"الضم الفعلي".. قرارات مجلس وزراء الاحتلال لشرعنة الاستيطان بالضفة
وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي، يوم الأحد، على حزمة إجراءات تهدف إلى إحكام السيطرة على الضفة الغربية وتسهيل استيلاء المستوطنين على الأراضي، في خطوة وصفتها الرئاسة الفلسطينية بأنها "ضم فعلي" للأراضي المحتلة. وتأتي هذه القرارات، التي يقودها وزراء من اليمين المتطرف، لتنهي تجميداً دام عقوداً لإجراءات تسجيل الأراضي، مما يفتح الباب أمام تحويل مساحات شاسعة مما يعتبره الفلسطينيون ملكية خاصة إلى "أراضي دولة" تابعة لإسرائيل.
تسجيل الأراضي لأول مرة منذ 1967
تضمنت القرارات الموافقة على بدء عملية "تسوية الحقوق العقارية" وتسجيل الأراضي في الضفة الغربية لأول مرة منذ حرب عام 1967. وخصصت الحكومة ميزانية تبلغ 244 مليون شيكل (نحو 79 مليون دولار) للفترة بين 2026 و2030 لتنفيذ هذه العملية في "المنطقة ج" التي تشكل 60% من مساحة الضفة. وأوضح وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، أن هذه الخطوة ستسمح بتسجيل مناطق واسعة كـ "أملاك لدولة إسرائيل"، بينما أكد وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، أنها تمثل "ثورة استيطانية" لتعزيز القبضة على ما يسمونه "يهودا والسامرة".
تسهيلات للمستوطنين وتقويض السلطة الفلسطينية
تأتي هذه الخطوة استكمالاً لقرارات "الكابينت" الأسبوع الماضي، والتي ألغت قيوداً قانونية كانت تمنع الإسرائيليين من شراء الأراضي مباشرة في الضفة دون وسيط أو شركة مسجلة محلياً. كما شملت الإجراءات إلغاء ضرورة الحصول على "تصريح صفقة" مسبق، وفتح سجلات الأراضي للمراجعة العامة، مما يسهل على الجماعات الاستيطانية تحديد العقارات وشرائها. واعتبرت الحكومة هذه القرارات رداً على ما وصفته بـ "التسجيل غير القانوني للأراضي" الذي تقوم به السلطة الفلسطينية في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
"نهب استيطاني" وتحذيرات من صدام مع ترامب
حذرت حركة "السلام الآن" الإسرائيلية من أن هذه الإجراءات تمثل "نهبًا ضخمًا للأراضي"، وقد تؤدي إلى مصادرة ما يصل إلى 83% من "المنطقة ج" (نحو نصف الضفة)، نظراً لصعوبة إثبات الفلسطينيين ملكيتهم للأراضي وفق المعايير الإسرائيلية "التعجيزية". وفي سياق متصل، وجهت الحركة رسالة تحذيرية إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مفادها أن نتنياهو يخدعه بتنفيذ "ضم فعلي" رغم معارضة ترامب المعلنة للضم الرسمي، مؤكدة أن هذه الخطوات تقتل نهائياً فكرة حل الدولتين وتضع المنطقة على حافة الانفجار.