ألبسوه ملابس نسائية.. إحالة 3 أشقاء ونجليهما للجنايات لاتهامهم بقتل شاب من ذوي الهمم بعد تعذيبه
في واحدة من أبشع الجرائم التي شهدتها محافظة الجيزة، كشفت تحقيقات النيابة العامة تفاصيل صادمة لواقعة احتجاز وتعذيب انتهت بمقتل شاب من ذوي الهمم داخل مقر عمله بمنطقة الطالبية، بعد احتجازه قرابة اثني عشر يومًا تحت وطأة الضرب والتنكيل
أحال المستشار أسامة أبو الخير، المحامي العام الأول لنيابة جنوب الجيزة، ثلاثة أشقاء ونجليهما إلى محكمة الجنايات، لاتهامهم بقتل المجني عليه محمد محمود– من ذوي الهمم – عمدًا مع سبق الإصرار، بعد احتجازه وتعذيبه لمدة تجاوزت اثني عشر يومًا داخل مقر عملهم بدائرة قسم شرطة الطالبية بمحافظة الجيزة، وذلك خلال الفترة من 30 مايو 2025 حتى 12 يونيو 2025.
وأوضحت أمر الإحالة أن المتهمين جميعًا – ومن بينهم المتهم الخامس حال كونه طفلًا جاوز الخامسة عشرة ولم يبلغ الثامنة عشرة – بيتوا النية وعقدوا العزم على الانتقام من المجني عليه على خلفية خلاف مالي نشب بينهم، بزعم سرقته منقولات من المخزن محل عملهم، دون سلوك الطريق القانوني.
تفاصيل الجريمة.. احتجاز وتعذيب حتى الموت
كشفت التحقيقات أن المتهمين خطفوا المجني عليه بالإكراه من الطريق العام، بعد مراقبة أماكن تردده، حيث تمكن المتهم الأول من استيقافه وأبلغ باقي المتهمين الذين حضروا واقتادوه عنوة إلى غرفة داخل المخزن، وأحكموا غلقها عليه بعيدًا عن أعين الناس.
وقام المتهمون بتقييده بسلسلة حديدية وتكبيل قدميه، وعلقوه رأسًا على عقب بنافذة الغرفة، وتناوبوا التعدي عليه بالضرب باستخدام عصي حديدية، وكابل كهربائي، وسير ماكينة، فضلًا عن قبضات الأيدي، واستمروا في تعذيبه بصورة متكررة على مدار نحو 12 يومًا، مع حرمانه من سبل الإعاشة والرعاية الطبية، رغم تدهور حالته الصحية تدريجيًا، حتى فارق الحياة متأثرًا بإصاباته.
هتك عرض وتصوير بالإكراه
وأسندت النيابة للمتهمين أنهم هتكوا عرض المجني عليه بالقوة والتهديد، بعد أن أشهروا في وجهه أدوات لإرهابه، وأجبروه على خلع ملابسه، وألبسوه ملابس نسائية منزلية، ثم قاموا بتصويره عاريًا باستخدام هاتفين محمولين، في تعدٍ صارخ على حرمة حياته الخاصة.
وثبت بفحص هاتف المتهم الخامس العثور على مقاطع فيديو وصور فوتوغرافية توثق الواقعة، وتظهر المجني عليه مجردًا من ملابسه ومرتديًا ملابس نسائية، بما عزز أقوال الشهود وأكد وقوع الجرائم على النحو الوارد بالتحقيقات.
احتجاز الأسرة وتهديد الزوجة
كما تضمن أمر الإحالة اتهام المتهمين باحتجاز زوجة المجني عليه، رشا حنضل (25 عامًا)، وطفليهما داخل المخزن دون سند من القانون، بعد غلق الأبواب عليهم وشل مقاومتهم.
وأدلت الزوجة في التحقيقات بأن زوجها كان يعمل خفيرًا على المخزن ويقيم داخله مع أسرته، وأن خلافًا نشب بينه وبين المتهمين قبل الواقعة بأيام، لاعتقادهم بسرقته بعض المنقولات، ما دفعه لمغادرة المكان، قبل أن يعودوا ويختطفوه ويحتجزوه داخل غرفة بالمخزن.
وأضافت أنها شاهدت المتهمين يتناوبون ضربه وتعذيبه، وأنهم أجبروها على التعدي عليه بالضرب تحت تهديد إيذائها وأطفالها، لإجباره على الاعتراف بمكان المسروقات المزعومة، فانصاعت خوفًا من بطشهم.
