دعم نقدي لـ15 مليون أسرة وإنهاء قوائم الانتظار الطبية في 2026.. تفاصيل حزمة الحماية الاجتماعية الجديدة
أكد الدكتور عبد المنعم السيد، رئيس مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، أن حزمة الحماية الاجتماعية الجديدة التي أعلنتها الحكومة المصرية بقيمة 40.3 مليار جنيه، تمثل خطوة مهمة في إطار دعم الفئات الأكثر احتياجًا وتحقيق التوازن بين الإصلاح الاقتصادي ومتطلبات العدالة الاجتماعية، مشيرًا إلى أن الدعم سيصل إلى مستحقيه بدقة من خلال منظومة بيانات متكاملة تمتلكها الدولة.
وأوضح عبد المنعم السيد، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمد جوهر في برنامج "صباح البلد" المذاع على قناة "صدى البلد"، أن الدولة أصبحت تعتمد على قاعدة معلومات شاملة تضم بيانات برامج الدعم المختلفة، مثل «تكافل وكرامة»، وبطاقات التموين، والجمعيات الأهلية، بالإضافة إلى قواعد بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
منظومة بيانات متكاملة لضمان وصول الدعم لمستحقيه
وأشار رئيس مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية إلى أن امتلاك الدولة لخريطة واضحة للفئات المستحقة للدعم يضمن توجيه الموارد المالية بشكل عادل، ويقلل من احتمالات تسرب الدعم لغير مستحقيه، مؤكدًا أن هذه المنظومة تساعد على تحديد الشرائح الأكثر احتياجًا وكذلك متوسطي الدخل الذين تضرروا من موجات التضخم وارتفاع الأسعار.
وأضاف أن الحكومة تعمل على تطوير سياسات الحماية الاجتماعية لتكون أكثر دقة واستهدافًا، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية العالمية التي أثرت على الأسواق المحلية.
الحزمة مستمرة حتى نهاية العام المالي 2026
وأوضح عبد المنعم السيد أن الحزمة الجديدة لا تقتصر على إجراءات قصيرة الأجل، بل تمتد حتى نهاية العام المالي في 30 يونيو 2026، ما يعكس توجه الدولة نحو توفير دعم مستدام للأسر المصرية، وليس مجرد مساعدات مؤقتة.
وأكد أن الحكومة تسعى لتحقيق معادلة صعبة تقوم على الاستمرار في الإصلاح الاقتصادي من جهة، وتوفير مظلة حماية اجتماعية قوية من جهة أخرى، بما يضمن عدم تحميل المواطنين أعباء إضافية دون دعم مباشر.
دعم نقدي لـ15 مليون أسرة قبل رمضان وعيد الفطر
وكشف عبد المنعم السيد أن أحد أبرز ملامح الحزمة الجديدة يتمثل في تقديم دعم نقدي مباشر لنحو 15 مليون أسرة مصرية، حيث سيتم صرف 400 جنيه لكل أسرة قبل شهر رمضان، و400 جنيه أخرى قبل عيد الفطر المبارك، في خطوة تستهدف تخفيف الأعباء المعيشية خلال المواسم التي تشهد زيادة في الإنفاق.
ويأتي هذا الدعم في إطار مساندة الأسر الأكثر احتياجًا ومحدودي الدخل، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة أسعار السلع الأساسية خلال الفترة الماضية.
دعم إضافي للأسر المعيلة
وأشار رئيس مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية إلى وجود دعم خاص للأسر المعيلة، حيث سيتم صرف نحو 300 جنيه لـ45 ألف أسرة معيلة، في إطار اهتمام الدولة بالفئات الأكثر هشاشة داخل المجتمع، مثل السيدات المعيلات وكبار السن والأسر التي لا تمتلك مصدر دخل ثابت.
وأكد أن هذه الخطوة تعكس توجه الحكومة نحو توسيع قاعدة المستفيدين من برامج الحماية الاجتماعية.
إنهاء قوائم الانتظار الطبية بحلول 2026
وتطرق الدكتور عبد المنعم السيد إلى جانب آخر بالغ الأهمية ضمن الحزمة الجديدة، وهو دعم القطاع الصحي والعمل على إنهاء قوائم الانتظار الطبية بحلول عام 2026، مشيرًا إلى أن هذا الملف يمثل أولوية قصوى للدولة في المرحلة المقبلة.
وأوضح أن الحكومة تسعى لتوفير التمويل اللازم لإجراء العمليات الجراحية الحرجة والعاجلة، وتقليل مدة انتظار المرضى، بما يساهم في تحسين مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
تحقيق التوازن بين الإصلاح والحماية الاجتماعية
وأكد عبد المنعم السيد أن الحكومة المصرية تدرك أهمية تحقيق توازن بين الإصلاح الاقتصادي، الذي يتطلب إجراءات مالية وهيكلية، وبين توفير حماية اجتماعية تمنع تأثر الطبقات الضعيفة ومتوسطي الدخل.
وأشار إلى أن الحزمة الجديدة تأتي ضمن رؤية شاملة تستهدف تعزيز الاستقرار الاجتماعي، وتحسين مستوى المعيشة، وضمان توزيع عادل للدعم.
الحماية الاجتماعية في ظل التحديات الاقتصادية
وشدد رئيس مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية على أن هذه الإجراءات تعكس قدرة الدولة على التعامل مع التحديات الاقتصادية الراهنة، خاصة مع استمرار الضغوط العالمية المتعلقة بأسعار الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد.
وأضاف أن توجيه الدعم بشكل مباشر للفئات المستحقة يعد أحد أهم أدوات تخفيف آثار الإصلاحات الاقتصادية على المواطنين.