كنا عايزين نأدبه.. حبسوه بالسلاسل وضربوه بالكوريك..اعترافات المتهم في مقتل عامل بالطالبية
اعترافات صادمة في قضية «مخزن الجلال» بالطالبية
حبس وتعذيب عامل من ذوي الهمم 12 يومًا حتى الموت.. والمتهم: «كنا عايزين نأدبه»
كشفت تحقيقات نيابة الفيوم في القضية حبس وتعذيب عامل من ذوي الهمم 12 يوما حتى الموت داخل مخزن الجلال بالطالبية، عن تفاصيل صادمة في واقعة احتجاز وتعذيب المجني عليه محمد محمود – من ذوي الهمم – داخل مخزن مملوك لأسرة المتهمين بدائرة قسم شرطة الطالبية، ما أسفر عن وفاته بعد نحو 12 يومًا من الاعتداءات المتواصلة.
المتهم الرئيسي في الاعترافات، المصطفى جلال (17 عامًا – طالب)، أدلى بأقوال تفصيلية أمام فايز رشاد وكيل نيابة الفيوم يا عم، كاشفًا عن خطة مُسبقة لاحتجاز المجني عليه ومعاقبته بدعوى السرقة، انتهت بجريمة قتل عمد مع سبق الإصرار، وفق ما جاء بأمر الإحالة.
بداية الواقعة: كمين أعلى الدائري
بحسب اعترافات المتهم، فإن المجني عليه كان يعمل منذ نحو 7 سنوات داخل مخزن المولدات الكهربائية المملوك لوالده وأعمامه، وكان يقيم مع زوجته وطفليه داخل غرفة بالمخزن.
وأضاف أن خلافات نشبت خلال العام الأخير بسبب اتهام المجني عليه بسرقة «خردة وكابلات نحاس» من المخزن وبيعها، مشيرًا إلى أنه سبق تحرير محضر ضده وحبسه شهرًا، ثم إعادته للعمل مرة أخرى.
وفي مساء الجمعة 30 مايو 2025، أعد عم المتهم كمينًا للمجني عليه، وتمكن من ضبطه أعلى الطريق الدائري قرب «سلم مصر للطيران» بدائرة الطالبية، واصطحبه إلى المخزن، حيث حضر الأب والابن وباقي المتهمين.
ثلاث ساعات تعذيب متواصل
اعترف المتهم أنهم فور إدخال المجني عليه إحدى غرف المخزن، جردوه من ملابسه، وانهالوا عليه ضربًا بالأيدي «البوكسات والأقلام» على الوجه والرأس وسائر الجسد، لمدة تقارب ثلاث ساعات.
وأشار إلى أن أحد العمال ويدعى «أحمد ناصر» أحضر سلكًا كهربائيًا وضرب المجني عليه به على رأسه وجسده، ما تسبب في إصابات دامية بالرأس والكتف والساق.
ولم يتوقف الأمر عند الضرب، إذ أُجبر المجني عليه – بحسب الاعترافات – على ارتداء «عباية نسائية» تخص زوجته، وتم تصويره بهاتف المتهم لإرسال المقطع إلى شقيقه «للتشفي وإذلاله»، على حد قوله في التحقيقات.
احتجاز بالسلاسل داخل غرفة مغلقة
أكد المتهم أنه بعد الاعتداء الأول، تم احتجاز المجني عليه داخل غرفة ذات باب حديدي، ثم نُقل إلى غرفة أخرى أكثر إحكامًا. وبعد ثلاثة أيام، قام والده بإحضار جنزير حديدي، وربط ساقي المجني عليه به، وتثبيته في شباك الغرفة، بحيث ظل جسده ملقى على الأرض ورجلاه معلقتين.
وأوضح أن المجني عليه ظل مقيدًا بهذه الطريقة قرابة أسبوع، تعرض خلالها للضرب المتكرر من الأب والابن وشقيقه وأحد العمال، بل وإجبار زوجته وطفليه على صفعه «لكسر نفسه وإذلاله».
