جنايات الجيزة: تأجيل محاكمة "كوافير الدقي" المتهم بذبح طفل لجلسة 17 فبراير للمرافعة
قررت محكمة جنايات الجيزة، برئاسة المستشار عبد العزيز محمد حبيب، تأجيل محاكمة المتهم م. م البالغ من العمر 36 عاماً ويعمل بـ "محل كوافير"، إلى جلسة 17 فبراير 2026.
ويأتي هذا القرار للاستماع إلى مرافعة الدفاع في القضية المقيدة برقم قتل عمد مع سبق الإصرار، والتي تعود أحداثها إلى منتصف عام 2025.
وقد شهدت الجلسة حضوراً مكثفاً ومتابعة دقيقة من النيابة العامة ممثلة في السيد عمرو رضا العمدة، وكيل نيابة حوادث شمال الجيزة، حيث تواصل المحكمة استكمال إجراءات التقاضي لضمان تحقيق العدالة الناجزة في واحدة من أكثر الجرائم بشاعة التي شهدتها دائرة قسم شرطة الدقي في الآونة الأخيرة.
أمر الإحالة: إصرار على القتل وتخطيط مسبق لإنهاء حياة الطفل عبد الرحمن
كشفت تحقيقات النيابة العامة وأمر الإحالة عن تفاصيل صادمة، حيث أسندت للمتهم تهمة قتل الطفل عبد الرحمن حازم زكي عمدًا مع سبق الإصرار في 5 أغسطس 2025.
وأوضحت التحقيقات أن مشادة كلامية نشبت بين الطرفين صباح يوم الواقعة، دفعت المتهم لعقد العزم على إزهاق روح الطفل.
وقام المتهم بإعداد سلاح أبيض (سكين) وتوجه خصيصاً إلى مقر عمل الطفل، وما إن ظفر به حتى انهال عليه بطعنات متتالية أسقطته غارقاً في دمائه، ولم يكتفِ بذلك بل قام بذبحه من العنق للتأكد من وفاته قبل أن يفر هارباً، في تحدٍ صارخ لكل القيم الإنسانية والقانونية، وهو ما جعل النيابة تطالب بتوقيع أقصى عقوبة مقررة قانوناً.
شهود العيان يروون لحظات الغدر: المتهم نفذ جريمته بدم بارد ولم تبدُ عليه علامات الاضطراب
استمعت المحكمة والنيابة لأقوال شهود العيان من العمال المتواجدين بمحل الواقعة والمتاجر المجاورة، حيث أكدوا أن المتهم حضر وهو يخفي السكين بين طيات ملابسه وهاجم الطفل بشكل مباغت.
وأشار أحد الشهود إلى محاولته اليائسة لمنع الجريمة بإلقاء سلة مهملات وكراتين على المتهم، إلا أن الأخير كان مصراً على تنفيذ ذبحه للطفل.
كما جاءت شهادة بائع السكين حاسمة، حيث أكد أن المتهم اشترى الأداة وسدد ثمنها في نفس يوم الواقعة دون أن تظهر عليه أي علامات اضطراب نفسي أو قلق، مما يعزز ركن "سبق الإصرار" والهدوء النفسي أثناء التخطيط للجريمة وتنفيذها.
الطب الشرعي وكاميرات المراقبة: أدلة دامغة تحاصر المتهم وتؤكد مسؤوليته الجنائية
حاصرت الأدلة الفنية المتهم من كل جانب، حيث أثبت تقرير البصمة الوراثية أن الدماء الموجودة على السكين المضبوط تخص المجني عليه.
كما جاء تقرير الصفة التشريحية ليؤكد أن الوفاة ناتجة عن هبوط حاد بالدورة الدموية وصدمة نزفية جراء إصابة ذبحية بالعنق وطعنات نافذة للقلب والرئتين.
ومن الناحية النفسية، حسمت اللجنة الثلاثية من الطب النفسي الشرعي الجدل، مؤكدة أن المتهم بكامل قواه العقلية ومسؤول عن أفعاله.
وزاد من قوة موقف الاتهام تفريغ كاميرات المراقبة التي سجلت لحظة استدراج المتهم للطفل وتنفيذ جريمة الطعن والذبح والفرار، مع تطابق السمات البيومترية للمتهم مع الشخص الظاهر في المقاطع المصورة.
قضية طفل الدقي 2026.. مرافعة الدفاع هي المحطة الفاصلة قبل حكم القصاص
تترقب الأوساط القانونية والشعبية جلسة 17 فبراير 2026، والتي ستشهد مرافعة الدفاع عن المتهم قبل صدور الحكم النهائي. إن هذه القضية التي هزت الرأي العام المصري تعكس اليقظة الأمنية والقضائية في التعامل مع جرائم العنف ضد الأطفال.
ومع اعتراف المتهم وتمثيله للجريمة وتطابق الأدلة الفنية مع تسجيلات الكاميرات، يبدو أن كافة خيوط القضية قد اكتملت أمام هيئة المحكمة.
وتظل عدالة القضاء المصري هي الملاذ الأخير لاستعادة حقوق الطفل عبد الرحمن وتبريد قلوب أسرته، لتكون هذه المحاكمة رادعاً لكل من تسول له نفسه المساس بحرمة النفس البشرية والاعتداء على براءة الأطفال.