بنظام رقمي مستقل.. موسكو تشيد "سوراً إلكترونياً" عازلاً وتستقطب 70 مليون مستخدم
تسارع موسكو خطى بناء نظامها الرقمي المستقل، ليكون بديلاً كاملاً للشبكة العالمية، وذلك في إطار تحول اقتصادي وسياسي شامل عقب حرب أوكرانيا. ووفقاً لتقارير تقنية، نجحت هيئة "روسكومنادزور"، الهيئة الفيدرالية الروسية الرسمية المسؤولة عن الرقابة والإشراف على الإعلام والفضاء الإلكتروني في مركزة التحكم بحركة الإنترنت داخل البلاد، فارضةً واقعاً رقمياً جديداً يتجاوز المنصات الغربية التي صُنفت كـ"منظمات متطرفة"، ليعاد تشكيل الخارطة الرقمية الروسية بعيداً عن هيمنة وادي السيليكون.
صعود المنصات المحلية وانحسار الـ "VPN"
أدى حظر "فيسبوك" و"إنستغرام" وتضييق الخناق على "يوتيوب" و"واتساب" إلى هجرة جماعية لملايين المستخدمين نحو البدائل المحلية؛ حيث سجلت منصة "فكونتاكتي" (VK) و"تيليجرام" أرقاماً قياسية، بينما قفز تطبيق "MAX" الروسي الجديد ليتجاوز 70 مليون مستخدم. وفي المقابل، تشن موسكو حرباً تقنية ضد خدمات "VPN"، مستخدمةً تقنيات "فحص الحزم العميقة" (DPI) لإبطاء أو حظر البروتوكولات غير المرغوب فيها، مع التخطيط لإطلاق "قائمة بيضاء" لا تسمح إلا بالخدمات التي توافق على مشاركة البيانات مع الدولة.
التحديات التقنية وضريبة الاستقلال الرقمي
يهدف النظام الرقمي المستقل إلى ضمان عمل البنية التحتية حتى في حال انقطاعها التام عن العالم، من خلال فرض خوادم "DNS" وطنية وإلزام المؤسسات باستخدام برمجيات محلية وربط الهوية الرقمية بـ "بوابة الخدمات الحكومية". ومع ذلك، تواجه هذه الطموحات عقبات ضخمة نتيجة انسحاب عمالقة الأجهزة مثل "إنتل" و"سيسكو"، مما يعرقل قدرة مراكز البيانات على التوسع ويؤخر مشروعات الذكاء الاصطناعي وشبكات الـ 5G، رغم المحاولات الروسية لسد الفجوة عبر الموردين الصينيين والاستيراد الموازي.