صواريخ في الصدارة ونووي يتراجع.. صور الأقمار الاصطناعية تكشف عن أولويات إيران العسكرية
تكشف صور الأقمار الاصطناعية الأخيرة عن مشهد عسكري غير متوازن داخل إيران، حيث تبين الصور نشاطًا غير مسبوق في إصلاح المنشآت الصاروخية، بينما تُظهر المواقع النووية الكبرى علامات دمار واضحة وأعمال إصلاح بطيئة.
هذا التباين في مستوى الاهتمام بالمنشآت الصاروخية والنووية يثير تساؤلات حول أولويات طهران العسكرية في هذه المرحلة الحساسة سياسيًا وأمنيًا، وسط تصاعد التوترات الإقليمية وحشد عسكري أميركي متزايد، مما يفتح الباب أمام احتمالات عمل عسكري جديد.
أولويات عسكرية متباينة: الصواريخ أولاً
تحليل حديث أجرته صحيفة نيويورك تايمز باستخدام صور الأقمار الاصطناعية يظهر أن إيران قامت بإصلاح عدد كبير من منشآتها الصاروخية الباليستية المتضررة نتيجة الضربات الجوية التي تعرضت لها العام الماضي. هذا النشاط السريع في إعادة بناء منشآت الصواريخ يعكس بشكل واضح أن إيران تعتبر هذه الأسلحة أداة حاسمة في استراتيجيتها الدفاعية.
البرنامج النووي: بطء وإخفاء غامض
على النقيض، تظهر صور المنشآت النووية الإيرانية، مثل أصفهان ونطنز وفوردو، أضرارًا كبيرة في بنيتها التحتية، مع إصلاحات محدودة للغاية. رغم استمرار بعض الأنشطة غير المعلنة في هذه المواقع، إلا أن إيران تركز على تكثيف تحصيناتها تحت الأرض، مثل بناء أسقف جديدة فوق المنشآت النووية لتصعيب مراقبتها من خلال الأقمار الاصطناعية. هذا يشير إلى أن طهران تفضل إخفاء أنشطتها النووية وراء تحصينات غير مرئية، في ظل الشكوك المستمرة حول نواياها في تطوير سلاح نووي.
ردع صاروخي ومخزون يورانيوم معقد
إيران لا تزال تمتلك مخزونًا من اليورانيوم المخصب، وهو عنصر حاسم في أي مسار نحو تصنيع سلاح نووي. رغم تحصين منشآتها النووية، فإن هذا المخزون يظل يمثل تهديدًا استراتيجيًا. تقديرات استخباراتية تشير إلى أن إيران ربما تكون قد أعدت دفاعات إضافية في مواقع مثل أصفهان تحسبًا لأي هجمات جديدة.
بارشين: عودة مريبة إلى الواجهة
من جانب آخر، يكشف تطور لافت في مجمع بارشين العسكري، الذي ارتبط اسمه سابقًا بتجارب متفجرات يمكن استخدامها في المحركات النووية، عن بناء غرفة ضخمة داخل المنشأة، ما يعزز من شكوك المراقبين حول الأنشطة الجارية هناك. ورغم أن الموقع لم يتعرض لهجمات مباشرة في يونيو الماضي، إلا أن تعزيز دفاعاته الجوية يشير إلى الأهمية الاستراتيجية للموقع.