ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

إحالة 5 متهمين للمحاكمة الجنائية لاتهامهم بقتل شخص ثأرًا في السلام

النيابة العامة
النيابة العامة

في المجتمعات التي تتجذر فيها مفاهيم الثأر، تصبح العواقب أكثر من مجرد جريمة قتل؛ إنها حرب خفية تنسج خيوطها عبر الأجيال، تترك خلفها جروحًا لا تلتئم.

 قصة اليوم هي واحدة من تلك القصص التي تبدأ بخلافات قديمة وتتحول إلى مأساة، حيث أدت خصومة ثأرية إلى فقدان حياة بريئة في منطقة السلام بالقاهرة.

 فبينما كان المجني عليه يسير في حياته اليومية، كانت عيون الجناة تترصد له، وعقولهم تبيت على تنفيذ جريمة مروعة لمحو أثر الماضي.

 هذه الواقعة تؤكد من جديد أن الثأر ليس مجرد حل للمشاكل، بل هو بداية لسلسلة من الألم والعنف الذي يظل يؤثر على المجتمع بأسره.

أمر المستشار أحمد صبيح، المحامي العام الأول لنيابة شرق القاهرة، بإحالة خمسة متهمين إلى المحاكمة الجنائية، لاتهامهم بقتل المجني عليه عبدالحميد هاشم عبدالحميد هاشم عمدًا مع سبق الإصرار والترصد، بدائرة قسم شرطة أول السلام بمحافظة القاهرة، وذلك على خلفية خصومة ثأرية سابقة بين الطرفين.

تفاصيل أمر الإحالة

كشفت التحقيقات التي باشرها علي هارون وكيل نيابة حوادث شرق القاهرة، برئاسة باسل النجار رئيس نيابة الحوادث، أنه بتاريخ 11 مايو 2025، بدائرة قسم أول السلام، عقد المتهمون العزم وبيتوا النية على قتل المجني عليه، إثر خلافات ثأرية سابقة بعدما قُتل شقيق المتهم الأول في واقعة اتُهم فيها المجني عليه وشقيقه، والمقيدة برقم 4142 لسنة 2025 جنح مركز الخانكة.

وأسندت النيابة إلى المتهمين الخمسة، وهم:

•محمد حسني رشدي فرحات (29 سنة – صاحب شركة مقاولات)

•علي جمعة رشدي فرحات (26 سنة – عامل)

 •حمادة رشدي خضير علي (29 سنة – موظف بشركة)

•حازم محمود عبدالعزيز أحمد (20 سنة – بدون عمل)

•وليد يحيى رشدي فرحات (38 سنة – صاحب حانوت)

أنهم أعدوا سلاحًا ناريًا «طبنجة حلوان عيار 9 مم» بدون ترخيص، وخططوا لتتبع المجني عليه ورصده حتى تنفيذ الجريمة.

خطة الرصد والتنفيذ

وأوضحت التحقيقات أن المتهمين الثاني والثالث والخامس تولوا رصد المجني عليه من محل عمله بشارع مكرم عبيد بحي مدينة نصر، حتى وصوله إلى أعلى الطريق الدائري بدائرة قسم أول السلام، حيث كان المتهمان الأول والرابع في انتظاره.

وأضافت التحقيقات أنه فور نزول المجني عليه من سيارة أجرة، أطلق المتهم الأول عيارًا ناريًا استقر في وجهه، أثناء تواجد المتهم الرابع بجواره لتأمينه، بينما تواجد باقي المتهمين على مسرح الجريمة دعمًا ومساندة، قاصدين إزهاق روحه، ما أسفر عن وفاته متأثرًا بإصابته.

تحريات المباحث

شهد العقيد حسين أحمد خيري حسين، رئيس مباحث قسم شرطة أول السلام وقت الواقعة، أن تحرياته السرية أكدت وجود خصومة ثأرية بين الطرفين، وأن المتهمين أعدوا السلاح الناري وخططوا لتتبع المجني عليه وتنفيذ الجريمة.

وأضاف أن المتهم الأول أطلق العيار الناري صوب المجني عليه قاصدًا قتله، وأن السلاح المستخدم في الواقعة تم ضبطه، وتبين أنه طبنجة حلوان عيار 9 مم صالحة للاستعمال.

شاهد عيان: المتهم أطلق عيارًا في الهواء وفر هاربًا

كما شهد أحمد محمد فتح الله محمد، عامل تنظيم سيارات، أنه سمع صوت إطلاق نار، وعند التفاته شاهد المجني عليه ملقى أرضًا، وأبصر أحد المتهمين ممسكًا بسلاح ناري، أطلق عيارًا في الهواء قبل أن يستقل دراجة نارية قيادة آخر ويفر هاربًا.

تقرير الصفة التشريحية

ثبت بتقرير الصفة التشريحية أن إصابة المجني عليه عبارة عن فتحتى دخول وخروج لمقذوف ناري مفرد بالوجه والرقبة، أُطلق من سلاح ناري معد لإطلاق الطلقات المفردة، وكان اتجاه الإطلاق من الأمام إلى الخلف.

وأكد التقرير أن الوفاة نتجت عن الإصابة النارية وما أحدثته من كسور ونزيف وقطع بالحبل الشوكي، وأن السلاح المضبوط صالح للاستعمال، وأن الإصابة جائزة الحدوث من مثل هذا السلاح.

اعترافات وتحقيقات فنية

أقر المتهم الرابع بأنه كان برفقة المتهم الأول على دراجة نارية يوم الواقعة، وأن الأخير تلقى عدة مكالمات هاتفية من المتهم الثالث لتحديد موقعه، قبل أن يترجل ويطلق العيار الناري.

كما أقر المتهم الثالث بتلقيه اتصالًا من المتهمين الأول والخامس يوم الحادث، وانتقاله لمحيط محل عمل المجني عليه، مشيرًا إلى أنه شاهد حالة على تطبيق “واتساب” تفيد بأخذ الثأر عقب ارتكاب الواقعة.

وأظهرت تحريات شركات المحمول وجود اتصالات هاتفية مكثفة بين المتهمين في توقيتات متقاربة يوم الجريمة، فضلاً عن تطابق النطاقات الجغرافية لشرائح هواتفهم مع أماكن تواجدهم بمدينة نصر صباحًا لرصد المجني عليه، ثم بحي السلام وقت تنفيذ الجريمة.

كما ثبت انتقال أحد المتهمين من قرية صنبو بأسيوط إلى القاهرة صباح يوم الواقعة، ثم مغادرته عقب الحادث إلى محافظة المنيا ومنها إلى أسيوط، بما يؤكد – بحسب التحقيقات – اتفاقهم المسبق على تنفيذ الجريمة.

خصومة ثأرية وراء الجريمة

وكشفت التحقيقات بالاطلاع على القضية رقم 4142 لسنة 2025 جنح مركز الخانكة، أن شقيق المجني عليه كان قد قتل شقيق المتهم الأول، وهو ما أسس لخصومة ثأرية دفعت المتهمين إلى التخطيط للأخذ بالثأر وقتل المجني عليه.

وبناءً على ما أسفرت عنه التحقيقات، أمرت النيابة بإحالة المتهمين إلى المحاكمة الجنائية، لاتهامهم بالقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، وحيازة سلاح ناري مشش

تم نسخ الرابط