مأساة في طرابلس… انهيار مبنى سكني يودي بحياة العشرات ويثير غضبًا شعبيًا
شهدت مدينة طرابلس اللبنانية شمال البلاد، يوم الأحد 8 فبراير 2026، حادثة مأساوية تمثلت في انهيار مبنى سكني قديم في حي «باب التبانة»، مما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا وإصابة آخرين، وسط جهود إنقاذ واسعة وتحقيقات رسمية لكشف أسباب الواقعة.
تفاصيل الحادث وعمليات الإنقاذ
وقع الانهيار في مبنى سكني قديم مكوَّن من عدة طوابق في حي «باب التبانة» بطرابلس، وهي منطقة تُعد من أكثر الأحياء هشاشةً من ناحية البنية التحتية.
باشرت فرق الدفاع المدني اللبناني بالتعاون مع الصليب الأحمر وفرق الطوارئ، عمليات البحث والإنقاذ في موقع الحادث، وتمكّنت من انتشال عدد من الضحايا والعديد من الناجين من تحت الأنقاض.
حصيلة الضحايا والجرحى
تباينت الأرقام المعلنة في الساعات الأولى، إذ أوردت بعض المصادر الأولية أن خمسة أشخاص لقوا مصرعهم في الحادث، بينهم طفل وامرأة مسنة، بينما تم إنقاذ ثمانية أشخاص آخرين لا يزال الكثير منهم في المستشفى لتلقي العلاج.
ورُفعت الحصيلة لاحقًا إلى تسعة قتلى على الأقل وفق تقديرات الدفاع المدني اللبناني مع استمرار عمليات البحث، وقد أُخرج من تحت الأنقاض قرابة 15 شخصًا، بينهم ناجون، فيما يُعتقد أن عددًا آخر لا يزال مفقودًا رغم الكثافة في جهود الإنقاذ.
أما آخر التحديثات الرسمية من وكالات الأنباء الأجنبية فذكرت أن حصيلة الضحايا وصلت إلى 14 شخصًا بعد انتهاء إنقاذ الناجين وسحب الجثث، مع ثمانية ناجين تم إخراجهم من تحت الركام.
أسباب محتملة وردود الفعل
يشير عدد من المسؤولين والمصادر إلى أن المبنى كان قديمًا ومهترئًا، وأن الإهمال وتقادم البنية العمرانية في طرابلس من بين العوامل الرئيسية في وقوع الكارثة، في ظل عدم صيانة واسعة للمباني القديمة وعدم تطبيق معايير بناء حديثة في العديد من أحياء المدينة.
وأعرب الأهالي عن غضبهم واستيائهم من تكرار مثل هذه الحوادث في طرابلس، التي تضم مبانٍ عديدة في حالة هشاشة، مطالبين بفتح تحقيق شامل ومعاقبة المسؤولين عن الإهمال أو التعديات في الإنشاءات.
تصريحات رسمية وإجراءات مساندة
أعلن رئيس الوزراء اللبناني عن توفير مساكن مؤقتة ودعم إسعافي للضحايا وأسر المتضررين، في حين أكد الدفاع المدني أن العملية الإنسانية والإنقاذية قد انتهت رسميًا بعد سحب الضحايا والناجين من تحت الأنقاض.
كما تم إخلاء المباني المجاورة احترازًا خشية حدوث انهيارات أخرى، ويجري العمل حاليًا على التحقيق في أسباب الانهيار، وتحديد ما إذا كانت هناك مخالفات إنشائية أو تقادم هيكلية سبّبت سقوط المبنى.
خاتمة
تظهر هذه الكارثة مرة أخرى هشاشة البنية العمرانية في العديد من المناطق اللبنانية، لا سيما في الأحياء القديمة من طرابلس، وتسلّط الضوء على ضرورة تعزيز معايير السلامة والرقابة على الأبنية لمنع تكرار مثل هذه الحوادث المؤلمة، التي تتسبب في خسائر بشرية ومادية جسيمة.