من أجل العدالة المجردة وحماية المجتمع وحتى لا يفلت مجرم من العقاب ويهدد السلم الإجتماعى نعرض لرأينا بشان حكم المحكمة الدستورية بشأن عدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء رقم ٦٠٠ لسنة ٢٠٢٣ وما ارتبط به من قرارات سابقة او لاحقة:-
انتصاراً للشرعية والقانون نعرض لما يلى :-
هل الحكم بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء بتعديل جداول المخدرات يُعد عيبًا شكليًا فقط أم يؤدي إلى إلغاء التجريم؟
سأعرض الاتجاهين ثم أرجّح بينهما.
أولًا: الاتجاه القائل إنه عيب شكلي فقط (لا يزيل التجريم)
هذا هو الاتجاه الغالب فقهيًا وقضائيًا، وتأخذ به غالبًا محكمة النقض المصرية.
حجج هذا الاتجاه
1. العيب متعلق بجهة الاختصاص لا بذات التجريم
المخالفة هنا هي:
• أن رئيس هيئة الدواء عدّل الجداول،
• بينما المادة 32 من قانون المخدرات حصرت ذلك في الوزير المختص.
إذن:
• العيب دستوري شكلي (جهة إصدار القرار)
• وليس إلغاءً لمشروعية تجريم المخدر نفسه.
2. التجريم مصدره القانون لا القرار الإداري
الركن الشرعي لجريمة المخدرات يقوم على:
• قانون مكافحة المخدرات نفسه
• والجداول الملحقة به باعتبارها جزءًا منه
فإذا كانت المادة المخدرة:
• مدرجة سابقًا بقرار صحيح،
فإن:
• التجريم قائم ومستمر،
• حتى لو سقط القرار المعدِّل.
3. قاعدة بقاء القاعدة الأصلية
إذا سقط القرار غير الدستوري:
• يعود العمل بآخر جدول صحيح صادر من الجهة المختصة.
• وبالتالي لا يحدث فراغ تشريعي.
4. فكرة “عدم إهدار الحماية الجنائية”
الفقه الجنائي يميل إلى عدم تفسير الحكم بعدم الدستورية بشكل يؤدي إلى:
• إفلات جماعي من العقاب
• رغم بقاء خطورة الفعل وتجريمه أصلًا.
ثانيًا: الاتجاه القائل إنه إلغاء للتجريم
وهو اتجاه أقل انتشارًا لكنه قائم فقهيًا ويُستخدم في الدفاع.
حجج هذا الاتجاه
1. الجداول ركن من أركان التجريم
في جرائم المخدرات:
• التجريم لا يقوم بدون إدراج المادة في الجدول.
• فإذا سقط قرار الإدراج → سقط الركن الشرعي.
2. الحكم بعدم الدستورية كاشف لا منشئ
وفق قضاء المحكمة الدستورية العليا:
• النص غير الدستوري يُعد كأن لم يكن منذ صدوره.
• أي أن إدراج المادة بالقرار الباطل لم يوجد قانونًا أصلًا.
النتيجة:
• المتهم حوكم على أساس غير موجود قانونًا.
3. تطبيق مبدأ الشرعية الجنائية الصارم
“لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص صحيح”
فإذا:
• كان إدراج المادة قائمًا فقط على القرار غير الدستوري،
فإن:
• التجريم ينهار،
• ويستفيد المتهم من القانون الأصلح.
4. لا يجوز سد الفراغ الجنائي بالقياس
القانون الجنائي:
• لا يعرف القياس ولا الافتراض.
• فإذا زال النص لا يجوز افتراض بقاء التجريم.
ثالثًا: التحليل والترجيح الفقهي
الترجيح ليس مطلقًا، بل حالة بحالة:
الحالة (1) — المادة كانت مدرجة سابقًا بقرار صحيح
هنا:
• لا يوجد إلغاء للتجريم
• بل مجرد عيب شكلي
• ويظل الركن الشرعي قائمًا
هذا هو الاتجاه الراجح فقهيًا وقضائيًا.
الحالة (2) — المادة أُدرجت لأول مرة بالقرار غير الدستوري
هنا:
• ينهار الركن الشرعي
• لأن التجريم لم يوجد بنص صحيح أصلًا
• ويستفيد المتهم
هنا يتحول العيب الشكلي إلى إلغاء فعلي للتجريم.
الحالة (3) — القرار غيّر وصف المادة أو شدّد التجريم
مثل:
• نقل مادة من جدول أقل خطورة إلى جدول أشد
• أو إدراج مشتقات جديدة
هنا يدور جدل:
• اتجاه: يبقى التجريم الأصلي فقط
• اتجاه: يسقط الوصف المشدد ويُطبق الأخف
الخلاصة الفقهية المحكمة
يمكن صياغة القاعدة الجدلية هكذا:
الحكم بعدم دستورية قرار تعديل جداول المخدرات لا يُعد إلغاءً للتجريم بذاته، وإنما يكون عيبًا شكليًا، إلا إذا كان القرار هو المصدر الوحيد لإدراج المادة المخدرة، ففي هذه الحالة ينهار الركن الشرعي للجريمة ويزول التجريم مخدر الآيس/الكريستال ميث (الميثامفيتامين) كان مجرَّمًا ومُدرجًا قانونًا قبل أي تعديلات حديثة، وليس مادة أُضيفت حديثًا بقرار من رئيس هيئة الدواء.
