، بل خوف الكبار من "الفضيحة" ووسواس العار، فكان الثمن غالياً جدًا: حياة بريئة أزهقت قبل أن تتفتح، وأحلام صغيرة تبخرت قبل أن تراها الشمس.

أحال المستشار أمير فتحي، المحامي العام الأول لنيابة شمال الجيزة، ستة متهمين إلى محكمة جنايات الجيزة، بينهم نساء ورجال تتراوح أعمارهم بين 26 و65 عامًا، على خلفية مقتل الطفلة عُلا محمود سيد برعي عمداً مع سبق الإصرار، بدائرة قسم شرطة الوراق بمحافظة الجيزة، في 25 يوليو 2025.

وفقًا لأمر الإحالة، المتهمون من الأول حتى الرابع، وهم: هبة (43 عامًا)، جميلة (65 عامًا، محبوسة)، شمس الدين (44 عامًا)، وأحمد (26 عامًا)، ارتكبوا الجريمة بدافع خوفهم من "الفضيحة" والعار على العائلة بعد أن وضعت الطفلة طفلاً غير شرعي، وفقًا لما ورد في التحقيقات.

تفاصيل الجريمة

تدبر المتهمون الجريمة بإعداد مادة سامة (حبة الغلة) ووضعوها في شراب أجبرت الطفلة على شربه بالقوة، ما أدى إلى وفاتها. وأوضح أمر الإحالة أن المجني عليها لم تكن واعية ولم تكن قادرة على الدفاع عن نفسها، وأن الفعل تم عن عمد وبنية مسبقة لإزهاق روحها.

بعد ارتكاب الجريمة، تعاون المتهمان الخامس والسادس، وهما دسوقي (40 عامًا، محبوس) ورجب (45 عامًا، محبوس)، مع الآخرين لإخفاء الجثمان داخل صندوق سيارة المتهَم السادس، تمهيدًا لدفنه دون إخطار جهات التحقيق، وفق ما ثبت في التحقيقات.

شهادات شهود التحقيقات

الشاهد الأول، سيد (69 عامًا، متقاعد)، عثر على الطفلة ملقاة وحدها، وأبلغ الشرطة، فيما أكد الشاهد الثاني، محمد طارق (38 عامًا، وكيل إدارة البحث الجنائي بالهرم سابقًا)، أن المتهمين نسجوا مخططهم الإجرامي بسبب هاجس العار، وأوضح تفاصيل إعداد المادة السامة وإجبار الطفلة على شربها.

وأضافت النيابة أن جميع المتهمين اعترفوا بالواقعة خلال التحقيقات، فيما أقر المتهمان الأول والثالث بالتفاصيل كاملة، وأكد الخامس والسادس مسؤوليتهم عن إخفاء الجثمان ودفنه دون إخطار الجهات المختصة، وفق توجيهات النيابة.

الأدلة الجنائية والتحليل الطبي

أكدت التحقيقات على السيارة المستخدمة في نقل الجثمان، وهي سيارة ربع نقل بيضاء تحمل رقم (ه ب 6913)، كما أظهر تقرير الطب الشرعي أن وفاة الطفلة حدثت بسبب التسمم بحبة الغلة، ما أدى إلى هبوط حاد بالدورة الدموية والتنفسية.

 ورغم مرور 18 يومًا بين تاريخ الوفاة واستخراج الجثمان، وما صاحب ذلك من تحلل متقدم، فإن نتائج التحليل الكيميائي لا تنفي احتمال حدوث التسمم.

الطفلة عُلا كانت مولودة في 1 يونيو 2009، وتم تسجيل البلاغ فورًا بالمجلس القومي للأمومة والطفولة، على رقم خط نجدة الطفل "105864".

النيابة العامة أكدت أن الواقعة ليست مجرد جريمة فردية، بل جريمة تهدد المجتمع بأسره، مؤكدة على ضرورة إنزال العقاب بالمتهمين كافة وفق القانون، حفاظًا على حق الحياة والآمان في المجتمع.

تم نسخ الرابط