"مكاسب متبادلة".. طهران تلمح للمرونة النووية مقابل رفع العقوبات الأمريكية
غادر وزير الخارجية، عباس عراقجي، طهران متوجهاً إلى جنيف اليوم الأحد، لبدء جولة ثانية من المفاوضات النووية غير المباشرة مع الولايات المتحدة. وأكدت مصادر دبلوماسية إيرانية أن طهران تسعى لاتفاق يضمن فوائد اقتصادية للطرفين، في محاولة لنزع فتيل التوتر المتصاعد في المنطقة، وتجنب مواجهة عسكرية محتملة في ظل تعزيز واشنطن لوجودها العسكري بإرسال حاملة طائرات ثانية وتلويحها بخيارات بديلة حال فشل المسار الدبلوماسي.
استثمارات النفط والطيران على طاولة التفاوض
كشف حميد قنبري، نائب مدير الخارجية للدلوماسية الاقتصادية، أن المفاوضات الحالية تتضمن طرح فرص استثمارية للأمريكيين في مجالات النفط والغاز والتعدين، وحتى صفقات شراء الطائرات. وأشار قنبري إلى أن طهران أدركت أن أحد عيوب اتفاق 2015 كان عدم تأمينه لمصالح اقتصادية مباشرة للولايات المتحدة، وهو ما تسعى لتلافيه الآن لضمان استدامة أي اتفاق جديد، مؤكداً أن المصالح المشتركة في الحقول المشتركة قد تكون مفتاح الحل للأزمة المستمرة منذ عقود.
مهمة كوشنر وويتكوف في جنيف
من جانبه، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، أن الرئيس دونالد ترامب يفضل الحل التفاوضي رغم تشككه في إمكانية إبرام اتفاق ناجح مع إيران. ومن المقرر أن يلتقي وفد أمريكي رفيع يضم جارد كوشنر وستيف ويتكوف بمسؤولين إيرانيين في جنيف يوم الثلاثاء المقبل بوساطة عُمانية، في خطوة وصفتها واشنطن بالهامة لتحديد مسار العلاقات، تزامناً مع ضغوط تمارسها الإدارة الأمريكية لتقليص صادرات النفط الإيرانية إلى الصين بنسبة كبيرة.
مرونة في التخصيب وخطوط حمراء
أبدى نائب وزير الخارجية، مجيد تخت روانجي، استعداد بلاده لتقديم تنازلات تقنية تشمل تخفيف يورانيوم عالي التخصيب مقابل رفع العقوبات، معتبراً أن "الكرة الآن في الملعب الأمريكي". ورغم هذه المرونة، شددت طهران على رفضها التام لمطلب "التخصيب الصفر"، وهو ما يمثل نقطة الخلاف الجوهرية مع واشنطن التي ترى في التخصيب المحلي طريقاً محتملاً لصنع أسلحة نووية، وهو ما تنفيه إيران باستمرار وسط مراقبة دقيقة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.