التوضيح:
• مخدر الآيس أو الكريستال ميث هو في الأصل ميثامفيتامين، وهو من المواد المنشطة التخليقية الخطيرة والمجرّمة ضمن قانون مكافحة المخدرات منذ زمن طويل، ويُعد من أخطر المخدرات المؤثرة على الجهاز العصبي.
• قرارات هيئة الدواء الأخيرة (مثل 2024 و2025) كانت تُضيف مواد كيميائية جديدة أو مواد وسيطة تُستخدم في التصنيع، وليس من بينها الميثامفيتامين نفسه، مثل إدراج مواد كيميائية قد تُستغل في تصنيع المخدرات.
الخلاصة:
• الكريستال ميث/الآيس لم يكن مادة غير مدرجة ثم أُضيفت لاحقًا.
• هو مُدرج ومُجرَّم من قبل بسنوات ضمن جداول المخدرات، والتعديلات الأخيرة كانت تخص مواد أخرى مرتبطة بالتصنيع أو مشتقات جديدة
هذه أهم أرقام القرارات وسنواتها المرتبطة بتعديل جداول المخدرات من رئيس هيئة الدواء في مصر (والتي دار حولها الجدل):
القرارات الأساسية
• قرار رقم 600 لسنة 2023
صدر في 12 سبتمبر 2023 باستبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات رقم 182 لسنة 1960.
• قرار رقم 674 لسنة 2024
صدر في 25 ديسمبر 2024 بإضافة مواد جديدة إلى جدول المخدرات.
• قرار رقم 600 لسنة 2025
نُشر في 1 نوفمبر 2025 بإضافة مواد كيميائية جديدة (ليست الميثامفيتامين نفسه).
حكم المحكمة الدستورية (مهم)
• في 16 فبراير 2026 قضت المحكمة الدستورية بعدم دستورية استبدال الجداول بقرار رئيس هيئة الدواء (وخاصة قرار 600 لسنة 2023)، مع التأكيد أن ذلك لا يمنع معاقبة جرائم المخدرات. 
بخصوص الكريستال ميث / الآيس
الميثامفيتامين لم يُدرج لأول مرة بهذه القرارات، بل كان موجودًا ومجرّمًا من قبل ضمن جداول قانون المخدرات منذ سنوات طويلة، وهذه القرارات كانت تعديلات أو إضافة مواد أخرى مرتبطة أو مشتقات.
•ما هو الوضع القانوني للميثامفيتامين قبل وبعد قرار 600 لسنة 2023 بالتحديد
هل حكم عدم الدستورية يفيد المتهمين في قضايا الآيس/الكريستال ميث؟
باختصار: في أغلب الحالات لا يفيدهم.
السبب:
• حكم المحكمة الدستورية في فبراير 2026 قضى بعدم دستورية طريقة استبدال الجداول بقرار إداري (قرار 600 لسنة 2023)، وليس بإلغاء تجريم المخدرات نفسها.
• المحكمة أكدت صراحة أن تجريم المخدرات ما زال قائمًا لأن:
• قانون المخدرات الأصلي رقم 182 لسنة 1960 ما زال ساريًا.
• المواد المخدرة التي كانت مُدرجة قبل قرار 600 لسنة 2023 تظل مجرَّمة.
• لذلك:
• من ضُبط معه الميثامفيتامين (الآيس/الكريستال) غالبًا لن يستفيد لأن هذه المادة كانت مجرَّمة قبل القرار أصلاً.
• الاستفادة قد تحدث فقط في حالات نادرة جدًا إذا كانت القضية مبنية على مادة أُضيفت لأول مرة بقرار إداري غير دستوري، وليس على مادة قديمة.
الخلاصة:
قضايا الآيس في الغالب لا تسقط ولا تُبطل بحكم عدم الدستورية.
ثانياً: الوضع القانوني للميثامفيتامين قبل وبعد قرار 600 لسنة 2023
قبل قرار 600 لسنة 2023
• الميثامفيتامين (الآيس/الكريستال) كان مُدرجًا بالفعل ضمن جداول قانون المخدرات.
• كان يُعاقب عليه بعقوبات الجنايات (السجن المشدد وقد تصل للمؤبد حسب الكمية والاتجار).
• أي ضبط قبل 2023 كان صحيحًا قانونيًا.
بعد قرار 600 لسنة 2023
• القرار استبدل الجداول بالكامل، لكنه لم يُدخل الميثامفيتامين لأول مرة لأنه موجود من قبل.
• في 2026 صدر حكم بعدم دستورية طريقة الاستبدال، لكن:
• عادت القوة القانونية للجداول الأصلية القديمة.
• والميثامفيتامين موجود فيها أيضًا → إذن ما زال مجرَّمًا دون انقطاع.
المعنى القانوني المهم:
لا يوجد فترة زمنية كان فيها الآيس “غير مُدرج” أو “مباح”
ومن ثم نرى ان المحكوم عليهم والمتداولة قضاياهم بشأن هذا المخدر لا يستفيدون من حكم المحكمة الدستورية و لا مجال للافلات من العقاب.
- محكمة النقض
- مكافحة المخدرات
- الدستور
- المخدرات
- المحكمة الدستورية العليا
- النقض
- مخدرات
- المواد المخدرة
- الدستورية العليا
- الفقة الجنائي
- رئيس هيئة الدواء
- المحكمة الدستورية
- قانون مكافحة المخدرات
- محكمة النقض المصرية
- د جمال ابو ضيف
- عدم الدستورية
- جداول المخدرات
- الحماية الجنائية
- السلم الاجتماعي
- حماية المجتمع
- قانون المخدرات
- جرائم المخدرات