"وثائق إبستين".. 69% من الأمريكيين يفقدون الثقة في محاسبة النخبة
أظهر استطلاع حديث للرأي أجراه معهد "رويترز/إيبسوس"، اليوم الأربعاء، أن غالبية الأمريكيين يعتقدون أن الأثرياء وذوي النفوذ نادراً ما يخضعون للمحاسبة في الولايات المتحدة. وجاء هذا الاستطلاع في أعقاب الإفراج عن ملايين السجلات والوثائق التي كشفت شبكة علاقات واسعة للممول الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية، مع شخصيات بارزة في دوائر المال والسياسة والأعمال، مما أثار موجة من الغضب الشعبي حول حصانة "النخبة".
تورط شخصيات بارزة وانقسام حزبي
كشفت الوثائق التي أفرجت عنها وزارة العدل عن صلات تربط إبستين بشخصيات في إدارة دونالد ترامب، من بينهم هوارد لوتنيك، وزير التجارة، ود. محمد أوز، مدير مراكز الخدمات الطبية. وبينما لم تُوجه اتهامات بارتكاب مخالفات لأي منهما، إلا أن السجلات أظهرت دعوات لجمع تبرعات وحفلات تبادلوها مع إبستين. وأبرز الاستطلاع انقساماً حزبياً حاداً؛ ففي حين يرى 67% من الجمهوريين أنه حان الوقت لطي صفحة هذه القضية، عارضهم 79% من الديمقراطيين، مطالبين باستمرار البحث في الملفات المسربة.
ضغوط سياسية على "ترامب" وتداعيات مؤسسية
لا تزال فضيحة إبستين تشكل صداعاً سياسياً للرئيس دونالد ترامب، الذي واجه انتقادات بشأن فشل إدارته في الكشف الكامل عما تعرفه الحكومة حول القضية، رغم تأكيده الدائم بقطع علاقاته بإبستين منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وعلى الجانب الآخر، بدأت التداعيات تظهر في الشركات الكبرى؛ حيث استقال مسؤولون تنفيذيون في بنك "غولدمان ساكس" ومجموعة فنادق "حياط" على خلفية ارتباط أسمائهم بالملف، مما يعكس جدية التأثيرات الاقتصادية لهذه الإفصاحات بعيداً عن الجدل السياسي.
ملفات "إبستين" والعدالة الغائبة
أشار 69% من المشاركين في الاستطلاع إلى أن وثائق إبستين تثبت أن "الأقوياء" في أمريكا يفلتون من العقاب، وهو شعور تشارك فيه أكثر من 80% من المنتمين للحزبين الجمهوري والديمقراطي على حد سواء. يذكر أن إبستين قد توفي في زنزانته بمانهاتن عام 2019 بعد توجيه اتهامات له بالاتجار بالجنس مع قاصرين، وهي الوفاة التي اعتُبرت انتحاراً، لكنها تركت وراءها إرثاً من الوثائق التي تواصل هز أركان المؤسسات الأمريكية الكبرى حتى اليوم.