ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

الأزهر يحسم الجدل: والدي النبي ليسا من أهل النار

خلف الحدث

أصدر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، اليوم الخميس، فتوى رسمية حول ما أثير مؤخرًا بشأن والدي النبي محمد ﷺ، بعد تصريحات منسوبة إلى محمد حسن عبدالغفار، وأثارت ردود فعل واسعة بين جمهور المسلمين.

وأكد المركز أن نجاة والدي النبي من النار مسلّم بها في المذاهب الإسلامية كافة، وأن هذا ما ثبته علماء الأمة عبر العصور، ولا خلاف فيه بين سلف الأمة وخلفها، وهو ما أيده علماء الأزهر الشريف.

الأدلة والبراهين: من الهداية إلى النشأة الطاهرة

أوضح المركز أن العلماء استندوا في إثبات نجاتهما إلى عدة أدلة، أبرزها أنهما عاشا في فترة ما قبل البعثة، ومن مات قبل وصول الرسالة فهو ناجٍ، مستندين إلى قوله تعالى:

«وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا» [الإسراء: 15]

كما أشار إلى أنهما كانا على الحنيفية السمحة، دين إبراهيم عليه السلام، مستدلين بالآيات والأحاديث التي تؤكد طهارة الأصلاب والرحم الشريف، مثل قوله تعالى:

«وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ» [الشعراء: 219]

وما ورد أيضًا عن الأحاديث التي تشير إلى أن الله أكرم نبيه ﷺ بإحياء والديه له حتى آمنا به، وهو ما يعزز مبدأ نجاتهما.

رضا النبي دليل على نجاة والديه

بيّن المركز أن إيمان والدي النبي ونجاتهما مرتبطة برضاه ﷺ، مستشهداً بما ذكره الإمام الطبرى عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى:

«وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى» [الضحى: 5]
موضحًا أن رضا النبي يضمن ألا يدخل أحد من أهله النار، وهو مبدأ أكد عليه كبار العلماء مثل الإمام الحافظ السيوطي، الذي خصّص عدة رسائل لإثبات هذا الحقائق وتأكيد مقام الوالدين الكرام.

الرد على الأحاديث المتناقضة

فيما يتعلق بالأحاديث التي يُستدل بها على العكس، مثل: «إن أبي وأباك في النار»، أكد المركز أن هذه الرواية معزولة ومنفرد بها راوٍ ضعيف، بينما الرواية الأرجح من معمر – الأوثق عند أهل الحديث – جاءت بلفظ مختلف، ما يضعف أساس الرواية الأولى.

كما أوضح المركز أن لفظ «الأب» قد يُستعمل في اللغة العربية بمعنى العم أو للتعبير عن المواساة، وأن بعض العلماء يرون أن هذه الروايات منسوخة بما ورد في حديث إحياء والدي النبي، وبالتالي لا يمكن الاعتماد عليها للطعن في نصرة والدي النبي ﷺ.

تحذير من التشغيب وإيذاء مشاعر المسلمين

شدّد المركز على أن إثارة هذه المسألة بطريقة استفزازية أو بغض والدي النبي يُعد خروجًا عن الأدب الشرعي، ويؤذي مشاعر المسلمين، مؤكدًا أن الواجب هو التحلي بالأدب مع مقام النبوة، وترك المسائل العلمية الدقيقة لأهل الاختصاص، والانشغال بما يوحد كلمة الأمة ويجمع الصف.

تم نسخ الرابط