خلال مائدة مستديرة ل"انفستجيت"
الدكتور مصطفى منير: التشغيل الكامل هو الضامن الحقيقي لنجاح المشروعات السياحية
صرح الدكتور مصطفى منير، رئيس الجهاز التنفيذي للهيئة العامة للتنمية السياحية، أن تجربة التنمية السياحية في ملف إدارة التشغيل بعد التسليم تُعد من التجارب الناجحة، موضحًا أن أي مشروع سياحي لا تكتمل قيمته ما لم تُضمن له منظومة تشغيل فعّالة بنسبة كاملة، لأن التشغيل هو الضامن الحقيقي لاستمرارية الجودة والحفاظ على مكانة المشروع في السوق..جاء ذلك خلال المائدة المستديرة التى اقاماها انفستجيت تحت عنوان “مرحلة ما بعد البيع: إدارة المشروعات والمجتمعات والمدن”، أطلقت «إنفستجيت» مائدتها المستديرة السابعة والعشرين،أمس
بفندق النيل ريتز كارلتون بوسط القاهرةوذلك بحضور نخبة من ممثلي الجهات الحكومية وكذا المطورين العقاريين، والمشغلين، وشركات الاستشارات العقارية وإدارة الأصول، وشركات إدارة الأملاك والمرافق والمجتمعات، إلى جانب المستثمرين، والجهات التمويلية، ومزودي الحلول التكنولوجية، وذلك لمناقشة سبل إدارة المشروعات والمجتمعات والمدن بما يتجاوز مرحلة التسليم.
وخلال الحدث استعرض الحضور كيفية إدارة المشروعات والمجتمعات وتطوير المدن كنظم تشغيل متكاملة، مع التركيز على تحسين نسب الإشغال، والارتقاء بمستوى الخدمة، والكفاءة التشغيلية، وتحقيق إيرادات متكررة، إلى جانب مناقشة السبل الممكنة لتحقيق استقرار في التدفقات النقدية، وتعزيز مكانة السوق، بما يضمن أداءً مستداماً للأصول على المدى الطويل.
وشدد على ضرورة أن تحافظ الشركات على قدرتها التنافسية من خلال ضمان كفاءة عملية التشغيل، مشيرًا إلى أنه منذ اليوم الأول يتم وضع ضوابط ومعايير صارمة تكفل توافر المقومات الأساسية للمشروع السياحي، سواء من حيث الجاهزية الفنية أو الإدارية، فضلًا عن التأكد من قدرة الجهة المشغلة على الاستمرار والمنافسة.
وأوضح أن هناك تنسيقًا مستمرًا مع وزارة السياحة والآثار فيما يتعلق بإجراءات وترخيص التشغيل، مؤكدًا أن المتابعة لا تتوقف عند إصدار الرخصة، بل تمتد بشكل دوري لضمان الالتزام الكامل بالمعايير المعتمدة، وأنه في حال الإخلال بأي من الاشتراطات لا يتم منح الموافقة على التشغيل أو استمراره.
وأكد أن الحفاظ على كفاءة المنظومة التشغيلية لم يعد خيارًا، بل ضرورة استراتيجية في ظل احتدام المنافسة إقليميًا ودوليًا، مشددًا على أهمية المراجعة الدورية لآليات التشغيل، والانتقال إلى مستويات أكثر تطورًا تواكب التحولات في السوقين العقاري والسياحي وتدعم استدامتهما. كما أشار إلى وجود خطة لتطوير الطريق السريع للبحر الأحمر، إلى جانب الموانئ ومناطق مثل مدينة الجلالة وسفاجا، متوقعًا أن يبدأ العائد الفعلي لهذه الاستثمارات في الظهور خلال نحو 10 سنوات.
واختتم بالتأكيد على وجود معايير حاكمة للاستدامة في مجالات الطاقة والخدمات والأنشطة والأمن لا تقبل التهاون، ويتم تطبيق جزاءات عند الإخلال بها، لافتًا إلى أن مشروعات الإسكان الحكومي الموجهة للطبقة المتوسطة — والتي تمثل نحو 80% من حجم السوق — تواجه تحديات واضحة في الالتزام الكامل بهذه المعايير.
السمعة الحقيقية تعتمد على كفاءة تشغيل العقار
وفي السياق ذاته، أكد المهندس خالد صديق، رئيس مجلس إدارة «صندوق التنمية الحضرية»، أن السمعة الحقيقية للمطور العقاري لا تُبنى فقط على جودة التنفيذ أو حجم المشروعات، بل تتشكل بالأساس من كفاءة تشغيل العقار بعد تسليمه، مشيرًا إلى أن هناك شركات كبرى في السوق تستمد قوتها ومكانتها من قدرتها على إدارة مشروعاتها باحترافية في مرحلة ما بعد التسليم.
وأكد أهمية الاستعانة بكيانات محترفة ومتخصصة في إدارة وتشغيل المشروعات، باعتبار أن هذه المرحلة تمثل الفارق الحقيقي في الحفاظ على قيمة الأصول وتعزيز تنافسيتها، مضيفًا أن إدارة المشروع بعد التسليم، ومع بدء إشغاله وسكنه، هي سر الاستمرارية والنجاح في السوق العقاري، لأنها ترتبط مباشرة بجودة الحياة داخل المشروع واستدامة أدائه.
وأوضح صديق أن صندوق التنمية الحضرية يتبنى هذا التوجه انطلاقًا من قناعة راسخة بأن القيمة الحقيقية لأي مشروع لا تتحدد عند اكتمال التنفيذ، بل تتبلور عبر منظومة تشغيل احترافية قادرة على صون الأصول وتعظيم عوائدها على المدى الطويل.
وأضاف صديق أن الحد الأدنى للانتقال إلى مرحلة التشغيل يبدأ عند اكتمال ما بين 15% و25% من المشروع، مع توفير عناصر الأمن الأساسية، مؤكدًا أهمية وجود جهة مختصة تمنح رخصة تشغيل رسمية، إلى جانب إعداد كوادر مدرَّبة قادرة على إدارة المرحلة بكفاءة. كما أشار إلى إمكانية توظيف وديعة الصيانة بصورة استثمارية من خلال إنشاء وتشغيل أنشطة تجارية داخل المشروع، بما يحقق عوائد تعود بالنفع على السكان وتدعم استدامة الأصول، بدلاً من قصرها على تغطية الجوانب الأمنية فقط.