ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

بسبب التقاعس عن حماية تلميذ من التحرش.. إحالة مسؤولين بمدرسة في الشرقية للمحاكمة

 النيابة الإدارية
النيابة الإدارية

أمرت النيابة الإدارية بإحالة كلٍ من الأخصائية الاجتماعية والمدير السابق لإحدى المدارس الابتدائية التابعة لمحافظة الشرقية إلى المحاكمة التأديبية العاجلة. 

وجاء هذا القرار الصارم على خلفية تقاعسهما الجسيم عن اتخاذ الإجراءات القانونية والتربوية اللازمة حيال واقعة صادمة تعرض فيها تلميذ بالصف الثاني الابتدائي للتحرش الجنسي المتكرر على يد تلميذ آخر بالصف السادس الابتدائي داخل مقر المدرسة وأثناء اليوم الدراسي.

 وتكشف هذه الواقعة عن خلل إداري وتربوي لم يتوقف عند حد الإهمال فقط، بل امتد ليشمل محاولات تضليل العدالة واصطناع أوراق رسمية بالمخالفة للحقيقة لستر العجز عن أداء الواجب الوظيفي، وهو ما اعتبرته النيابة الإدارية خروجاً فجاً عن مقتضيات الأمانة التي تفرضها الرسالة التعليمية السامية.

تفاصيل شكوى الأم وتحقيقات نيابة منيا القمح

بدأت خيوط الواقعة تتكشف عندما تلقت النيابة الإدارية بمنيا القمح شكوى استغاثة من والدة تلميذ بالصف الثاني الابتدائي، تضررت فيها من تعرض نجلها للاعتداء والتحرش الجنسي باستخدام القوة والإكراه والتهديد داخل دورات مياه المدرسة. 

وباشر المستشار إسلام صبري التحقيقات تحت إشراف المستشار طه حسين، مدير النيابة، حيث استمع لأقوال الأم التي روت بمرارة كيف تتبع تلميذ من الصف السادس نجلها الصغير وباغته بغلق الباب عنوة والاعتداء عليه، مهدداً إياه بالانتقام في حال الإفصاح عما حدث.

 ورغم توجه الأم للمدرسة فور علمها وتعرف نجلها على المعتدي، ووعود المدير باتخاذ اللازم وفصله، إلا أن الواقعة تكررت مرة أخرى نتيجة عدم اتخاذ أي إجراء فعلي، مما دفع الأم لتحرير محضر إداري بقسم الشرطة واللجوء للنيابة الإدارية لضمان محاسبة المقصرين إدارياً.

كشف التزوير والمحاضر الصورية لستر التقاعس

كشفت التحقيقات واللجنة المشكلة من قسم التوجيه المالي والإداري عن مفاجآت مدوية حول سلوك المتهمين، حيث تبين أن الأخصائية الاجتماعية لم تتخذ أي إجراء حقيقي وفقاً للائحة الانضباط المدرسي.

 وبدلاً من مواجهة الحقيقة، لجأت إلى اصطناع مستندات وتوقيعات وهمية، شملت محضر اجتماع غير حقيقي للجنة الحماية المدرسية، وخطاب استدعاء ولي أمر وهمي، وقرار فصل صوري لمدة ١٥ يوماً للتلميذ المعتدي، دون إخطار الجهات المعنية؛ مما أدى لاستمرار حضور المعتدي للمدرسة وتكرار فعلته المشينة.

 ولم يبتعد مدير المدرسة عن هذا المسلك، إذ تقاعس عن المتابعة واعتمد بختمه الخاص المحاضر الصورية التي تفيد بانعقاد لجنة الحماية على خلاف الحقيقة، مشاركاً بذلك في توفير غطاء للإهمال الذي هدد سلامة الطفل النفسية والجسدية.

المحاكمة التأديبية وتوصيات النيابة الإدارية للوزارة

بناءً على ما انتهت إليه التحقيقات من مخالفات جسيمة، وافق المستشار محمد عبد العزيز، مدير فرع الدعوى التأديبية بالزقازيق، على تقرير الاتهام الذي أعده المستشار محمد فتوح بإحالة المتهمين للمحاكمة. 

ولم تكتفِ النيابة الإدارية بالمحاسبة القانونية، بل أطلقت صرخة تحذير وتوصيات هامة للقائمين على العملية التعليمية في مصر. 

حيث أهابت بوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني ضرورة تفعيل لائحة التحفيز التربوي والانضباط المدرسي بشكل حقيقي لا صوري، وشددت على أهمية تفعيل منظومة كاميرات المراقبة في الممرات المؤدية للفصول ودورات المياه ومداخل المباني، مع تكثيف دور المشرفين والمرور اليومي لضمان إحكام الرقابة، مؤكدة أن سلامة الطلاب هي الغاية الأسمى التي لا تقبل أي تهاون أو تبرير.

دور الإعلام والرصد في كشف وقائع الفساد الإداري

يأتي دور مركز الإعلام والرصد بالنيابة الإدارية، تحت قيادة المستشار محمد سمير، المتحدث باسم النيابة الإدارية، كحائط صد منيع لكشف مثل هذه الوقائع وتسليط الضوء عليها لضمان عدم تكرارها. 

إن إعلان مثل هذه القضايا للرأي العام يهدف إلى ترسيخ مبدأ المحاسبة، وتوجيه رسالة واضحة لكل موظف عام بأن التقاعس عن حماية الأطفال لن يمر دون عقاب رادع. 

فالمدرسة ليست مجرد مكان لتلقي العلم، بل هي بيت آمن يجب أن تتوفر فيه كافة سبل الحماية والإشراف، وتعد هذه القضية بمثابة جرس إنذار لكافة الإدارات المدرسية بضرورة الالتزام التام باللوائح القانونية والتربوية بعيداً عن سياسات "التستر" التي تضر بمصلحة الطالب والمجتمع على حد سواء.

تم نسخ الرابط