جامعة القاهرة تطلق النسخة الثانية لقمة ريادة الأعمال لتعزيز الابتكار والذكاء الاصطناعي
شهدت قاعة الاحتفالات الكبرى بجامعة القاهرة انطلاق فعاليات النسخة الثانية من "قمة ريادة الأعمال"، تحت رعاية الدكتور محمد سامي عبدالصادق رئيس الجامعة، وبمشاركة رفيعة المستوى من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وممثلي مجتمع الأعمال والشركات الناشئة.
تأتي هذه القمة لتعكس التوجه الاستراتيجي الجديد لجامعة القاهرة في التحول نحو "جامعة من الجيل الرابع"، حيث لا تكتفي بإنتاج المعرفة الأكاديمية فحسب، بل تسعى لتكون محركاً رئيسياً للتنمية في مجالات الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي.
وخلال كلمته الافتتاحية، أكد الدكتور عبدالصادق أن القمة تمثل منصة وطنية تهدف إلى تحويل الأفكار البحثية والابتكارات الطلابية إلى منتجات وشركات ناشئة قادرة على المنافسة محلياً ودولياً، مشدداً على أن الجامعة وضعت منظومة مؤسسية متكاملة لدعم المبتكرين تبدأ من ترسيخ سياسات الملكية الفكرية وصولاً إلى تسويق المخرجات عبر شركة الجامعة لاستثمار الأصول المعنوية.

مشروع "الجامعة الريادية": استراتيجية طموحة لتعظيم الأثر الاقتصادي للبحث العلمي
أعلن الدكتور محمد سامي عبدالصادق عن إطلاق مشروع "الجامعة الريادية"، والذي يعد أحد أبرز مخرجات المبادرة الرئاسية "تحالف وتنمية"، بهدف تحويل الحرم الجامعي إلى بيئة متكاملة تدعم ريادة الأعمال بأولويات تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأوضح رئيس الجامعة أن المرحلة القادمة تتطلب الانتقال من البحث العلمي التقليدي إلى البحث التطبيقي المرتبط بالتحديات الوطنية، لتمكين الباحثين والطلاب من تأسيس شركات قائمة على المعرفة تسهم بفاعلية في بناء اقتصاد المستقبل.
كما تضمن المشروع إطلاق الإصدار الثاني من سياسة جامعة القاهرة للملكية الفكرية، والذي يواكب المتغيرات العالمية في الابتكار الرقمي ونماذج الأعمال الحديثة، بما يضمن حماية حقوق المبتكرين ويسهل إجراءات نقل التكنولوجيا من المعامل إلى الأسواق، محولاً الأفكار إلى قيمة مضافة للمجتمع والاقتصاد الوطني.

دعم حكومي غير مسبوق: 500 مليون جنيه لتمويل الشركات الناشئة بالجامعات
من جانبه، أكد الدكتور حسام عثمان، نائب وزير التعليم العالي والبحث العلمي لشؤون الابتكار، أن قمة جامعة القاهرة تتسق تماماً مع الخطوات الجادة التي تتخذها الدولة المصرية لنشر فكر الابتكار بين الشباب.
وكشف الدكتور عثمان عن تفاصيل "المبادرة التمويلية" الضخمة التي تستهدف توفير مليار دولار خلال 5 سنوات لتنمية الشركات الناشئة في مصر، مشيراً إلى أن وزارة التعليم العالي خصصت وحدها 500 مليون جنيه لدعم الشركات الناشئة النابعة من رحم الجامعات.
وأوضح أن الدولة وضعت خارطة ابتكارية تعتمد على التحالفات الإقليمية، حيث تمثل الشركات الناشئة العنصر الأساسي في هذه التحالفات، مؤكداً أن التقنيات الراهنة وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي تساعد الشباب على ابتكار نماذج عمل غير تقليدية تحقق معدلات نمو سريعة وتسهم في التنمية المستدامة.

جلسات ملهمة وتكريم للمبتكرين: جسر التواصل بين الأكاديميين وسوق العمل
تضمنت القمة تنظيم 9 جلسات نقاشية أدارها نخبة من الأساتذة ورواد الأعمال، تناولت موضوعات حيوية مثل "قيادة الابتكار في الاقتصاد الرقمي" و"ميثاق الشركات الناشئة" و"تسويق مخرجات البحث العلمي".
وركزت الجلسات على ضرورة إعادة تشكيل قابلية التوظيف في العصر الرقمي وربط التعليم بالصناعة، من خلال عرض تجارب ملهمة لشركات نجحت في تحويل أفكارها الجريئة إلى قصص نجاح عالمية.
وحرص رئيس الجامعة في ختام القمة على تكريم رواد الأعمال المشاركين ومشروعات التخرج الطلابية المتميزة، داعياً الطلاب إلى الاستفادة من هذه التجارب الواقعية وتبسيط المعلومات المتبادلة لضمان وصول الرسالة الابتكارية لكل منتسبي الجامعة، بما يرسخ مكانة جامعة القاهرة كمؤسسة أكاديمية عالمية تسهم في بناء مستقبل مصر الرقمي.

