ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

مجلس النواب يقر نهائياً تعديلات قانون الخدمة العسكرية والوطنية لعام 2026

مجلس النواب
مجلس النواب

وافق مجلس النواب المصري، خلال جلسته العامة المنعقدة اليوم الاثنين برئاسة المستشار هشام بدوي، بصفة نهائية على مشروع قانون مقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام القانون رقم 127 لسنة 1980، وهو القانون الخاص بإصدار قانون الخدمة العسكرية والوطنية، وتأتي هذه الخطوة التشريعية في إطار سعي الدولة المصرية لتطوير التشريعات بما يتواكب مع المتغيرات الأمنية والاجتماعية الراهنة، حيث استهدف المشروع تحديث معايير الإعفاء من أداء الخدمة العسكرية لتشمل فئات جديدة قدمت تضحيات جسام في سبيل الوطن، مع وضع ضوابط رادعة لضمان الالتزام بأداء الواجب الوطني المقدس ومنع التهرب من التجنيد في ظل التحديات التي تواجه الأمن القومي المصري.

إضافة العمليات الإرهابية كمعيار للإعفاء

يتمثل الجوهر الإنساني والوطني لمشروع القانون الجديد في إضافة العمليات الإرهابية كمعيار إضافي وقانوني للإعفاء من أداء الخدمة العسكرية، سواء كان هذا الإعفاء نهائياً أو مؤقتاً، وجاء هذا التعديل تقديراً رفيعاً من الدولة المصرية لتضحيات رجال القوات المسلحة والشرطة البواسل الذين استُشهدوا أو أصيبوا خلال المواجهات مع العناصر الإرهابية، كما لم يغفل القانون البعد الاجتماعي والآلام التي لحقت بالأبرياء من المواطنين المدنيين جراء تلك العمليات الآثمة، حيث راعى المشرع الظروف الاستثنائية التي تمر بها الأسر التي تضررت بشكل مباشر، مما يعكس حرصاً بالغاً على حماية النسيج الاجتماعي المصري وتقديم الدعم النفسي والمادي لأبناء الشعب الذين دفعوا ثمناً غالياً في حرب الدولة ضد الإرهاب.

تفاصيل التعديلات في المادة السابعة

تضمن مشروع القانون مادة رئيسية واحدة بخلاف مادة النشر، حيث ركزت المادة الأولى على استبدال نصوص حيوية في المادة رقم (7) من القانون الأصلي، وتحديداً البندين (ج) و(د) من الفقرة أولاً، والبند (هـ) من الفقرة ثانياً، ويهدف هذا الاستبدال النصي إلى إحداث مساوة قانونية كاملة بين العمليات الحربية التقليدية وبين العمليات الإرهابية الحديثة كمعيار ثابت للإعفاء من التجنيد الإلزامي، وهذا التعديل يزيل أي لبس قانوني سابق كان يميز بين طبيعة العمليات القتالية، ويؤكد أن من ضحى في مواجهة الإرهاب يستحق ذات المزايا والتقدير الذي يحصل عليه من شارك في الحروب النظامية، مما يضمن العدالة والمساواة أمام القانون في منح الإعفاءات لمن يستحقها من العائلات والضحايا.

تشديد العقوبات لتحقيق الردع العام

في شق آخر لا يقل أهمية، تضمن مشروع القانون تعديل المادتين (49) و(52) بهدف تغليظ العقوبات المالية المقررة على جرائم التخلف عن التجنيد أو التخلف عن الاستدعاء للخدمة، وأوضح تقرير مجلس النواب أن تشديد الغرامات المالية جاء نتيجة التطبيق العملي للقانون القديم الذي كشف عن ضرورة وجود مبالغ مالية تتناسب مع قيمة الجرم وأهمية الالتزام بالخدمة العسكرية، وتهدف هذه التعديلات إلى تحقيق الردع العام والخاص، وضمان عدم التخلف عن تلبية نداء الوطن، حيث تم الموازنة بين الفعل المؤثم والعقوبة الموقعة عليه في إطار مبادئ العدالة الجنائية، لضمان أن تكون الغرامة وسيلة فعالة لمنع التهرب التجنيدي وحماية الانضباط العسكري العام.

المبادئ الفلسفية للقانون الجديد

أكد التقرير البرلماني أن هذه التعديلات لم تأتِ من فراغ، بل نبعت من ضرورة مراجعة نظام الإعفاء بحالتيه لتكريم ما قدمه رجال الأمن والمواطنون من تضحيات، مشيراً إلى أن الدولة تلتزم بمراجعة العقوبات التي توقع على المخالفين لأحكام القانون لضمان فاعليتها، وتعد الموازنة بين التقدير للمضحين والتشديد على المخالفين هي الفلسفة التي يقوم عليها القانون رقم 127 لسنة 1980 في نسخته المعدلة، ويعد هذا التطور التشريعي خطوة هامة في مسار الإصلاح الإداري والقانوني داخل مؤسسات الدولة، بما يضمن حقوق الأفراد ويصون أمن الوطن واستقراره، مع التأكيد على أن أداء الخدمة العسكرية يظل شرفاً وواجباً وطنياً لا يجوز التهاون فيه.

بدء سريان القانون والنشر الرسمي

نصت المادة الثانية من مشروع القانون على ضرورة نشر التعديلات في الجريدة الرسمية فور صدورها، على أن يبدأ سريان العمل بالقانون الجديد اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشره، وهذا الإجراء يضمن سرعة تطبيق المعايير الجديدة للإعفاءات المالية والإنسانية، لتبدأ الأسر المستحقة في الاستفادة من هذه التيسيرات التشريعية فوراً، كما ستبدأ الجهات المختصة في تطبيق نظام الغرامات الجديد على المتخلفين عن التجنيد، مما يتطلب من الشباب في سن التجنيد ضرورة مراجعة مواقفهم القانونية والالتزام بالمواعيد المحددة للاستدعاء أو تقديم أوراق التجنيد، تجنباً للوقوع تحت طائلة العقوبات المالية المغلظة التي أقرها البرلمان في جلسته التاريخية اليوم.

تم نسخ الرابط