طريق الصح: سما المصري تكشف كواليس تراجعها وتدعو محمد رمضان لاختيار أدوار هادفة
فاجأت سما المصري جمهورها ومتابعيها عبر مواقع التواصل الاجتماعي بهجوم حاد وغير متوقع على النجم محمد رمضان، وذلك على خلفية الواقعة المؤسفة التي شهدتها قرية ميت عاصم ببنها، حيث أُجبر شاب على ارتداء ملابس نسائية وتصويره في مشهد مهين.
وفي مطلع عام 2026، اختارت سما المصري أن تكون صريحة إلى أقصى حد، حيث دمجت صورتها بصورة رمضان معلقة بعبارات تحمل قدراً كبيراً من "المراجعة الذاتية"، مؤكدة أنها ورمضان اشتركا في إفساد جيل كامل؛ هي عبر المحتوى الذي كانت تقدمه واتسم بالعري، وهو عبر أعماله الدرامية التي حرضت على البلطجة والعنف.
وأشارت المصري إلى أن الشباب اليوم باتوا يقلدون أسوأ ما قدمته الدراما، محملة رمضان والمنتجين والمخرجين مسؤولية غياب الرحمة وتفشي روح الانتقام الجماهيري التي ظهرت في واقعة بنها الأخيرة، والتي اعتبرتها نتيجة مباشرة لبذور العنف التي زُرعت في عقول الشباب عبر سنوات من السينما والدراما التي تمجد "القبضاي" والبلطجي.
مشهد "الأسطورة" في قفص الاتهام: هل تحولت الدراما إلى "كتالوج" للجرائم الواقعية؟
ركزت سما المصري في هجومها على مشهد شهير من مسلسل "الأسطورة"، حيث قام بطل العمل بإجبار خصمه على ارتداء قميص نوم وزفه في الحارة، مؤكدة أن هذا النمط الدرامي تم تنفيذه فعلياً وبمنتهى "الحقارة والوقاحة" مع شاب في بنها عام 2026.
وترى المصري أن الفن عندما يتجرد من رسالته الأخلاقية يتحول إلى أداة تدميرية، حيث يصبح المجرمون في الواقع مقتنعين بأن التنكيل بالخصوم هو نوع من "أخذ الحق" كما فعل بطل المسلسل تماماً. وأنهت سما تعليقها بوعد لجمهورها بأنها بدأت تسلك "طريق الصح" وتحاول إكماله للآخر، مطالبة محمد رمضان بضرورة انتقاء أدواره القادمة والابتعاد عن الشخصيات التي تعزز قيم البلطجة، خاصة وأن ذنب هؤلاء الشباب المقلدين سيظل "في رقبتي ورقبتك" على حد وصفها، في دعوة صريحة لتغيير مسار الفن المصري نحو البناء لا الهدم.
محمد رمضان بعيداً عن ماراثون الدراما: غياب مستمر للعام الثالث منذ "جعفر العمدة"
في سياق متصل بمكانة محمد رمضان الفنية في عام 2026، يتأكد غياب "نمبر وان" عن موسم دراما رمضان للعام الثالث على التوالي، وهي الظاهرة التي تثير تساؤلات الجمهور حول استراتيجيته القادمة. فمنذ نجاحه المدوي في مسلسل "جعفر العمدة" عام 2023، لم يشارك رمضان في أي عمل درامي رمضاني، مفضلاً التركيز على السينما والحفلات العالمية.
ورغم المطالبات الجماهيرية بعودته، يبدو أن رمضان اختار التريث قبل العودة للشاشة الصغيرة، ربما لتجنب التكرار أو استجابة ضمنية لبعض الانتقادات التي وجهت لأنماط شخصياته السابقة، وهو ما يتقاطع مع نصيحة سما المصري له بضرورة اختيار أدوار تبتعد عن النمط المعتاد للبلطجي الذي ينتزع حقه بذراعه، وهو ما قد يفتح باباً جديداً لرمضان لتقديم شخصيات أكثر عمقاً وتأثيراً إيجابياً في المجتمع.
فيلم "أسد": رهان محمد رمضان القادم على السينما التاريخية والجودة الفنية
بينما يغيب عن الدراما، يضع محمد رمضان ثقله الفني في فيلمه المنتظر "أسد"، والذي تدور أحداثه في إطار من الدراما التاريخية حول ثورة العبيد في العصر العباسي. ويعد هذا العمل تحولاً كبيراً في مسيرة رمضان، حيث يتعاون فيه مع المخرج العالمي محمد دياب، وبمشاركة نخبة من النجوم مثل ماجد الكدواني ورزان جمال.
ويراهن رمضان من خلال "أسد" على تقديم محتوى سينمائي عالي الجودة يتسم بالعمق التاريخي، بعيداً عن أدوار "الأسطورة" و"البرنس" التي أثارت الجدل. إن اختيار قصة "علي بن محمد الفارسي" وتوثيق ثورة استمرت 14 عاماً يعكس رغبة رمضان في تغيير جلده الفني، وهو ما قد يمتص غضب المنتقدين الذين اتهموه سابقاً بتشجيع العنف، ويضعه في مكانة فنية جديدة تتناسب مع تطلعات السينما المصرية نحو العالمية في عام 2026.
الفن بين المسؤولية الاجتماعية وهوس المشاهدات
ختاماً، تظل القضية التي أثارتها سما المصري حول تأثير الفن على سلوك الشباب في واقعة بنها هي القضية الأبرز التي تشغل الرأي العام في عام 2026.
إن الفن لا ينفصل عن الواقع، وعندما تُقدم الدراما نماذج للإهانة والتنكيل كنوع من "البطولة"، فإنها تمنح شرعية وهمية للمجرمين لتكرار هذه الأفعال في الحقيقة.
إن غياب محمد رمضان عن دراما رمضان وتركيزه على فيلم تاريخي بوزن "أسد" قد يكون خطوة في الاتجاه الصحيح لإعادة صياغة علاقته بالجمهور، وتجاوز اتهامات "إفساد الجيل". يبقى الدرس المستفاد هو أن الكلمة والصورة أمانة، وأن المبدع يجب أن يدرك عواقب أعماله على عقول الملايين، حتى لا يتحول الإبداع إلى "كتيب تعليمات" لمن يريد العبث بأمن وكرامة المواطنين في الشوارع.