راحت تطلع شهادة طلاق فاكتشفت إنها متوفاة.. والمحكمة أعفته من العقاب
زور شهادة وفاة مطلقته.. والمحكمة أعفته من العقاب
في واقعة تكشف عن جانب بالغ الحساسية بين القانون والإنسان، وجدت سيدة نفسها “متوفاة” في سجلات الدولة، بينما كانت لا تزال على قيد الحياة تسعى لاستخراج أوراق رسمية، لتكتشف أن اسمها سُجل ضمن المتوفين بشهادة رسمية وتصريح دفن. خلف هذه الصدمة، لم تقف مجرد جريمة تزوير، بل مأساة إنسان يعاني اضطرابًا عقليًا أفقده القدرة على الإدراك والتمييز، فاختلط عليه الواقع بالوهم.
وبين ألم سيدة فوجئت بإعلان وفاتها رسميًا، وحالة متهم كشفت التقارير الطبية أنه مريض بالفصام منذ سنوات طويلة، جاءت كلمة العدالة لتوازن بين حماية المجتمع ومراعاة المرض، بعدما انتهت محكمة جنايات الجيزة إلى إعفائه من العقاب وإيداعه مصحة نفسية متخصصة لحين تماثله للشفاء وثبوت عودته إلى رشده.
قضية لم تكن مجرد أوراق مزورة، بل حكاية إنسانية تتقاطع فيها الخلافات الأسرية مع المرض النفسي، وتضع القضاء أمام مسؤوليته في إنزال حكم يجمع بين القانون والرحمة.
إعفاء متهم بتزوير شهادة وفاة طليقته وإيداعه مصحة نفسية بقرار من محكمة جنايات الجيزة
قضت محكمة جنايات الجيزة بإعفاء المتهم عمرو عبد الحفيظ (46 عامًا) من العقاب، مع إيداعه إحدى مصحات علاج الأمراض العقلية والنفسية، لحين البت في شفائه وعودته إلى رشده، وذلك بناءً على تقارير طبية دورية تُعرض على المحكمة من الجهة المودع لديها.
صدر الحكم برئاسة المستشار عماد الخولي، وعضوية المستشارين عبد الله مؤمن ومحمود بريري، وبحضور عبد الرحمن عثمان وكيل النيابة، وأمانة سر محمد هاشم وأسامة شاكر.
تفاصيل الاتهامات: تزوير بلاغ وفاة وتصريح دفن وشهادة رسمية
تعود وقائع القضية إلى 13 أغسطس 2024 بدائرة قسم شرطة الطالبية بمحافظة الجيزة، حيث أسندت النيابة العامة إلى المتهم – وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية – الاشتراك بطريق المساعدة مع موظفين عموميين حسني النية في تزوير محررات رسمية، تمثلت في:
• نموذج تبليغ وفاة باسم “رشا معوض عبدالله” صادر من مكتب صحة الهرم.
• تصريح دفن بالاسم ذاته صادر من المكتب نفسه.
• شهادة وفاة رسمية صادرة من مصلحة الأحوال المدنية.
وجاء في التحقيقات أن المتهم أمدّ الموظفين المختصين بالبيانات اللازمة لإثبات واقعة وفاة المجني عليها على خلاف الحقيقة، فقاموا بتحرير المستندات الرسمية وختمها بخاتم الدولة، دون علمهم بزيف الواقعة، لتتم الجريمة بناءً على تلك المساعدة.
المفاجأة: المجني عليها تكتشف وفاتها رسميًا
كشفت الشاهدة الأولى، رشا معوض عبدالله (39 عامًا – مدرسة لغة عربية)، أنها فوجئت أثناء توجهها إلى مصلحة الأحوال المدنية لاستخراج شهادة طلاق، بصدور شهادة وفاة باسمها.
وأضافت أنها توجهت إلى مكتب صحة الهرم للتحقق، فأُبلغت بأن طليقها – المتهم – هو من قام بالإبلاغ عن وفاتها، مؤكدة أن الواقعة جاءت على خلفية خلافات عائلية بينهما.
شهادة مدير مكتب الصحة وتحريات الأموال العامة
أفادت الشاهدة الثانية، مديرة مكتب صحة الهرم أول، أن المتهم حضر وأبلغ الموظف المختص بوفاة الشاهدة الأولى، فتم تحرير بلاغ الوفاة وتسليمه تصريح الدفن، دون علم الموظفين بحقيقة كونها على قيد الحياة.
كما أكد الشاهد الثالث، وهو مقدم شرطة ومفتش بإدارة مكافحة جرائم الأموال العامة بالجيزة، أن تحرياته السرية أثبتت صحة أقوال المجني عليها، وأن الموظفين القائمين على إصدار المستندات كانوا حسني النية.
اللجنة الطبية: المتهم مصاب بالفصام وفاقد للإدراك وقت الواقعة
بناءً على قرار المحكمة، شُكلت لجنة طبية شرعية ثلاثية لفحص الحالة العقلية للمتهم، انتهت في تقريرها إلى أنه يعاني من مرض الفصام (الشيزوفرينيا)، سواء في الوقت الحالي أو وقت ارتكاب الواقعة.
وأوضح التقرير أن الاضطراب العقلي أفقده الإدراك والاختيار والإرادة والحكم السليم على الأمور، ومعرفة الخطأ من الصواب، ما يجعله غير مسؤول جنائيًا عن الاتهامات المسندة