وأكدت أن حالته الصحية تدهورت بصورة ملحوظة، وظهرت عليه علامات الإعياء الشديد، حتى لفظ أنفاسه الأخيرة داخل غرفة احتجازه.
محاولة دفن الجثمان سرًا في الفيوم
وأشارت التحقيقات إلى أن المتهمين، عقب وفاة المجني عليه، هددوا زوجته بإلقاء الجثمان بأحد الطرق، ثم اقترحوا دفنه بمقابر عائلتها بقرية الإعلام مركز الفيوم، وأجبروها على مرافقتهم مع أطفالها، حيث نقلوا الجثمان داخل سيارة نقل تحمل لوحات معدنية رقم (أ ف ق 9254)، وأعطوها مبلغًا ماليًا لاستخراج تصريح الدفن، مع تهديدها بإلصاق التهمة بها حال الإبلاغ.
إلا أن عمها، حمدي بيومي (55 عامًا)، موظف استقبال بمستشفى أكتوبر، ارتاب في وجود شبهة جنائية بعد مشاهدته الإصابات الظاهرة على الجثمان، فاستعلم منها عن حقيقة الوفاة، لتكشف له تفاصيل التعذيب والاحتجاز، فأبلغ الجهات الأمنية.
تحريات المباحث وضبط المتهمين
انتقل ضباط مباحث الفيوم إلى محل وجود الجثمان، وتبين وجود إصابات متعددة، وبإجراء التحريات تحت إشراف العقيد معتز عبد المنجي عبد المنعم، مفتش مباحث المديرية، ثبت صحة أقوال الزوجة، وأن المتهمين تربصوا بالمجني عليه واقتادوه لمقر عملهم واحتجزوه وعذبوه حتى وفاته.
وبالتنسيق مع مديريات أمن الجيزة والقاهرة، تم ضبط المتهمين الثاني والخامس، وأقرا بارتكاب الواقعة بالاشتراك مع باقي المتهمين الهاربين، وقاما بتمثيل الجريمة تصويريًا. كما تم ضبط الأدوات المستخدمة في التقييد والتعذيب وتوثيقها فوتوغرافيًا.
شهادة الطفل وتقارير الطب الشرعي
وجاء بأقوال الطفل محمود محمد (11 عامًا)، نجل المجني عليه، أنه شاهد والده مقيدًا بسلسلة حديدية داخل الغرفة، وتعرضه للضرب بالعصي، حتى توفي متأثرًا بالتعدي عليه.
وكشف تقرير الصفة التشريحية أن الجثمان كان في حالة تعفن متقدم، وتبين وجود كسور حيوية بالأضلاع الصدرية اليسرى، وإصابات رضية سطحية بالساق اليسرى، وتأكل بأصابع القدم اليسرى، وأكد التقرير أنه لا يوجد ما يمنع فنيًا من حدوث الإصابات وفق ما ورد بتحقيقات النيابة من تعدٍ متكرر وتقييد للحركة، وأن الوفاة جائزة الحدوث من مضاعفات الإصابات الرضية الشديدة بالصدر المصحوبة بكسور بالأضلاع وما قد ينتج عنها من نزيف صدري أو التهابات رئوية تنتهي بالوفاة.
وثبت من بطاقة الخدمات المتكاملة المرفقة بالأوراق أن المجني عليه من ذوي الاحتياجات الخاصة.
وبذلك أسندت النيابة العامة للمتهمين جرائم القتل العمد مع سبق الإصرار، والخطف بالإكراه، وهتك العرض بالقوة والتهديد، وانتهاك حرمة الحياة الخاصة بالتصوير دون رضا، والاحتجاز دون وجه حق، وإحراز أدوات تستخدم في الاعتداء دون مسوغ قانوني، وأمرت بإحالتهم إلى محكمة الجنايات المختصة للفصل في الاتهامات المنسوبة اليهم
- جريمة الطالبية الجيزة
- قتل عمد مع سبق الإصرار
- تعذيب حتى الموت داخل مخزن
- محكمة جنايات الجيزة
- احتجاز وتعذيب 12 يوم ا
- هتك عرض بالقوة والتهديد
- خطف بالإكراه في الجيزة
- جناية القتل العمد
- سبق الاصرار والترصد
- الخطف بالإكراه
- الاحتجاز دون وجه حق
- انتهاك حرمة الحياة الخاصة
- قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات
- إحراز أدوات تستخدم في الاعتداء
- قانون الطفل في الجرائم الجنائية
- خلف الحدث