ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

"بفعل العقوبات الأمريكية".. نقص الوقود يهدد بانهيار اقتصاد كوبا

أرشيفية
أرشيفية

 


يواجه قطاع السياحة في كوبا، اليوم الأربعاء، أسوأ أزمة في تاريخه الحديث بعد إعلان السلطات عن نفاذ مخزون وقود الطائرات، مما أدى إلى إلغاء أكثر من 1700 رحلة جوية خلال موسم الذروة الشتوي. وبدأت المنتجعات الشهيرة في "فاراديرو" و"كايو كوكو" تتحول إلى مدن أشباح مع مغادرة آلاف السياح، وسط تحذيرات اقتصادية من أن انهيار هذا القطاع الحيوي قد يضع الدولة الكاريبية على حافة الإفلاس الكامل، في ظل استمرار الضغوط الأمريكية الخانقة على إمدادات الطاقة للجزيرة.

إلغاء رحلات كبرى وإغلاق فنادق عالمية


أعلنت كبرى شركات الطيران الكندية، مثل "أير كندا" و"ويست جيت"، تعليق رحلاتها رسمياً حتى شهر مايو المقبل بسبب عدم موثوقية التزود بالوقود في المطارات الكوبية التسعة، ما أثر على مئات الآلاف من الزوار الكنديين الذين يمثلون الرافد الأول للسياحة هناك. وامتدت الأزمة لتطول الفنادق العالمية؛ حيث أعلنت مجموعة "NH" إغلاق كافة منشآتها، فيما بدأت مجموعة "ميليا" الإسبانية -أكبر مشغل فندقي في كوبا- تجميع السياح في عدد محدود من الفنادق لترشيد الطاقة، وسط حالة من عدم اليقين تسيطر على آلاف العاملين الذين باتوا مهددين بفقدان وظائفهم.

"حصار الطاقة".. سلاح واشنطن للضغط على هافانا


تأتي هذه الأزمة نتيجة مباشرة للأمر التنفيذي الذي وقعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يناير الماضي، والذي أعلن فيه حالة طوارئ وطنية واصفاً كوبا بأنها "تهديد غير عادي" للأمن القومي الأمريكي. ونجحت واشنطن في قطع إمدادات النفط الفنزويلي عبر عمليات عسكرية في كاراكاس، تلاها تهديد بفرض رسوم جمركية عقابية على أي دولة تورد الوقود لهافانا، بما في ذلك المكسيك. هذا الحصار أدى لتقليص واردات الوقود بنسبة حادة، مما أجبر الحكومة الكوبية على وقف تزويد الطائرات بالكيروسين حتى 11 مارس المقبل على الأقل لتوفير الطاقة للخدمات الأساسية والمستشفيات.

تداعيات "كارثية" على الاقتصاد المنهك


يمثل قطاع السياحة نحو 10% من إجمالي حصيلة العملة الصعبة في كوبا، حيث بلغت إيراداته نحو 1.3 مليار دولار في عام 2024. ومع انخفاض عدد الزوار في عام 2025 إلى 1.8 مليون شخص فقط، وهو أدنى مستوى منذ عقدين (باستثناء الجائحة)، يرى المحللون أن "شلل المطارات" سيكون الضربة القاضية للاقتصاد. وبينما تحاول روسيا إجلاء مواطنيها وتجميد رحلاتها مؤقتاً، يواجه المواطن الكوبي واقعاً مريراً يشمل انقطاعات في التيار الكهربائي تصل لـ 20 ساعة يومياً ونقصاً حاداً في السلع الأساسية، مما يضع مستقبل البلاد أمام سيناريوهات قاتمة إذا لم يتم التوصل إلى انفراجة دبلوماسية قريبة.

تم نسخ الرابط