مفتي الجمهورية: استدعاء نور وبركات بيت النبوة في رمضان يعيد دفء البيوت
أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، خلال برنامجه السنوي اسأل المفتي، أن الحديث عن بيت النبوة ليس مجرد رفاهية كلامية أو سرد تاريخي، بل يمثل محورًا روحيًا وأخلاقيًا له أثر كبير في النفوس والمجتمع على حد سواء. وأوضح أن التأمل في سيرة النبي ﷺ وحياته في بيته الكريم يتيح للمسلمين فرصة للارتباط بالقيم الأخلاقية العليا التي جاء بها الإسلام، ويعمل على تعزيز السكينة والاستقرار المجتمعي خصوصًا في أجواء شهر رمضان الكريم.
جاء ذلك خلال لقاء المفتي مع الإعلامي حمدي رزق في برنامج اسأل المفتي المذاع على قناة صدى البلد، حيث أكد الدكتور عياد أن بيت النبوة يمثل مقامًا رفيعًا وبيتًا اختير لصاحبه ﷺ، يجمع بين البساطة واليسر والحكمة العملية في آن واحد، ويعكس منظومة القيم والأخلاق التي جاء بها النبي محمد ﷺ والتي تشكل قاعدة أساسية لتربية الأفراد والمجتمع على حد سواء. وأشار المفتي إلى أن هذا البيت لم يكن مجرد مسكن، بل كان مركزًا لتعليم الأخلاق، وحل مشكلات الأمة، وتقديم النصائح للمحتاجين، كما كان ملاذًا لمن يعاني من ضغوط الحياة ويبحث عن الهدوء الروحي والطمأنينة.
وذكر المفتي أن أهم ما يميز بيت النبوة هو أنه يمثل مدرسة عملية لتطبيق الأخلاق والفضائل الإسلامية في الحياة اليومية، مستشهدًا بقول أم المؤمنين عن النبي ﷺ: «كان خلقه القرآن»، موضحًا أن هذا القول يبرز مدى ارتباط القيم النبوية بالنفس والعقل والمجتمع، ويجعل القرآن أساسًا حقيقيًا للتربية والتوجيه في كل جانب من جوانب الحياة. وأكد المفتي أن الاقتداء بسيرة النبي ﷺ وأخلاقه في البيت يعيد توازن الأسرة ويزرع روح التسامح والمحبة والتعاون بين أفراد المجتمع.
وأشار الدكتور نظير عياد إلى أن استدعاء نور وبركات بيت النبوة في رمضان يحمل قيمة روحية عظيمة، حيث تعمل هذه البركات على إعادة دفء البيوت، وتعزيز الاستقرار الأسري والمجتمعي، من خلال نشر قيم الرحمة والمودة والتعاون بين الأفراد. وأضاف أن الاقتداء بالرسول ﷺ في حياته الخاصة والعامة يعيد إنتاج السلوكيات الصحيحة، ويجعل الإنسان أكثر قدرة على مواجهة التحديات اليومية بالقيم الإسلامية الصحيحة.
كما أوضح المفتي أن دراسة حياة النبي ﷺ في بيته لا تقتصر على التعلّم النظري، بل تشمل التطبيق العملي للقيم الأخلاقية مثل الصدق، والأمانة، وحسن الخلق، واحترام الآخرين، ومساعدة المحتاجين. وأكد أن هذه القيم هي التي جعلت المجتمع المسلم في عهد النبي ﷺ نموذجًا متكاملًا للتربية والأخلاق، وأن الاقتداء بها اليوم يسهم في رفع مستوى الوعي المجتمعي ويعزز الأمن والاستقرار الاجتماعي.
وأضاف الدكتور نظير عياد أن رمضان يعد فرصة مثالية للمسلمين للرجوع إلى هذه القيم النبوية، مستشهدًا بأن الأجواء الروحية لهذا الشهر تساعد على تعزيز الروابط الأسرية والمجتمعية، وتدفع الأفراد إلى الاقتداء بالنبي ﷺ في التعامل مع الآخرين، ونشر الخير، وتقديم المساعدة لمن يحتاجها، مما ينعكس إيجابًا على استقرار المجتمع بأكمله.
وأوضح المفتي أن بيت النبوة يشمل جميع أبعاد الحياة: الدينية والاجتماعية والأخلاقية، فهو ليس مجرد مكان للسكن بل نموذج كامل للحياة المتكاملة، حيث يجتمع فيه الرحمة، والتواضع، والتعاون، والحكمة في كل موقف، ويعطي المسلم درسًا عمليًا في كيفية التعامل مع أفراد أسرته وجيرانه والمجتمع من حوله. ولفت إلى أن الاهتمام بدراسة السيرة النبوية، وخصوصًا حياة النبي ﷺ في بيته، يوفر للمسلم أدوات عملية لفهم الدين وتطبيقه على الأرض بطريقة صحيحة ومتوازنة.
وأكد الدكتور عياد أن نشر قيم بيت النبوة في المجتمع، خاصة خلال شهر رمضان، يساهم في رفع مستوى الوعي الديني والأخلاقي، ويجعل أفراد المجتمع أكثر التزامًا بالقيم الإسلامية، ويزيد من تقوى الله والعمل الصالح. وأوضح أن الاقتداء بالنبي ﷺ في حياته الأسرية يساعد الأسر على تعزيز التواصل بين أفراده، وتحقيق جو من الحب والطمأنينة، ويجعل من رمضان مناسبة للتجديد الروحي والتربوي على المستوى الشخصي والمجتمعي.
وخلص المفتي إلى أن استدعاء نور وبركات بيت النبوة في رمضان لا يقتصر على الجانب الروحي فقط، بل له أثر ملموس على استقرار الأسرة والمجتمع، ويحفز الأفراد على الاقتداء بالقيم النبوية في حياتهم اليومية، ويجعل المجتمع أكثر انسجامًا وتعاونًا، ويعزز السلوكيات الإيجابية التي تشكل أساسًا للعيش المشترك في بيئة مستقرة ومترابطة.