مرافعة نارية في قضية مقتل طفل الدقي.. النيابة تكشف سقوط ادعاء الجنون وتطالب بإعدام المتهم
شهدت محكمة جنايات الدقي جلسة مرافعة حاسمة في قضية مقتل طفل على يد عامل كوافير، حيث استعرض عمرو رضا العمدة، وكيل نيابة حوادث شمال الجيزة، أمام هيئة المحكمة برئاسة المستشار عبد العزيز حبيب، وعضوية المستشارين أمجد أبو الفتوح وأحمد خلف، وبأمانة سر أيمن عبد اللطيف وطلعت عبده، تفاصيل الأدلة التي قالت النيابة إنها تثبت ارتكاب المتهم للجريمة عمدًا مع سبق الإصرار.
وأكد ممثل النيابة في مستهل مرافعته أن النيابة العامة، وهي تزن الدعوى بميزان العدل، لم تدخر جهدًا في تمحيص الأدلة والتحقق من كل ما أثير من دفوع، سعيًا للوصول إلى الحقيقة المجردة التي لا يداخلها شك.
سقوط ادعاء المرض النفسي بعد 30 يومًا من الفحص
أوضح وكيل النيابة أن المتهم زعم منذ بداية التحقيقات معاناته من نوبات نفسية تعتريه بين الحين والآخر، في محاولة للتشكيك في مسؤوليته الجنائية.
وعلى الفور، انتدبت النيابة لجنة من الطب النفسي الشرعي لإيداعه تحت الملاحظة.
وأشار إلى أن المتهم ظل خاضعًا للفحص والملاحظة الطبية لمدة تجاوزت ثلاثين يومًا، تمت خلالها متابعته في مختلف مناحي حياته وسلوكياته، حتى انتهت اللجنة المختصة في تقريرها إلى عدم وجود أي اضطراب نفسي أو عقلي لديه، سواء وقت ارتكاب الجريمة أو في الوقت الحالي.
وأكد التقرير – بحسب ما عرضته النيابة – أن المتهم كان كامل الإدراك والاختيار، سليم الإرادة والتمييز، مدركًا لطبيعة أفعاله ونتائجها، وقادرًا على التفرقة بين الخطأ والصواب، بما يجعله مسؤولًا مسؤولية جنائية كاملة عن الاتهام المنسوب إليه.
كما أثبت التقرير ارتفاع معامل الكذب لديه، ما أسقط ادعاء المرض النفسي.
جريمة بخطوات محسوبة.. من مشادة إلى ذبح
وفي معرض استعراضها لوقائع الدعوى، شددت النيابة على أن الجريمة لم تكن وليدة انفعال لحظي أو غضب عارض، بل نتاج تفكير هادئ وخطوات متتابعة تكشف عن سبق إصرار واضح.
وأوضحت أن الواقعة بدأت بمشادة كلامية، أعقبها مغادرة المتهم لمكان تواجد المجني عليه، ثم توجهه لشراء سلاح أبيض، قبل أن يعود مرة أخرى إلى موقع الضحية.
وما إن ظفر به حتى باغته باعتداء متكرر، وانتهى الأمر بذبحه قاصدًا إزهاق روحه على وجه اليقين.
وأكدت النيابة أن هذا التسلسل الزمني – تفكير، فمغادرة، فشراء سلاح، فعودة هادئة، فاعتداء متكرر، ثم ذبح – يكشف بجلاء عن توافر القصد الجنائي الكامل وسبق الإصرار.
أدلة متكاملة لا يداخلها شك
استندت النيابة في طلباتها إلى منظومة أدلة متكاملة، شملت:
اعتراف المتهم بارتكاب الواقعة.
شهادات شهود عيان أكدوا عودته إلى مكان المجني عليه وإشهاره السلاح الأبيض والاعتداء عليه.
تفريغ كاميرات المراقبة التي وثقت تحركاته وواقعة التعدي.
تقرير الصفة التشريحية الذي أثبت تعدد الإصابات والإصابة الذبحية القاتلة.
تقرير المعامل الجنائية بشأن فحص الأدلة.
تقرير لجنة الطب النفسي الشرعي الذي أكد سلامة قواه العقلية.
وأكد وكيل النيابة أن الدعوى لم تُبنَ على أقوال مرسلة أو افتراضات، وإنما على أدلة قولية ومادية وفنية متساندة، تكاملت لتقدم صورة يقينية للجريمة.
النيابة: القصاص حماية لقيمة الحياة
وفي ختام مرافعته، قال ممثل النيابة إن المجني عليه لم يكن طرفًا في نزاع أو خصومة، بل كان طفلًا يؤدي عمله في أمانة، غير أن نهايته كانت طعنًا وذبحًا دون رحمة.
وشدد على أن توقيع القصاص في مثل هذه الجرائم لا يمثل انتقامًا، وإنما هو حفظ لقيمة الحياة وصون لحرمة الدماء، ورسالة بأن دم الأبرياء لا يُهدر.
واختتم بطلب النيابة العامة توقيع أقصى عقوبة مقررة قانونًا على المتهم، وهي الإعدام شنقًا، إعلاءً لحكم العدالة وتحقيقًا للردع العام.