ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

في عملية استمرت 23 يوماً

واشنطن تُنهي نقل آلاف من معتقلي “داعش” من سوريا إلى العراق

خلف الحدث

أعلنت القيادة المركزية للقوات المسلحة الأمريكية (سنتكوم) إتمام عملية واسعة لنقل معتقلي تنظيم “داعش” من شمال شرق سوريا إلى العراق، في خطوة وصفتها بأنها جزء من استراتيجية أوسع لتعزيز الأمن الإقليمي ومنع عودة التنظيم إلى نشاطه السابق داخل الأراضي السورية.

ووفق بيان رسمي صدر الجمعة، فقد نُفذت العملية على مدار 23 يوماً، بدءاً من 21 يناير وحتى مساء 12 فبراير 2026، وشملت نقل أكثر من 5700 من عناصر التنظيم البالغين عبر عمليات برية وجوية منسقة إلى مرافق احتجاز عراقية.

عملية منسقة براً وجواً

أوضحت “سنتكوم” أن عملية النقل جرت بالتنسيق مع شركاء التحالف الدولي، وفي مقدمتهم قوة المهام المشتركة “عملية العزم الصلب” عملية العزم الصلب، المعنية بمكافحة تنظيم “داعش” منذ عام 2014.

وأكدت القيادة أن تنفيذ العملية تم عبر رحلات ليلية وإجراءات أمنية مشددة، لضمان سلامة المعتقلين ومنع أي محاولات فرار أو هجمات محتملة أثناء النقل.

ونقل البيان عن قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، قوله إن المهمة نُفذت “باحترافية عالية وتعاون وثيق مع الشركاء الإقليميين”، مشيراً إلى أن نقل المعتقلين إلى العراق “يسهم في تقليل المخاطر الأمنية داخل سوريا ويعزز الاستقرار على المدى القريب والمتوسط”.

كما أشاد قائد قوة المهام المشتركة، اللواء كيفن لامبرت، بما وصفه بـ”الجهد المشترك للتحالف”، مؤكداً أن الخطوة تهدف إلى تقليص فرص إعادة تنظيم صفوف “داعش” في المناطق التي شهدت سابقاً نشاطاً مكثفاً للتنظيم.

العراق يتسلم المعتقلين ويؤكد الملاحقة القضائية

من جانبها، أكدت وزارة العدل العراقية أن العراق بات يستضيف أكثر من خمسة آلاف من عناصر “داعش” المنقولين من سوريا، بينهم عراقيون وسوريون إضافة إلى أفراد من جنسيات أخرى.

وأوضحت الوزارة أن المعتقلين سيخضعون لإجراءات تحقيق وملاحقة قضائية وفق القوانين العراقية النافذة، مشيرة إلى أن عملية النقل تمت في إطار تنسيق قانوني وأمني مع التحالف الدولي.

كما لفتت إلى أن تكاليف الرعاية والإعاشة داخل مرافق الاحتجاز تُغطى بدعم من التحالف الدولي، في ظل استمرار التعاون الأمني بين بغداد وواشنطن في ملف مكافحة الإرهاب.

خلفية أمنية معقدة

تأتي هذه الخطوة في سياق الجهود الدولية المستمرة لمواجهة تنظيم “داعش”، الذي أعلن “الخلافة” عام 2014 قبل أن يتعرض لهزيمة عسكرية في العراق عام 2017 ثم في سوريا عام 2019. ورغم انهيار سيطرته الإقليمية، لا تزال خلاياه النائمة تشكل تهديداً أمنياً في بعض المناطق.

وكانت مراكز الاحتجاز في شمال شرق سوريا، التي تديرها سلطات محلية بدعم من التحالف، قد واجهت تحديات أمنية متكررة خلال السنوات الماضية، شملت محاولات هروب وهجمات استهدفت السجون، ما أثار مخاوف من احتمال إعادة تشكل التنظيم.

دلالات إقليمية

يرى مراقبون أن نقل هذا العدد الكبير من المعتقلين إلى العراق يعكس توجهاً أمريكياً لإعادة ترتيب المشهد الأمني في سوريا، وتقليص الأعباء التشغيلية المرتبطة بإدارة السجون هناك، في ظل تغيرات سياسية وعسكرية متسارعة في المنطقة.

كما يُنظر إلى الخطوة باعتبارها محاولة لتجميع ملف الملاحقات القضائية ضمن نظام قضائي أكثر استقراراً، بما يقلل مخاطر التفكك الأمني أو استغلال الثغرات الإدارية لإعادة تنشيط شبكات التنظيم.

خلاصة

بإتمام نقل أكثر من 5700 معتقل من عناصر “داعش” من سوريا إلى العراق، تكون الولايات المتحدة قد أنهت واحدة من أكبر عمليات إعادة توزيع معتقلين في سياق الحرب المستمرة على التنظيم. وبينما تؤكد واشنطن أن الخطوة تعزز الأمن والاستقرار، يبقى الملف مفتوحاً على تحديات قانونية وأمنية معقدة، ترتبط بمصير هؤلاء المعتقلين وبمستقبل جهود مكافحة الإرهاب في المنطقة.

تم نسخ الرابط