كما أقر المتهم بأن العامل ذاته استخدم «كوريك» بيد خشبية وكفة حديدية لضرب ساقي المجني عليه وهو مقيد، ما أدى إلى نزيف واضح استدعى لف ساقيه بشاش أبيض، قبل إعادة حبسه وإغلاق الباب عليه.
«كنا قافلين عليهم عشان مايسرقوش»
وكشفت التحقيقات أن زوجة المجني عليه وطفليه كانوا يُحتجزون هم أيضًا داخل غرفة أخرى بالمخزن، ويتم غلق الباب عليهم ليلًا، بزعم منعهم من السرقة أو الهروب، وأن جميع المتهمين كانوا على علم باحتجاز المجني عليه والتعدي عليه من وقت لآخر.
واعترف المتهم بوجود اتفاق مُسبق بينه وبين والده وأعمامه وشقيقه على «حبسه وضربه لمعرفة مكان الكابلات المسروقة وتأديبه»، مؤكدًا أنهم «فكروا في الأمر بهدوء وروية» قبل التنفيذ.
وقفة العيد.. ثم الموت
في 5 يونيو 2025 (وقفة العيد)، تم فك قيود المجني عليه، لكن أُغلق عليه باب الغرفة لقضاء إجازة العيد، وبقي محتجزًا قرابة أسبوع إضافي.
وفي مساء الخميس 12 يونيو 2025، اكتشف أحد الأعمام وفاته داخل الغرفة، بعد انبعاث رائحة كريهة وظهور آثار إصابات جسيمة على جسده.
محاولة استخراج تصريح دفن ونقل الجثمان فجرًا
بحسب الاعترافات، قرر الأب إحضار طبيب من مكتب الصحة لاستخراج تصريح دفن ودفنه في «مدافن الصدقة»، إلا أن المكتب كان مغلقًا لضيق الوقت.
وعلى إثر ذلك، تم تحميل الجثمان داخل سيارة ربع نقل حمراء مملوكة للأسرة، رقمها «أ ف ق 9354 نقل القاهرة»، وتغطية الجثمان بأجولة، ونقله فجر الجمعة 13 يونيو إلى منزل زوجته بقرية الإعلام – مركز الفيوم، تمهيدًا لاستخراج تصريح دفن هناك.
توزيع الأدوار بين المتهمين
حددت التحقيقات أدوار المتهمين على النحو التالي:
- الأب: المشاركة في الضرب مرتين، إحضار الجنزير، تقييد المجني عليه، وإغلاق الغرفة عليه.
- العم الأول: ضبط المجني عليه أعلى الدائري، والمشاركة في الاعتداء الأول.
- العم الثاني: التواجد بالمخزن مع العلم بالاحتجاز والتعدي.
- شقيق المتهم: المشاركة في الضرب.
- العامل «أحمد ناصر»: استخدام سلك كهربائي وكوريك حديدي في الاعتداء.
- المتهم القاصر: المشاركة في الضرب مرتين، وتصوير المجني عليه في أوضاع مهينة.
نية مُسبقة.. واعتراف كامل
بمواجهة المتهم، أقر صراحة بوجود نية مُسبقة للتعدي واحتجاز المجني عليه، قائلاً:
«كنا متفقين نمسكه ونحبسه ونضربه.. علشان نأدبه بسبب السرقة».
وعن توقع الوفاة، أجاب:
«محدش فينا كان متخيل إنه يموت.. كنا فاكرين إنه بياكل ويشرب عادي».
القضية أمام الجنايات
أحالت النيابة العامة ثلاثة أشقاء ونجليهما إلى محكمة الجنايات، لاتهامهم بالقتل العمد مع سبق الإصرار، واحتجاز المجني عليه دون وجه حق، وتعذيبه بدنيًا ونفسيًا، في واقعة هزّت الرأي العام لبشاعتها، خاصة أن الضحية من ذوي الهمم، وكان يعمل ويقيم داخل مقر عمله