"إنذار أمريكي".. تهديدات بعقوبات اقتصادية على العراق بسبب "المالكي"
وجهت واشنطن رسالة تحذيرية شديدة اللهجة إلى قوى "الإطار التنسيقي" في العراق، تضمنت التهديد بفرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية واسعة النطاق في حال المضي قدماً في ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء. وتأتي هذه الخطوة، التي كشفت عنها مصادر سياسية اليوم الثلاثاء، لتضع التحالف الشيعي الحاكم أمام خيارات صعبة، في ظل تلويح أمريكي باستهداف مفاصل الدولة المالية والنفطية، مما قد يؤدي إلى شلل تام في التجارة الدولية وعجز عن دفع رواتب القطاع العام.
قطاعات حيوية تحت مقصلة عقوبات واشنطن
أوضح مستشار حكومي عراقي أن التحذيرات الأمريكية شملت إمكانية فرض قيود على شركة تسويق النفط (سومو) والبنك المركزي العراقي، بالإضافة إلى قطاعات أمنية ودبلوماسية. وأشار المستشار إلى أن هذه التدابير قد تتضمن منع وصول الحكومة العراقية إلى الدولار الأمريكي المودع في البنك الفيدرالي بنيويورك، أو تقييد صادرات النفط، وهي إجراءات من شأنها أن تؤدي إلى انهيار مالي سريع للنظام السياسي الحالي في حال تم تجاهل الفيتو الأمريكي على عودة المالكي للسلطة.
ترامب: "الجميع بحاجة إلى أمريكا" في النهاية
من جانبه، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده تراقب عن كثب ملف تشكيل الحكومة العراقية، واصفاً إعادة ترشيح المالكي بـ "الاختيار السيئ للغاية". وقال ترامب في تصريحاته الأخيرة: "نحن نراقب الوضع.. لدينا أفكارنا، وفي النهاية الجميع يحتاج إلى أمريكا". وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع لقاءات أجراها القائم بالأعمال الأمريكي، جوشوا هاريس، مع قادة في الإطار التنسيقي، نقل خلالها رسالة مفادها أن واشنطن مستعدة لاستخدام "كامل أدواتها" لمواجهة ما وصفته بالأنشطة المزعزعة للاستقرار.
تمسك "المالكي" ومخاوف من انهيار النظام
رغم الضغوط الدولية، لا يزال نوري المالكي، زعيم حزب الدعوة، متمسكاً بترشحه، معتبراً أن انسحابه تحت الضغط الأجنبي يمثل مساساً بالسيادة الوطنية، ومؤكداً أنه لن يتراجع إلا بطلب رسمي من الإطار التنسيقي. ومع ذلك، تسود حالة من القلق داخل أروقة التحالف الشيعي؛ حيث يخشى قادة بارزون من مخاطرة "انهيار النظام السياسي" بالكامل في حال نفذت واشنطن تهديداتها، وهو ما دفع بعض الكتل داخل الإطار للبحث عن "مرشح تسوية" يحظى بقبول محلي ودولي لتجاوز الانسداد السياسي الراهن.